الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
86 - رقم الاستشارة : 4142
18/02/2026
سؤال فقهي س : ماالمقصود ان يكون الزروع مما *يكال* في وجوب الزكاة عند الحنابلة ؟! وما الفرق بين التين و الزبيب عندهم ؟ فأوجبوا زكاة الثاني ( الزبيب) ولم يوجبوا زكاة الأول ( التين) ؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد: فالمقصود بما يكال هو الحبوب التي تباع كيلاً في الغالب وليست وزنًا، ووحدة الوزن فيها القدح والكيلة والأردب، وهذا شرط من شروط وجوب الزكاة عند الحنابلة وغيرهم، والفرق بين التين والزبيب، أن الزبيب يمكن ادخاره لوقت طويل بخلاف التين الذي يسرع إليه الفساد، ومن ثم أوجبوا الزكاة في الزبيب ولم يوجبوها في التين.
وما نرجحه للفتوى هو مذهب الحنفية الذين أوجبوا الزكاة في كل ما تُخرج الأرض، عملاً بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: 141].
أولاً: المقصود بـ "ما يُكال" عند الحنابلة:
عند الحنابلة، يشترط لوجوب الزكاة في الزروع والثمار أن تكون مما "يُكال ويُدخر من غالب قوت البلد". وهذا يعني:
ما يُكال: أن يكون من الأشياء التي تُباع وتشترى بالكيل مثل القمح والشعير والتمر والزبيب. المقصود هنا أن يكون الكيل هو الطريقة المعتادة لبيعها وشرائها، وليس مجرد إمكانية كيلها.
ما يُدخر: أن يكون من الأشياء التي يمكن تخزينها لمدة طويلة دون أن تفسد، بحيث يمكن الاعتماد عليها كغذاء رئيسي لفترة من الزمن.
غالب قوت البلد: أن يكون من الأطعمة التي يعتمد عليها أهل البلد بشكل أساسي في غذائهم.
إذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة في نوع من الزروع والثمار، وجبت فيه الزكاة عند الحنابلة إذا بلغ النصاب (وهو خمسة أوسق، أي ما يعادل تقريبًا 653 كجم).
ثانيًا: الفرق بين التين والزبيب عند الحنابلة:
الحنابلة أوجبوا الزكاة في الزبيب ولم يوجبوها في التين، والسبب يرجع إلى تحقق شروط الوجوب في الزبيب دون التين:
الزبيب: يُعتبر من "ما يُكال ويُدخر من غالب قوت البلد". فهو يُكال ويباع بالكيل، ويمكن تخزينه لفترة طويلة، ويعتبر من الأطعمة التي يعتمد عليها الناس في غذائهم (خاصة في بعض المناطق).
التين: على الرغم من أنه يُكال، فإنه لا يُعتبر من "ما يُدخر" بشكل كامل؛ لأن التين الطازج يفسد بسرعة ولا يمكن تخزينه لمدة طويلة كالزبيب.
ورأي الحنفية في هذه المسألة يتفق مع مقاصد الشريعة في وجوب الزكاة، فلا يعقل أن يدفع الفلاح الذي يزرع القمح أو الأرز الزكاة، ولا يخرج من يزرع الفواكه -وأسعارها أضعافًا مضاعفة – الزكاة، وهذا الرأي عليه عدد من فقهاء العصر نظرًا لحاجة الفقير.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة: