الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
15 - رقم الاستشارة : 5409
25/07/2026
السلام عليكم ورحمه الله وبركاتة أنا صاحبه الاستشارة "ابي يخطط لطلاق امي.. ماذا افعل؟ اقدر جدا تقديم النصائح لي، فلا يوجد شخص ممن حولي أستطيع ان أتقبل منه الإرشاد، احتجت لشخص من خارج المشكلة ليدلّني.
لقد قرأت الاستشارة التي قدمتها لي مشكورة، ورأيت الأمر من منظور أبي. أنا لا أكرهه حقا، فهو ابي وله مكانة خاصة في قلبي، ولكن بمجرد فكرة ان ابي لم يعد خاص بنا، وأصبح لديه بيت آخر تشعل قلبي كثيرًا واشعر بالخيانة، وفي نفس الوقت بالحزن لان امي ضيعت حياتها ووقتها من اجله، وربتنا وحدها وتحملت كل هذه المسؤوليات ليل ونهار هي من تقوم بكل شي، وحين أتصور ما قد تشعر به والدتي ينفطر قلبي فكيف له ان يكون بهذه الأنانية؟
هناك الف حل لشعوره انه لم يعد أولويتها، كان بإمكانه ان يحدثها ويصارحها بهذا، وهي أخبرتني بعدما اكتشفنا انه متزوج بأخرى انه لم يكن يخبرها اي شيء مهما حاولت ان تفتح معه حوار عن علاقتهما، كيف يمكنها ان تصلح شيء هي لا تعرف انه مكسور؟ ألم يفكر بنا؟ لماذا دائما يفكر في نفسه؟
وقبل ان تقولي بالطبع هو يفكر بكم ويحاول قدر جهده ان يوفر لكم ما تحتاجونه او انه فقط مضغوط كيف له ان يكون مضغوطًا وهو يشغل نفسه بالترفيه؟ وظيفته مكتبية سهله وراتب جيد، يعود للبيت يتغدى ثم يخرج حتى يعود في آخر الليل، من مول إلى آخر.
ثم في إجازتنا او حتى في أوقات اختباراتنا يسافر لكي لا يضطر للمساعدة في المذاكرة لإخوتي، يسافر تركيا للسياحة فقط، لو انه اختار ان يجمع المال الذي دفعه في السفر والمتعة لكان استطاع ان يسدد رسوم مدارسنا، وخاصة أنا، ألا يفكر بالإحراج الذي اشعر به حين ينادى اسمي أمام الطالبات بأنني لا اسدد الرسوم؟ وسيتكرر الأمر اكثر حين أعود للمدرسة لأنها آخر سنة لي سيطلبون الرسوم مني يوميا.
حين اطلب شيء يخص العناية بنفسي كفتاة او ملابس او اي شيء يخصني، يتذمر بأنني كثيرة الطلبات، وانا اختار اكثر الأشياء رخصًا لكي لا أكلفه الكثير، لا اعرف لماذا أنا المفضلة لديه لكن من وجهة نظري لأنني لا أكلفه شيء ولا أطلب إلا نادرا واعتمدت على نفسي منذ الصغر في كل شيء يخصني ولم يحتج إلى الاعتناء بي.
عامةً هو من قبل يمازحنا انه يريد الزواج، فأمي لم تكن تعترض وتخبره انه حين يستطيع ماديا ان يفتح بيتين فستزوجه هي، ولكنه كان يقول لماذا فهي (بمعنى زوجته الأخرى ) ستعيش معنا في نفس الشقة، وهو الأمر الذي فعلا يقودني للانهيار بمجرد التفكير به، وقد تقولين انه فقط يمزح، ولكن على الرغم من مدى سذاجة الفكرة ولاعقلانيتها فإنني أدرى بأبي فهو لا يملك نظره بعيدة المدى حين يخطط، واعلم انه لو تسنى له لفعل.
ما يزيد قهري انه يبدو انه لا يرفض لها طلب ويوفر لها مالم استطع حتى ان أتخيله، فالمشكلة ليست بزواجه بحد ذاته وإنما انه لا يبدو انه سيعدل ابدًا، ففي الستة شهور التي كانت فيها في البلد الذي نعيش فيه، كان ابي شهريًا فارغ الجيب، لا يكاد يأتي منتصف الشهر إلا وهو لا يملك ريال، يأخذ امي في بداية الشهر للجمعية لتحضر الأغراض وينبهها ان تحضر الأساسيات فقط (وبالأساسيات يعني فقط مكونات الطعام) ويحذرها ان لا تذهب لقسم العناية والتجميل. وحتى بعد ان ذهبت، لم يعد حاله المالي طبيعيا، فهو بالكاد يصرف، فبالتأكيد يرسل لها المال لبلدها، وهو امر طبيعي فهي زوجته ولكن ماذا عنا نحن؟
هذا الأمر بدأ حتى يأثر في مستقبلي الدراسي، لقد طلبته في هذه الاجازة ان يسجلني مركز لاختبار الأيلتس و ال SAT لأنها من ضمن شروط الجامعة، واكدت له ان الأمر مستعجل ويجب ان يكون في ملفي الجامعي قبل انتهاء الترم الاول من الصف الثاني عشر وأنني بحاجه لإنهائه قبل انتهاء الإجازة لأنني احتاج للتركيز على دراستي، ولكنه قال انه ليس لديه مال الان بالرغم من أنني طلبته في نفس اسبوع نزول الراتب فأين ذهب هذا المال كله؟
لا يسدد الديون ولا يصرف عن البيت في ما عدا الأساسيات. صراحة لا اعلم كيف يمكن لرجال كأبي ان يكونوا هم القوامة الأمر لا يدخل عقلي أبدا ولا أستسيغ فكرة ان رجال كهؤلاء مسموح لهم ان يتزوجوا وينجبوا أطفال، هذا فقط ظلم لخلق الله وغش ايضاً، فهناك شباب خلوقين ومسؤولين لم يجدوا زوجة صالحة وهناك من لم يستطع الإنجاب برغم انهم كفؤ ورجال كأبي وأعمامي لديهم هذه النعمة واختاروا ان يفرطوا بها، لا حول ولا قوة إلا بالله.
ابنتي
الكريمة، أهلاً وسهلاً بك مرة أخرى في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
تحدثت
إليك في الاستشارة المعنونة بـ أبي يريد طلاق أمي.. ماذا أفعل؟"2" عن
المشكلات العالقة بين والدك ووالدتك ورؤية كل منهما لشكل الحياة وأولوياتها، وكان
الدافع من وراء ذلك أن يكون لديك صورة كلية واسعة لطبيعة الخلاف، وألا تتعجلي في
إطلاق الأحكام، وقلت لك إنني أتمنى أن تكتب لنا والدتك بنفسها حتى نساعدها في
البحث عن حل، أما أنت -يا ابنتي- فالأفضل ألا تقعي في فخ الاستقطاب فتنحازي لطرف
لأنه آثر التضحية، وتقفي ضد آخر لأنه فكر في احتياجاته الشخصية، وتحدثنا عن الفروق
الفردية بين البشر وبين الجنسين..
هذه
المرة أريد أن نتحدث عنك أنت، وعن الدور الذي يمكن أن تلعبيه في حياة عائلتك.
أولوية
الدراسة
ابنتي
الغالية، حكيت لي تفاصيل كثيرة ومستجدات حدثت ولم تخبريني عن نتيجتك هذا العام كيف
كانت؟ وهل حققت أهدافك لهذا العام؟ أم أن هذه الأجواء وكل هذا التفكير أثر على
مستوى دراستك؟ أعلم أننا الآن في العطلة، ولكنني أريدك أن تستعدي من الآن -يا
عزيزتي- فالدراسة بالنسبة لك تأتي على رأس الأولويات لماذا؟
ـ
لأنها واجب الوقت ففي اللحظة الراهنة أنت طالبة، ولو أهدرت هذه الفرصة بسبب
المشكلات فسوف يؤثر ذلك على مستقبلك كله.
ـ
لأن تداعيات ضعف مستواك الدراسي -لا قدر الله- سوف تزيد الموقف اشتعالاً بين والدك
ووالدتك، وقد يتم تبادل الاتهامات.
غاليتي،
أنت لا تملكين القدرة على الإصلاح بين والدك ووالدتك، فلا تهدري طاقتك النفسية على
أمر خارج عن حدود قدراتك.. وضعي طاقتك كلها في الأمر الذي هو تحت سيطرتك،
أعني دراستك، ومن يدري ربما تكون دراستك هذه بعد سنوات قليلة وسيلتك لدعم
أسرتك.
ـ
إهمالك لدراستك قد تجعل والدك يزداد انسحابًا وتقليلاً للمصروفات التي لم يجد
نتيجة لها، وهذا قد ينعكس على إخوتك أيضًا.
ابنتي
العزيزة، سأحدثك بمنتهى الصراحة وأنا كلي ثقة من تفهمك ونضجك: أحيانًا يكون لدى
الإنسان مشكلة ما لا يريد الاعتراف بها فيقوم بالتغطية عليها بمشكلة أخرى يمنحها
طاقته وجهده فيبدو الظاهر أنه يقوم بعمل نبيل بينما في الحقيقة هو يقوم بالتشويش
على المشكلة الأكثر التصاقًا، به وأنا قلقة جدًّا من أن يكون هذا ما يحدث معك
تتغافلين عن الاهتمام بدراستك وتضعين تركيزك كله على شكل العلاقة بين والدك
ووالدتك، وهذا التركيز قد يزيد من حجم المشكلة..
لا
أعني بالتأكيد أنها مشكلة صغيرة، ولكن أقصد أن التركيز عليها قد يجعلها تتضخم
وتتمدد وتسيطر على تفكيرك كله، وهذا يجعلك مضغوطة جدًّا نفسيًّا من جهة ويجعلك
تزدادين تجاهلاً لواجب الوقت.
ما
هو الحل؟
قد
تقولين -يا ابنتي- إنك بالفعل مشغولة عقليًّا بمشكلة والدك ووالدتك وأنه لا طاقة
لديك للدراسة.. هنا يجب عليك -يا ابنتي- أن تكثري من الاستغفار والحوقلة والصلاة
على النبي؛ فهذه الأذكار تمنح من الطاقة ومن القوة ما يجعلك تعودين للاهتمام
بدراستك، وكلما خطر على بالك حال الأسرة استعيذي بالله من الشيطان الرجيم الذي
يذكرك بهذا الموضوع وأنت لا تملكين الحل فتكون النتيجة الإحباط وإهمال الأولويات.
ـ
قومي ببناء علاقات عاطفية عميقة مع إخوتك الأصغر منك سنًّا والذين يفتقدون والدهم،
ومن الوارد أنهم يفتقدون والدتهم أيضًا لأنها مضغوطة بدرجة كبيرة.. هنا أنت
تستطيعين لعب دور مميز، وإياك أن تشرحي شيئًا عن تفاصيل ما يحدث لهم.. دعي الأمور
تسير على ظاهرها البسيط ووتيرتها الهادئة، ولو -لا قدر الله- الأمور
ازدادت سوءًا وقتها اشرحي بأقل عدد من الكلمات وأكثر قدر من الموضوعية وضبط
النفس.. أعلم أنك ما زلت صغيرة لكنني اعتقد أنك تملكين من الذكاء العاطفي ما يمكنك
من فعل ذلك.
ـ
كوني صديقة داعمة لوالدتك دون أن تقتحمي خصوصياتها أو تضغطي عليها في اتخاذ موقف
ما.
ـ
احتفظي بعلاقتك الطيبة بوالدك لسببين.. الأول أنه والدك وأنت مطالبة ببره حتى لو
أساء لك أو لوالدتك. السبب الثاني أنك قد تكونين همزة الوصل التي تعيد ربطه
بالعائلة.
ـ
أكثري من الصلاة ومن الدعاء أثناء السجود أن يصلح الله أحوال عائلتك وأن يجنبكم
الشيطان، وداومي على قراءة سورة البقرة فهي تبارك البيت الذي تُقرأ فيه، ولا
تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط
ذات صلة: