الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
9 - رقم الاستشارة : 5147
23/06/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أم لطفل يبلغ من العمر اثني عشر عامًا، في الصف الأول الإعدادي. مشكلتي قد تبدو غريبة بعض الشيء، لكنها بدأت تقلقني بشدة.
ابني متفوق دراسيًّا وهادئ جدًّا، وليس لديه مشكلات سلوكية أو دراسية، لكنه يرفض كل ما يتعلق بالنمو والانتقال إلى مرحلة أكبر.
ما زال ينام محتضنًا دمية اشتريتها له عندما كان في الخامسة من عمره، ويرفض التخلص منها نهائيًّا. كما أنه يشاهد أفلام الكرتون المخصصة للأطفال الصغار لساعات طويلة، ويتحدث كثيرًا عن أمنيته في العودة إلى أيام الروضة.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل إنه يغضب بشدة إذا تحدث أحد أمامه عن علامات البلوغ أو عن كونه أصبح كبيرًا. وعندما اشترى له والده ساعة شبابية جميلة قال له بالحرف الواحد: "أنا لا أريد أن أصبح شابًا".
في المدرسة لا ينسجم كثيرًا مع الأولاد في سنه، ويشعر براحة أكبر مع الأطفال الأصغر منه.
بدأ والده يسخر منه أحيانًا ويقول له: "متى ستتوقف عن التصرف كالأطفال؟" بينما أشعر أنا أن الأمر أعمق من مجرد دلع أو تدليل زائد.. فهل ما يفعله طبيعي؟ وكيف أساعده؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أختي
الكريمة، أشكرك أولًا على ملاحظتك الدقيقة وعدم استعجالك في إطلاق الأحكام على
ابنك؛ فبعض السلوكيات التي تبدو غريبة تخفي خلفها احتياجات نفسية عميقة تستحق
الفهم قبل التصحيح.
أحب
أن أطمئنك أن ابنك لا يبدو متمردًا على النمو بقدر ما يبدو خائفًا منه. وهذا فارق
مهم جدًّا في فهم الحالة والتعامل معها. فهناك أطفال ومراهقون لا يرفضون مرحلة
النضج لذاتها، وإنما يخشون ما يعتقدون أنه يرافقها من ضغوط ومسؤوليات وتغيرات غير
مألوفة.
في
علم النفس النمائي توجد حالة يُشار إليها أحيانًا بمصطلح Fear of Growing
Up أو الخوف من النضج، وهي تظهر عندما يبدأ الطفل في إدراك أن حياته
تتغير وأنه ينتقل تدريجيًّا من عالم الطفولة الآمن إلى عالم أكثر تعقيدًا.
فالطفل
قد يرى حوله الكبار منشغلين بالمشكلات والمسؤوليات والضغوط المالية والخلافات
الأسرية، فيتكون لديه اعتقاد غير واعٍ بأن الكبر يعني فقدان الراحة والطمأنينة.
ولهذا
يتشبث برموز الطفولة؛ فالدمية ليست مجرد لعبة بالنسبة إليه، بل قد تكون رمزًا
للأمان النفسي أو Psychological
Safety، والحديث عن الروضة قد يكون حنينًا لمرحلة شعر فيها بالاحتواء
وعدم وجود مطالب كبيرة منه.
كما
أن رفضه الحديث عن البلوغ يستحق الانتباه، فقد يكون مرتبطًا بما يسمى Developmental
Anxiety أو القلق المرتبط بمراحل النمو، حيث يشعر بعض الأبناء بالارتباك
تجاه التغيرات الجسدية والانفعالية التي تسبق المراهقة.
ومن
هنا فإن السخرية من الطفل أو إحراجه أمام الآخرين قد تزيد المشكلة تعقيدًا؛ لأنها
تجعله يشعر بأن مخاوفه غير مفهومة أو غير مقبولة.
لذا
أنصحكم بما يلي:
١-
التوقف تمامًا عن السخرية أو المقارنات.
٢-
احترام مشاعره وعدم التقليل من مخاوفه.
٣-
عدم إجباره على التخلي المفاجئ عن متعلقاته القديمة.
٤-
منحه مسؤوليات بسيطة ومتدرجة تناسب عمره.
٥-
تشجيعه على تكوين صداقات مع أقران إيجابيين.
٦-
ومن الضروري الحديث معه عن مزايا النمو والنضج بدلًا من التركيز على الأعباء فقط.
٧-
ويجب عليكما دائمًا تعزيز شعوره بالقدرة والكفاءة عند إنجاز أي مهمة.
٨-
ومن المهم أيضا أن يدرك الوالدان أن النضج النفسي لا يحدث بقرار أو أمر مباشر، بل
ينمو تدريجيًّا عندما يشعر الطفل بالأمان والثقة في نفسه.
وعلموه
معنى قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ
جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾. فالنمو سنة ربانية، والانتقال من مرحلة إلى أخرى
ليس خسارة للطفولة، بل إضافة لخبرات جديدة وجميلة في حياة الإنسان.
همسة
أخيرة:
كثير
من الاحتواء ومصاحبة ابنكما تنمي عقله وبدنه معًا.
أسأل
الله أن يشرح صدر ابنك، وأن يرزقه الثقة والطمأنينة، وأن يبارك لكم في تربيته.
روابط
ذات صلة: