أحب زوجي أكثر مما يحبني!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الخطبة والعقد
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 163
  • رقم الاستشارة : 4300
10/03/2026

علاقتي مع زوجي في فترة عقد وعلاقتنا جيدة، لكن يأتيني شعور أنني أنا أكثر من يحتاجه بينما هو لا، فهو مشغول وأنا لا، حتى عندما يحتاجني أكون موجودة، لكنني أشعر أنه نادرًا ما يكون متفرغًا لي.

 أشعر بألم عندما أفكر أن زواجنا بعيد، ولا أعرف أي تفصيل عنه، وهو بعيد ويعيش حياته، بينما أنا في قوقعة عانيت منها، وكلما أتعافى فترة أعود لأفكر في نفس الموضوع.

بدونه لا أستطيع أن أعيش اللحظات التي أتمنى أن أعيشها معه كل يوم، ولا أستطيع أن أكون إنسانة معه دائمًا، لأن مبادرتي وحدي مستحيلة أسيطر على مشاعري في أغلب الأوقات، لكنني أريد أن أخرج من هذه القوقعة، ومهما شغلت نفسي، يبقى في قلبي وعقلي ولا يغيب، فهو حب سنين.

تعبت من نفسيتي، وأعيش أيامي على أمل أن يتغير حالي ويحدث شيء يجبر خاطري، لكن كيف أفعل ذلك؟

الإجابة 10/03/2026

ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

ما تعانين منه -يا ابنتي- هو تضخم في مشاعرك العاطفية وهو أمر معتاد كثيرًا في فترة عقد الزواج خاصة في أوساط الفتيات؛ لأنه في فترة العقد مسموح لك أن تطلقي مشاعرك كما يحلو لك لأنه زوجك.. يحق لك أن تفكري فيه.. يحق لك أن تحلمي به، ولكن في الوقت ذاته هو ليس زوجك بصورة كاملة، فهو لا يعيش معك ولا تحتكين به كل يوم ولا يحدث تبادل عاطفي يومي ولا تفرغين شوقك إليه، وبالتالي لا تكتمل الدائرة فتهدئي نفسيًّا وعاطفيًّا.

 

هناك استثارة عاطفية دائمة ومتراكمة ولا يوجد تفريغ كامل لهذه الشحنات النفسية والعاطفية، وهذا يسبب التوتر ويفتح الباب واسعًا للكثير من القلق والتساؤلات، هل أحبه أكثر مما يحبني؟ هل أحتاجه أكثر مما يحتاجني؟ هل أستطيع العيش بدونه؟ والكثير الكثير من الأسئلة المرهقة.

 

الشعور بالاحتياج

 

ابنتي الكريمة، قد يكون لدى زوجك نفس المقدار من الحب والاحتياج والاشتياق ولكن حياته مليئة ثرية فهو مشغول بالعمل.. مشغول بالتجهيز للزواج، بينما أنت حياتك لا يوجد بها شيء غيره؛ فشعورك بالاحتياج له أشد، ليس لأن احتياجه لك أقل، ولكن لأن حياته واسعة بينما أنت حياتك ضيقة لم تتمدد فيبدو الاحتياج وكأنه يملؤها ووقتها تشعرين أن احتياجك له أكثر.

 

ابنتي الغالية، أنت لا تعانين من تعلق قلق أو مرضي بزوجك، فقط أنت تعانين من عنف المشاعر وشدتها، وهذا يصور لك أنك شديدة الاحتياج لزوجك أكثر مما يحتاج إليك، والأمر ليس كذلك. أنت مدركة الحل تمامًا أن تشغلي نفسك، ولقد حاولت بالفعل ولكن في كل مرة تعودين للمربع الأول، حتى أنك وصفت نفسك أنك في قوقعة وأنا في السطور القادمة سأقدم لك حلولاً عملية على شكل تدريبات تساعدك أن تخرجي من هذه القوقعة بسلام.

 

تدريبات عملية

 

قبل أن أشرع في شرح التدريبات العملية أريد أن أؤكد على نقتطين:

 

1ـ أن مشاعرك مشروعة وطبيعية وصحية والهدف من هذه التدريبات ليس التقليل منها.

 

2ـ أن الغاية من التدريبات هو البحث عن معنى أعمق للحياة.. معنى يستوعب مشاعرك وعواطفك وليس مجرد انشغال ظاهري لا يغوص في العمق.

 

ابنتي الكريمة، أنت إنسان كرّمه الله تعالى وخلقه لعبادته وهذه هي الغاية الكبرى من خلق الإنسان، والتفكر في الحياة من هذه الزاوية تضع أمور الإنسان كلها في حجمها الحقيقي، فرضا الله سبحانه وتعالى هو غايتنا الكبرى، وبالتالي فمهما أحببنا من أشخاص ينبغي ألا يشوشوا علينا غايتنا هذه، وغيابهم عنا ينبغي ألا يشوش هذه الغاية...

 

الله خلقنا ومنحنا العواطف والمشاعر وسمح لنا بالتعبير عنها في دائرة الحلال وطلب منا أن نندمج في حياتنا.. الزوجة بالذات حبها وطاعتها لزوجها أمر إلهي ولكن هذا كله ينبغي ألا يشغل قلبنا بالكامل ويشوش على الغايات الكبرى في الحياة هل تفهمينني؟

 

تعلقي بزوجك كما ترغبين، ولكن لا بد أن يكون لديك يقين أنك تستطيعين العيش بدونه.. نعم قد يكون مؤلمًا ولكن الحياة لا تخلو من الألم، ولكن الغاية الكبرى تجعل على هذه الأرض ما يستحق الحياة.. اسألي الله سبحانه وتعالى أن يحفظه لك وأن يديم بينكما الحب ويؤلف بين قلوبكم، لكن ضعي تمامًا في عقلك أنك تستطيعين الحياة..

 

لذلك فالتدريب الأول يقتضي أن تجلسي وتتأملي في نفسك وفي حياتك وتضعي أهدافًا لها توصلك لغايتك الكبرى.. إنشاء أسرة مسلمة أحد الأهداف التي من الممكن أن تضعيها.. هذه الأسرة بحاجة أن تقرئي عن تربية الأطفال وطرق إدارة البيت أو تحصلي على دورة.. هذه الأشياء تقومين بها كوسائل لتحقيق غايتك وليس من أجل أن تشوشي على عقلك حتى لا تفكري فيه، فأنت عندما تقرئين أو تشتركين في الدورة تفكرين فيه بشكل إيجابي فعال تماما كما هو يفكر فيك بمزيد من العمل ومزيد من المال حتى يجمعكما بيت واحد. ويرتبط بهذا التدريب اشتراكك في حلقة لحفظ القرآن الكريم أو تعلم العلوم الشرعية وكل ما يخدم غايتك الكبرى بشكل مباشر أو غير مباشر.

 

• التدريب الثاني: أحضري دفترًا وقلمًا، واجعلي الجزء الأول منه لتفريغ مشاعرك الفائضة بشرط ألا يزيد ذلك عن 30 دقيقة، مساء كل يوم اكتبي كل ما تشعرين به، ولا تنسي أن تنهي كتابتك برسألة طمأنة لنفسك أن الغد سيكون أفضل بمشيئة الرحمن.

 

• التدريب الثالث: في جزء ثان من الدفتر اكتبي 3 عناوين تمثل هويتك بعيدًا عن كونك زوجة، مثلاً هوية مهنية، وهوية مرتبطة بالشغف، وهوية مرتبط بسمة شخصية تعتزين بها وتحت كل هوية سجلي هدفًا واحدًا.. مثلا هويتك المرتبطة بسمة شخصية أنك إنسانة متعاونة ضعي الهدف أن تشتركي في نشاط تطوعي تتعاونين فيه مع الناس وتقدمين لهم الدعم.. المهم أن تكون الهوية معبرة عنك تمامًا فليس هناك إجابة صحيحة وإجابة خطأ عندما يتعلق الأمر بالهوية.

 

• التدريب الرابع: وهذا تدريب مهم للغاية؛ لأنك في جزء ثالث من الدفتر ستكتبين كل أحلامك المؤجلة دون أن تضعي أي فلتر على هذه الأحلام ثم تفحصين كل حلم وتسألين نفسك هل هذا الحلم يتوقف ويعتمد على الزواج أم لا؟ الحلم المرتبط بالزواج اشطبي عليه. الحلم الذي يمكن تنفيذه اتركيه. ابحثي عن أهم ثلاثة أحلام أو أبسط ثلاثة أحلام أيها أفضل لك، وابدئي في تنفيذها من هذه اللحظة، صدقيني ستشعرين بشغف وزخم في حياتك يجعل بوصلة حياتك تعتدل بمشيئة الله.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وجمعك بزوجك قريبًا، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

الحرمان العاطفي..كيف أواجهه؟

كيف أجذب زوجي؟

الرابط المختصر :