الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : استشارات أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
17 - رقم الاستشارة : 4298
08/03/2026
تشاجرت أنا وزوجي بسبب متابعته لأخبار الحرب بشكل مستمر وأنا أشعر أن الأطفال قد أصابهم الهلع مما يشاهدوا على الشاشة وعندما نبهت عليه لم يستمع لي فاضطررت للتشاجر معه .. هل أنا مخطئة؟
أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. بالفعل يا عزيزتي الأطفال يصيبهم الهلع عندما يشاهدون مشاهد الحرب والدمار والقتل والتدمير ويسمعون صوت صفارات الإنذار؛ وذلك لأن عقل الأطفال يختلف عن عقل البالغين فالأطفال يشعرون بما يرونه على الشاشة وكأنهم بداخل الحدث.
الطفل لديه تصور عن العالم بأنه "العالم الآمن"، حيث يجد الرعاية من الوالدين وتلبّى احتياجاته الأساسية بشكل تلقائي وعندما يعاني من القلق أو الخوف يجد من يدعمه، لكن عندما يشاهد مشاهد الحرب تهتز لديه نظرية العالم الآمن هذه، ويرى أن العالم الخارجي أصبح مصدرًا للخوف والقلق، وقد تتكون لديه أسئلة وجودية قاسية تتعلق بالموت، سواء بالنسبة له أو لعائلته.
الطفل أيضًا يخزن مشاهد العنف والدمار في الذاكرة الانفعالية وقد تصيبه الكوابيس التي تربط بين هذه المشاهد وبين قلقه الوجودي، وبالتالي فملاحظتك لحالة الهلع التي تصيب أطفالك لا بد أن تحترميها وتتعاملي معها بصورة فورية.
شجار أم حوار
المشكلة الحقيقية في طريقة إدارتك لهذه المشكلة التربوية مع زوجك، ففي كثير من الأحيان لا يتنبه الأب لما يعاني منه الأطفال؛ لأنه يكون مشغولاً بالمتابعة التي تمنحه شعورًا أنه مسيطر على الموقف معلوماتيًّا أو لأنه مشغول بتداعيات الأزمة اقتصاديًّا وسياسيًّا وأمنيًّا وهذا يجعل أعصابه مشدودة متوترة، وكان الأحرى بك أن تتحدثي معه بهدوء وتحاوريه دون نقد لا أن تتشاجري معه.. الخطأ ليس في مضمون ما قلته ولكن في الإطار الذي وضعته فيه.. إطار الشجار –غاليتي- لا يأتي بخير ولا يمنح فرصة للعقل أن ينصت لما يقال بل يحفز رد فعل دفاعيًّا وتبريريًّا فيبدو الأمر كما لو أنه غير مهتم بالحالة النفسية للأطفال والأمر ليس كذلك.. هو فقط مهتم بالمتابعة ومشدود الأعصاب وفوجئ بشجار واتهامات لأمور لم يتنبه لها.
ما الحل؟
أختي الكريمة، تحدثي مرة أخرى لزوجك في وقت يكون فيه هادئًا واعتذري عن الشجار، وقولي له إنك لما وجدت الأطفال في حالة خوف بسبب ما يتم بثه أمامهم على الشاشة انفعلت ولم تستطيعي توضيح وجهة نظرك.
حدثيه عن مشاعر الطفل وانفعالاته وأنه من الخطر تعريضه لمشاهد صادمة، والأشد خطورة تكرار هذه المشاهد أمامه، وهو ما تقوم به القنوات الإخبارية طيلة الوقت.
يمكنك أن تقترحي عليه أن يتابع عبر الهاتف الذكي ويكتفي بمتابعة الشاشة لفترة محدودة.
اطلبي منه الحفاظ على روتين حياتكم المعتاد، وأهم أمر فيه تناول الطعام معًا دون أي متابعة للأخبار في هذا الوقت.
مطلوب منك ومن الأب أن يقدموا تفسيرًا صادقًا لما يحدث بطريقة تناسب المرحلة العمرية التي يمر بها الأطفال بعيدًا عن التهويل.
مطلوب منك ومن الأب رسائل طمأنة وتهدئة للأطفال.. الأطفال بحاجة أن يشعروا أنهم آمنين وأن الأوضاع تحت السيطرة، وأهم ما قد يساعدهم على ذلك ليس الكلام الذي يقال ولكن الشعور الذي يصلهم، فلو كنت أنت تشعرين بالقلق سوف ينتقل لهم ذلك الشعور، إذا كان الأب يتحدث بلهجة تشاؤمية سوف ينتقل لهم هذا الشعور، فانتبهي للغة غير المنطوقة وأشركي زوجك في الأمر بهدوء.
أما إن ظل على تجاهله لإشارات الخطر فأبعدي أنت الأولاد عن غرفة المعيشة حتى لا يشاهدوا البث.. واشغليهم في أنشطة أخرى حتى تشتتي تفكيرهم وتحدثي إليهم دائمًا برسائل الطمأنة وقومي بفصلهم نفسيًّا عن تلك التوترات، وادعي الله سبحانه وتعالى أن يحفظهم من كل سوء.. أسعد الله قلبك وبارك في أولادك ورزق أمتنا الأمن والأمان.
روابط ذات صلة:
خبراء يقدمون قواعد ذهبية لتحصين الطفل من الأخطار والكوارث