تجاوزت الثلاثين ولم أرزق بالزوج الصالح.. كيف أتخطى؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : استشارات أخرى
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 76
  • رقم الاستشارة : 5954
28/09/2026

انا آنسة ابلغ من العمر ٣١ عاما .. وعزباء لم يسبق لي الخطوبة او الجواز .. وهي دي المشكلة .. وعارفة ان ممكن حد يشوفها تافهة او بسيطة لكن انا حزينة جدا وبعيط يوميا بسبب تأخر زواجي خاصة بعد ما انفض الناس من حولي ... اخواتي اتجوزوا وانجبوا وبقى ليهم حياتهم وصحابي كلهم اتجوزوا وخلفوا ومبقتش اشوفهم الا في المناسبات ..و والدي رحمة الله عليه توفى من ٦ شهور وبقيت انا وامي فقط ..

عارفة النصيحة اني اشغل وقتي وانا بالفعل عملت دا وبعمله انا بشتغل طبيبة وبعمل دراسات عليا وحفظت القران وبتعلم القراءات العشر حاليا ولما ظروفي تسمح بلعب رياضة وكل دا مش بيُغني عن الغصة اللي في قلبي اني لسة متزوجتش و وصلت لمرحلة وحشة اوي اوي مكنش نفسي اوصلها من الحقد على الناس ...اني لو شوفت زوجين سوا او زوج بيعمل لزوجته حاجة بيوديها عند دكتور مثلا او بيعملها مصلحة معينا وافتكر اني بعمل كل حاجة لوحدي ومعنديش حد يسندني - لان امي ست كبيرة- وقتها بنهار جدا ..

بقيت انعزل عن صحابي المتجوزين واخواتي كمان لان تفاصيل حياتهم بتوجعني اوي وانا شيفاهم مستقرين في بيوتهم مع ولادهم وازواجهم وانا لا .. بقيت لو سمعت عن واحدة حصلها مشاكل في ولادتها او في حملها مش بتعاطف معاها نهائي وبيني وبين نفسي بقول مش هي خدت اللي انا كنت بتمناه ؟ خلاص تستحمل بقى ..

اتقدملي ناس مش مناسبين اخلاقيا نهائي ولما كنت برفض كنت بلاقي امي بتضغط عليا بكلام ( انتي قعدتك دي وحشة - انتي اخواتك اتجوزوا وانتي لا - انتي ربنا هيعاقبك - انتي بتتبطري)...

اليأس اتملك من قلبي وكل خوفي اني اعيش حياتي الجاية كدا كلها لوحدي ! وبقيت احيانا احاول أكرّه نفسي في الجواز عشان أبطل وجع الانتظار دا . وللأسف معرفتش وبرجع أعيط واتمناه من قلبي .. انا وصلت لمرحلة اني خايفة ادعي بالزوج الصالح لان الدعاء بالنسبة لي يعني امل فلما مش بيُستجاب بيتحول لخيبة امل وحزن وانهيار ...

انا بدعي بالزوج الصالح من ٢٠١٦ بقالي ١٠ سنين وكل الناس حواليا اتجوزوا وانا لا انا كمان بدأت تحصلي فتنة اني شوفت ناس مرتبطة كتير ومتصاحبين من غير خطوبة رسمية ورغم كدا ربنا انعم عليهم بالجواز والذرية ..

وانا كنت طول عمري بحافظ على نفسي ومش بعمل اي حاجة حرام في حتة العلاقات دي ومركزة أوي اني أرضي ربنا عشان يكرمني بزوج كويس عملًا بقول الله " هل جزاء الإحسان إلا الإحسان " ولا كنت بكلم رجال ولا بختلط سواء في الدراسة او العمل بغير حاجة ورغم كدا ربنا مرزقنيش بالزوج الصالح بقيت خايفة من كل حاجة خايفة من الوحدة.. وخايفة امي تسيبني هي كمان .. وخايفة اني ملحقش أخلّف .. وخايفة اضطر أقبل بحد مش عاجبني بسبب تقدم العُمر ...

بعيط طول الوقت بجد .. روحت لاطباء نفسيين وكانوا بيكتبولي علاج للاسف كان بيتعبني جدا وبيعملب غثيان ومشيت عليه فترات طويلة ومكنش فيه اي نتيجة ..كنت بردو في نفس البكاء المستمر والألم والحزن اعمل ايه ؟؟

الإجابة 28/09/2026

ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. أتفهم وجعك وألمك.. حزنك وخوفك وقلقك على مدار عشر سنوات.

 

رغبتك في الزواج يا ابنتي رغبة مشروعة، ولست بحاجة أن تكرهي نفسك في الزواج حتى تعيشي في حالة من السلام النفسي.

 

مشكلتك يا غاليتي ليس بسيطة أو تافهة أو يمكن تخطيها بسهولة لذلك فكل ما حكيته من مشاعر في رسالتك مفهوم ومقدر تمامًا.

 

مشاعر الغيرة والحسد

 

أعلم أنك متألمة من مشاعر الغيرة التي تعتريك.. متألمة من شعورك أنك غير قادرة على التعاطف؛ ولذلك تباعدت عن كثير من دوائرك بمن فيهم إخوتك حتى لا تختبري هذه المشاعر القاسية مرة أخرى، فأنت لست راضية عن تلك المشاعر التي تغزو دواخلك دون أن تمنحك فرصة على كبحها.

 

لكنني أريدك أن تفرقي بين ثلاثة أمور يا ابنتي حتى لا تظلمي نفسك في التقييم وتقسي عليها:

 

1ـ الشعور الإنساني الذي قد يكون شعورًا سلبيًّا مثل الغيرة، والغيرة شعور معقد لا يولد به الإنسان، بل هو شعور مركب معقد، الدافع له الخوف والغضب والحزن؛ فخوفك من الوحدة وغضبك لشعورك بالحرمان وعدم العدالة، فأنت ملتزمة ولم ترزقي بالزوج الصالح بينما بعض العابثات يحصلن على زوج جيد والحزن بسبب الوحدة والرثاء الذاتي.

 

الشعور الإنساني حتى لو كان سلبيًّا لا يحاسبنا الله عز وجل عليه ما لم يتجاوز عتبة الشعور، وعلى الرغم من ذلك نحن مطالبون بالتعامل مع هذه المشاعر ومعالجتها بطريقة تهذبها وتزكيها؛ لأن المشاعر العنيفة غالبًا لن تبقى تحت عتبة الشعور المتحكم فيه، وسوف تعبر عن نفسها على شكل سلوكيات ومواقف، وإن شاء الله أتحدث معك لاحقًا عن معالجة المشاعر السلبية، ما يشغلني في هذه النقطة أن المشاعر المجردة حتى لو كانت سلبية أمر تلقائي عفوي ولا يحاسبنا الله عز وجل عليه.

 

2ـ النية أو دافع الإنسان لممارسة السلوك وهو أمر يحاسب عليه الإنسان بل هو مدار العمل كله (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)؛ فالنية مسألة فيها إرادة وقصد ولا تقتحم الإنسان كالشعور.. مثلا امرأة تشكو من زوجها فيتم نصحها أن تواجهه بطريقة معينة وتكون جافة قاسية في التعامل حتى لا يتجاوز هو معها مرة أخرى، ظاهر الأمر هو نصيحة إنما النية والدافع مظلم وهو تخريب حياة هذه المرأة، وأنت بفضل الله عز وجل لم تتعمدي الإساءة أو الإيذاء لأي إنسان.

 

3، السلوك والموقف المؤذي وهو أمر واضح وأنت بفضل الله لا تؤذين أحدًا بمشاعرك ولا تنتوين الشر لأحد بسبب مشاعرك، أي أن مشاعرك لم تتجاوز العتبة.. حتى الخيال السلبي لن تحاسبي عليه، وفي الحديث المتفق عليه (إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم).

 

وهذا كلام ثمين للعز بن عبد السلام يشرح فيه ما يدور في القلب من مشاعر الخير والشر: (لا أعرف في الوجود شيئًا أكثر تقلبًا في الأوصاف والأحوال من القلوب، لكثرة ما يرد عليها من الخواطر والقصود، والكراهة والمحبة، والكفر والإيمان، والخضوع والخشوع، والخوف والرجاء، والأفراح والأحزان، والانقباض والانبساط، والارتفاع والانحطاط، والظنون والأوهام، والشكوك والعرفان، والنفور والإقبال، والسآمة والملال، والخسران والندم، واستقباح الحسن واستحسان القبيح، ولكثرة تقلبها كان عليه السلام يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك". وكانت يمينه: "لا، ومقلب القلوب"، وسُمي القلب قلبًا لتقلبه من حال إلى حال، ولا عقاب على الخواطر، ولا على حديث النفس لغلبتها على الناس، ولا على ميل الطبع إلى الحسنات والسيئات، إذ لا تكليف بما يشق اجتنابه مشقة فادحة، ولا بما لا يطاق فعله ولا تركه).

 

الهدف من كلامي هذا ونقله يا ابنتي أن تخففي عن نفسك بعض ما تشعرين به من ألم نتيجة خواطر ترد على قلبك نتجت من شعور الحرمان الطويل.

 

معالجة مشاعر الغيرة

 

عندما تشاهدين موقفًا يثير غيرتك مثلا رجلاً يمسك بيد امرأته ليعبر بها الطريق لا تطيلي التأمل والنظر، أي أن عليك أن تقللي من التعرض للمثير، ثم توجهي لله بالدعاء قولي: يا من تعلم ما في نفسي ارزقني عاجلاً غير آجل.. اللهم لا تفتني في ديني.

 

أنت بالفعل قمت بتقليل علاقاتك بصديقاتك المتزوجات حد القطيعة حتى تتجنبي تلك المشاعر التي تداهمك عندما يتحدثن بشكل عفوي عن حياتهن وأسرهن وأزواجهن، لكن هذا كثف مشاعر الوحدة داخلك.. أنت تعانين من مشاعر وحدة قاسية وخائفة من مستقبل عنوانه العريض هو الوحدة، بل إن الوحدة ربما تكون أحد الأسباب لتأخر الزواج لأن دائرة علاقاتك الاجتماعية محدودة للغاية.

 

في رأيي أنه يمكنك اختيار صديقتين أو حتى صديقة واحدة داعمة وتخبرينها بشكل واضح وصريح أنك لا ترغبين المحتوى الخاص بحياتها الأسرية والعائلية وهي ستتفهم ذلك وتحترمه، بل ربما هي تريد ذلك أيضًا أن تشعر أن هناك محتوى خارج حدود الأسرة.. نحن نريد صناعة دائرة اجتماعية ولو بالغة الصغر لكنها تقلل بعضًا من مشاعر الوحدة التي تعتريك خاصة بعد وفاة والدك، ولهذا حديث آخر فتابعيني.

 

روابط ذات صلة:

تأخرت في الزواج.. كيف أحمي نفسي؟

خائفة من المستقبل.. كيف أواجه تأخر الزواج والتعثر المهني؟

تأخرت في الزواج.. فماذا أفعل؟

التعليقات

الرابط المختصر :