كيف أساعد ابنتي لتعتمد على نفسها؟!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الشباب
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 6
  • رقم الاستشارة : 5679
24/08/2026

ابنتي عمرها ١٨ سنة، وكل شيء تقريبًا تسألني عنه.

تختار كلية وتسألني، تشتري شيئًا وتسألني، تريد أن تخرج مع صديقاتها فتسألني، وحتى الأمور البسيطة تقول: «بابا أعمل إيه؟». في البداية كنت سعيدًا أنها تأخذ رأيي، لكن الآن بدأت أخاف أنها لن تستطيع إدارة حياتها إذا لم أكن بجوارها. كيف أعلمها الاستقلال والاعتماد على نفسها؟

الإجابة 24/08/2026

أخي الفاضل، من الجميل أن تكون علاقتك بابنتك قائمة على الثقة والاستشارة، لكن هناك فرقًا بين الاستشارة Consultation وبين الاعتماد Dependency.

 

قد تكون ابنتك تعودت عبر السنوات على أن والدها هو الشخص الذي يحسم الأمور؛ ولذلك أصبح السؤال بالنسبة لها وسيلة للحصول على الطمأنينة، وليس مجرد طلب رأي.

 

فابدأ تدريجيًّا في إعادة القرار إليها.

 

عندما تسألك: «أختار إيه؟» لا تعطها الإجابة فورًا.

 

قل: «إنتِ عندك اختيارين، قولي لي إيه مميزات وعيوب كل واحد؟»

 

إذا قالت: «مش عارفة»، ساعدها بسؤال آخر، مثل: «لو ما كانش في حد هيقرر بدالك، كنتِ هتمِيلي لإيه؟»

 

 

هكذا أنت لا تتركها، بل تدربها على التفكير النقدي Critical Thinking واتخاذ القرار.

 

ثم ابدأ بالقرارات الصغيرة، لا بالقفز مباشرة إلى القرارات المصيرية.

 

دعها تختار بعض ملابسها، تنظم جزءًا من وقتها، تخطط لميزانيتها، وتتحمل نتائج اختياراتها الآمنة.

 

وأحيانًا يحتاج الوالدان إلى تحمل قلقهما هما أيضًا.

 

فالأب قد يقول: «أنا عارف الصح، فلماذا أتركها تختار؟» الهدف التربوي ليس أن تتخذ القرار الصحيح دائمًا، وإنما أن تتعلم كيف تفكر قبل القرار.

 

كذلك تجنب عبارة: «أنتِ مش هتعرفي تعيشي من غيري»، حتى لو قلتها بدافع الحنان. هذه العبارة قد تعزز اعتمادها بدل أن تعالجه.

 

قل بدلًا منها: «أنا موجود علشان أساعدك، لكن أنا واثق إنك مع الوقت هتعرفي تديري أمورك».

 

وهذا يسمى التفويض التدريجي Gradual Empowerment.

 

ومن المهم أيضًا أن تتقبل أنها قد تتخذ قرارًا لا تختاره أنت.

 

فإذا كان القرار آمنًا ومناسبًا لعمرها، فليس مطلوبًا أن يكون مطابقًا لرغبتك حتى يكون ناجحًا.

 

قال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾. والشورى تعلم الإنسان أن يسمع الرأي والرأي الآخر، ثم نقرر ونتحمل مسؤولية اختياره.

 

همسة أخيرة:

 

أخي، أجمل نجاح للأب ليس أن يبقى ابنه محتاجًا إليه في كل خطوة، وإنما أن يخرج الابن إلى الحياة وهو يقول: «أبي علّمني كيف أفكر، ولذلك أستطيع أن أختار»؛ فساعد ابنتك اليوم على اتخاذ قرارات صغيرة؛ لتجد غدًا نفسها قادرة على حمل قرارات أكبر.

 

روابط ذات صلة:

كيف أجعل أبنائي يخوضون التجارب بدون خوف؟!

التعليقات

الرابط المختصر :