الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الشباب
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
8 - رقم الاستشارة : 5977
28/09/2026
أنا أخت لشاب عمره 22 سنة، ولا يزال في بداية حياته العملية. المشكلة أنه يرفض تمامًا أن يساعده أحد.
إذا عرض أبي عليه وظيفة أو ساعده في شراء شيء يحتاجه، يغضب ويقول إنه ليس محتاجًا لأحد. وفي نفس الوقت أراه يتعب ويضغط على نفسه حتى لا يطلب أي شيء. حتى عندما يمرض يقول "أنا كويس".
أشعر أنه يعاقب نفسه باسم الاعتماد على النفس. كيف نتعامل معه؟
ابنتي العزيزة،
أفهم لماذا تشعرين بالقلق على أخيك، لكن من المهم ألا نفسر سلوكه مباشرة على أنه
عناد أو غرور، أحيانًا يكون وراء رفض المساعدة احتياج شديد إلى الاستقلالية.
في مرحلة الشباب
يبدأ الإنسان في بناء هويته الراشدة، ويصبح من المهم بالنسبة إليه أن يشعر أنه
قادر على إدارة حياته بنفسه. فإذا كان قد سمع كثيرًا عبارات مثل: "أنت لسه
صغير"، أو "أبوك هو اللي بيحللك"، فقد يصبح إثبات الذات عنده مرتبطًا
برفض كل مساعدة.
المشكلة هنا ليست
في الاستقلال، بل في تحول الاستقلال إلى الرفض، وهو استقلال دفاعي؛ أي أن الشخص لا
يرفض المساعدة لأنه لا يحتاجها، وإنما لأنه يشعر أن قبولها سيقلل من قيمته.
لذلك لا تلاحقوه
بالنصائح، فكلما زاد الضغط، زاد احتمال المقاومة، وهو ما يعرف في علم النفس بـ Psychological
Reactance أو المقاومة النفسية؛ حين يشعر الإنسان أن حريته مهددة فيتشبث
بالرفض.
الأفضل أن تغيروا
لغة المساعدة.
بدلا من:
"أبوك هيدبر لك الشغل"، يمكن القول: "عندنا فرصة، لو شايفها مناسبة
خذ معلومات عنها، والقرار قرارك".
وبدلا من:
"خد الفلوس دي"، يمكن: "لو احتجت دعمًا في هذه الفترة، نحن
موجودون، دون أن يكون ذلك انتقاصًا منك". هذه اللغة تحفظ الإحساس بالقدرة على
الاختيار.
وفي الوقت نفسه،
لا ينبغي للأسرة أن تتركه ينهك نفسه ثم تسمي ذلك استقلالاً. فالاستقلال الصحي لا
يعني أن أرفض كل يد تمتد إليّ، بل أن أختار متى أطلب المساعدة وكيف أستفيد منها
دون أن أفقد مسؤوليتي.
قال تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، والتعاون لا يلغي استقلال الإنسان.
يمكنكم أيضا
تعليمه أن هناك فرقًا بين "الاعتماد" و"الاستعانة".
الاعتماد يعني أن
أترك حياتي للآخرين، أما الاستعانة فتعني أن أتحمل مسؤوليتي وأستفيد من خبرة أو
دعم من حولي.
وأنت كأخت، دورك
ليس إقناعه كل يوم بأنه يحتاجكم، وإنما أن تكوني علاقة آمنة لا يشعر فيها أنه تحت
التقييم.
قولي له مرة
بصدق: "أنا مش شايفة إن طلب المساعدة يقلل منك، بالعكس، لكني هحترم قرارك،
ولو احتجتني هتلاقيني". ثم اتركي له مساحة.
همسة أخيرة:
أحيانا يكون أقوى
ما نقدمه للشاب ليس أن نحمل عنه أعباءه، وإنما أن نطمئنه أننا نثق بقدرته، وأن
بابنا سيظل مفتوحًا حين يحتاج إلى العون.
روابط ذات صلة: