الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
83 - رقم الاستشارة : 3934
26/01/2026
زوجي معلم فاضل ومثقف وأنا وهو على درجة كبيرة من التفاهم وربينا أبنائنا بطريقة راقية وممتازة .. في الفترة الأخيرة جاءت والدته لتسكن معنا ومن وقتها وهي تقوم بتحريض زوجي على أبنائه وخاصة الابنة الكبرى المخطوبة حيث ترى أنها فتاة مدللة.
واستغلت سوء فهم حدث بينها وبين والدها وصوتها ارتفع بعض الشيء ثم انسحبت الفتاة من المناقشة.
لكنها قامت بتحريضه عليها فذهب خلفها وسبها وهددها ورفع يده وكاد يصفعها حتى أن الفتاة أصابها الهلع مما حدث، وهو الأمر الذي لم يحدث أبدا فهو لم يضربها أبدا ولم يهددها بالضرب حتى عندما كانت طفلة صغيرة.. واصبح يتهمني بالتربية المتساهلة لدرجة أن يخاصمني.. يتهمني بأنني أحب الأولاد أكثر منه وانصرهم عليه.. وأصبح لديه سوء ظن في أولاده وأن نظرته لهم أنهم لن يكونوا له سندا.. فما العمل؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
أحزنتني رسالتك؛ فأنتم عائلة نموذج وأن يحدث ذلك في بيتكم لهو أمر محزن حقًّا.. لكننا كبشر معرضون لارتكاب أخطاء غير متوقعة ومؤلمة، وليس أمامنا إلا الوقوف سريعًا ونفض التراب عن أنفسنا إذا تعثرنا في أحد هذه الأخطاء وسقطنا في طريق تربيتنا لأبنائنا.
رسالة إليه
أنت –غاليتي- عليك دور كبير كي تعيدي الأمور لنصابها، وأقترح عليك كتابة رسالة إليه.. رسالة على الواتساب أو رسالة ورقية فقد تصل إليه بصورة أسرع من الحوار العادي.. على الأقل لن يقاطعك حتى يتفهم وجهة نظرك.. أقترح عليك أن تكتبي رسالة تشبه هذه الرسالة أو حتى ترسليها إليه:
زوجي الحبيب.. لا تندهش أني أكتب إليك.. فبين الحين والآخر لا أستطيع التواصل معك إلا عبر الكتابة.. ربما حتى لا تقاطعني وربما حتى تشعر بي وربما لأني أكون غير قادرة على المزيد من الكلام.
لقد آلمني بشدة تدهور علاقتك بابنتك.. فالفتاة الهادئة التي لا تثير المشكلات تم التعامل معها كخصم وند.
الفتاة التي كان لها أن تفخر أمام زوجها أنها تلقت تربية راقية فلم ترفع عليها يد بالضرب يومًا.. رفعت عليها اليد وهددت بالضرب من أكثر شخص كان يجب عليه أن يكون سندها وأمانها.
لم تفعلها يا زوجي الغالي عندما كانت ابنتك طفلة.
لا أريد أن أحكي التفاصيل، لكنها أخطأت فعلا برفع صوتها وأنا لن أبرر لها ذلك، لكن ما حدث بعد ذلك لم يعالج الموقف.. ولم يشعرها بخطئها.
هل أسلوب الإهانة والتهديد سيربي الولد الصالح الذي يدعو لك؟ ماذا سيتبقى في ذاكرة الفتاة؟ أنها شتمت أمام الجميع وتم تهديدها بالضرب؟ هل هذا حقا ما تريده؟
ألا تظن أنك تخسر الفتاة بهذه الطريقة؟
زوجي الحبيب: أنا لا أحب أولادي أكثر منك.
أنا لا أنصرهم عليك فلسنا في معركة.
لكن، اسمح لي، كنت أتمنى تربية أفضل من هذا وأرقى من هذا.. تربية لا تقوم على الخوف.. أنا لا أريد أن يخاف أولادنا منا ولا أريد أن نخاف منهم، إنهم جزء منا، فهل ترضى هذا لنفسك؟
دعني أؤكد لك أن الفتاة أخطأت بسبب صوتها الذي ارتفع.. لكن ألم يكن من الأفضل أن تقول لها بلهجة حازمة ما تقومين به خطأ؟ لا يليق؟ أن تتجنبها وتبتعد عن الحديث معها حتى تأتي وتشرح لك وتعتذر منك؟
زوجي الغالي، لولا أني أحبك ما كتبت لك هذا الكلام.. لا تخسر أولادك .. لا تخسر ولدًا يدعو لك.. لا تدع غضبك يفقدك السيطرة!
الذكاء ليس أن تكسب ابنًا هادئًا مطيعًا فهذا أمر لا يحتاج جهد، لكن الذكاء الحقيقي أن تحتوي ابنًا لديه بعض المشكلات فتحنو عليه وتتفهمه وتتغافل عن بعض أخطائه وتعطيه وتؤلف قلبه حتى تكسبه.. أما النقد والسخرية والعنف اللفظي والمقارنة والتهديد والتخويف فسوف تجعل من يبتعد مترًا يتباعد قيراطًا، فهل عندما يتباعد القيراط ستشعر بالسعادة لأن ظنك كان صحيحًا عندما انتقدته؟
الأب كالأم -يا زوجي الغالي- يجب أن يرى أبناءه من منظار الحب والرحمة هذا ليس دلالا ولا تربية متساهلة.. هناك أدوات كثيرة للحزم ليس منها العنف اللفظي والسخرية أو الصراخ والصوت العالي.. الصوت العالي دلالة الضعف وليس دلالة على القوة أو السيطرة.. هل أقول لك إننا في عصر مختلف وما كان يقوم به الأجداد لا يصلح اليوم؟
لقد أصبح لديك رجال وفتيات على وشك التخرج والعمل والاستقلال ويجب أن يقدروا قدرهم حتى يمنحونا قدرنا بحب ورضا وليس كواجب ديني ملزم.
علاقتي بك تتجاوز هذا كله، ودائما ما أفصل بيننا وبين اختلاف وجهات نظرنا، لكن حبي لك يجعلني أشفق مما أراه.. أنت لا تنفك تتهمني بالتربية المتساهلة حد أنك تخاصمني بسبب ذلك لكنني لن أفعل.
أتمنى ألا تعتبر رسالتي هجومًا على شخصك فيعلم الله أني أقدرك وأعلم حقيقة قلبك ومشاعرك، لكنني حزينة حزينة بشدة على ما حدث، ولم أكن أتمناه أبدًا ولا أراه يليق بك..
أسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه وأن يجنبنا الشيطان وفتنته.. وأتمنى أن تمنح نفسك فرصة للتفكير فيما كتبته لك فربما تجد فيه بعض الحق.
تدخل الجدة
هذه الرسالة التي اقترحتها عليك تتضمن:
ــ تعبيرًا واضحًا عن مشاعرك.
ــ عتابًا هادئًا لما قام به.
ــ كشف النتائج السلبية لهذا النمط من التربية.
ــ اقتراحًا لمنهج في التعامل مع أخطاء الأبناء في مرحلة الشباب.
وهذا المحاور أريد أن تكون محاور حوار بينكما.. يمكنك في جلسة اختيار نقطة والحوار حولها، لكن من المهم أن يتم ذلك كله في إطار من الطمأنة العاطفية له حتى يفتح مراكز الاستقبال العاطفية عنده لاستقبال كلامك.
تتبقى مشكلة تدخل حماتك وتعليقاتها السلبية والتي لاحظت أن زوجك يتأثر بها، وهنا يجب أن تقومي بتثبيط هذه الرسالة من خلال:
ــ الرد الفوري المهذب الذي ينفي كلام الجدة (لكن كوني موضوعية فقد يكون هناك جزء حقيقي في كلامها فتنبهي).
ــ طرح وجهة نظر والدة زوجك بينك وبينه دون أن تذكريها، لكن فقط اطرحي الفكرة وقومي بنقضها وكشف عوارها وكيف أنها تفسد أكثر مما تصلح.
ــ امتدحي زوجك دائمًا وامنحيه التقدير الكافي.. امتدحي ثقافته.. طريقته الراقية في التربية.. عدم تأثره بالأفكار الرائجة أو التقليدية حتى تعززي منهجه الأصلي في التعامل مع الأمور.
ــ افتحي قنوات حوار جديدة مع الأبناء.. تشرحين فيها المنهج الصحيح في التعامل مع الوالد والذي ينبغي أن يقوم على الاحترام والطاعة.. وأزيلي أي آثار سلبية في قلوبهم وعقولهم وحثيهم على مد جسور الحوار مع الوالد.
ــ اهتمي بتجديد حياتكم الزوجية، فمن الممكن أنه يعاني من الفتور الزوجي ويشعر بأن اهتمامك لم يعد كما كان سابقًا وهذا يشعره بالتوتر ويجعل لكلام والدته تأثيرًا مضاعفًا.. أصلح الله أحوالك ورزقكم بر الأبناء، وتابعيني بجديدك دائمًا.
روابط ذات صلة:
التربية الحديثة تخالف الواقع التربوي.. كيف نربي؟!!
تدليل زوجي الزائد أفسد سلوكيات ابنتنا!!
هل الضرب يعوق النمو الأخلاقي للطفل؟!