كيف تتوب الجامعية من مشاهدة الأفلام الإباحية؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فتحي عبد الستار
  • القسم : التوبة والإنابة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 389
  • رقم الاستشارة : 3640
22/12/2025

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ربنا يجازيكم خير على الموقع ده وعلى اللي بتقدموه من نصح وإرشاد.

أنا طالبة في الجامعة، اتربيت في أسرة محافظة والحمد لله، وبحاول على قد ما أقدر ألتزم بديني. بس عندي مشكلة بقالها سنين طويلة، ومش لاقية حد بيتكلم فيها من ناحية تخص البنات.

مشكلتي بدأت من وقت بلوغي، لما اتعرضت لمشاهدة صور وأفلام إباحية، ومع الوقت الموضوع بقى إدمان. بحاول أبطل وأفشل، وأرجع لها تاني، وبعدها بحس بذنب شديد وبكره نفسي. اللي محيرني أكتر إن أغلب الكلام اللي بسمعه أو بقراه عن الذنب ده بيكون موجه للشباب الرجالة، سواء في الأسباب أو الأضرار أو حتى العلاج، وكأن البنات مش ممكن يبتلوا بالحاجة دي، وده مخليني حاسة بوحدة وحيرة ولخبطة أكتر.

أنا عارفة كويس إن اللي بعمله حرام، ومدركة أضراره دينيًا ونفسيًا، وفعلًا أثَّر عليَّ؛ أحيانًا بكسل عن الصلاة أو بأخرها، وبيضيّع مني وقت كبير على الفاضي، وكمان حاسة إن علاقتي بربنا ضعفت وقلبي بقى قاسي.

قريت كتير عن التوبة وطرق العلاج، بس أغلب الحلول مش حاسة إنها مناسبة لظروفي كبنت.

أعمل إيه عشان أتوب توبة صادقة من الذنب ده؟

وإيه الخطوات العملية اللي تناسب البنات مخصوص عشان يتخلصوا من الإدمان ده؟ وإزاي أرجَّع علاقتي بربنا وأحافظ على صلاتي وما أرجعش للذنب ده تاني؟

يارب تنصحوني وتدعولي، وجزاكم الله عني كل خير.

الإجابة 22/12/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بك يا ابنتي، وأشكر لك ثقتك بنا، وصراحتك التي هي أولى خطوات التصحيح. فالحياء من الذنب دليل على حياة القلب. أسأل الله أن يربط على قلبك، وأن يطهر روحك، وأن يرزقك عفة مريم، وتقوى الصالحات، وأن يبدِّل سيئاتك حسنات، ويجعل هذا الانكسار بين يديه سببًا في رفعة درجاتك وقربك منه، وبعد...

 

فإن النفس البشرية يا ابنتي جُبلت على الضعف والوقوع في الخطأ، ولكن خير هؤلاء المخطئين هم الذين يعودون إلى الله بقلوب منكسرة، وقد قال نبينا ﷺ: «كلُّ ابنِ آدمَ خطَّاءٌ، وخيرُ الخطَّائينَ التَّوَّابونَ» [رواه الترمذي].

 

وإن ما تشعرين به من ألم وحرقة من الذنب هو من طبيعة «النفس اللوامة» التي أقسم الله بها في كتابه، وهي علامة خير تدل على أن فطرتك لا تزال سليمة، وأن إيمانك يرفض هذه المعصية ويأنف منها.

 

لماذا لا يتحدثون عن البنات؟

 

من حقك أن تشعري بالحيرة حين تجدين الخطاب موجهًا للشباب فقط، لكن الحقيقة الشرعية والواقعية هي أن الشهوة والابتلاء بها لا يفرقان بين ذكر وأنثى. والصمت المجتمعي حول معاناة الفتيات في هذا الجانب نابع من طبيعة الحياء الزائد المطلوب من المرأة، ومن نظرة المجتمع القاصرة؛ لكن الله -عز وجل- خاطب المؤمنين والمؤمنات على حد سواء في غض البصر وحفظ الفرج؛ فقال تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ ثم أتبعها مباشرة بقوله: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: 30 و31].

 

فأنت لست وحدك، ولست حالة غريبة؛ بل أنتِ فتاة تمر باختبار صعب في زمن تنفتح فيه الفتن بلمسة زر!

 

التوبة باب الله المفتوح

 

إن التوبة يا ابنتي ليست مجرد كلمات؛ بل هي حال يقع في القلب قبل الجوارح. ولكي تكون توبتك صادقة، عليك بتحقيق أركانها:

 

1- الإقلاع فورًا: التوقف عن مشاهدة الإباحيات.

 

2- الندم: وهو ما تشعرين به الآن، ففي الحديث: «الندم توبة» [رواه ابن ماجة].

 

3- العزم على عدم العودة: أن تنوي بصدق أنك لن تفعلي هذا الذنب مجددًا.

 

وتذكري قول الله -تعالى- في الحديث القدسي: «يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي» [رواه الترمذي]. فالله يفرح بتوبتك أكثر مما تتخيلي، فلا تدعي الشيطان يقنعك بأنك لوثتِ نفسك لدرجة لا تُغتفر.

 

خطوات عملية نحو الإقلاع

 

بما أنك طلبتِ ما يناسب ظروفك كفتاة، فإليك هذه النقاط:

 

1- تحديد الدوافع: غالبًا ما تلجأ الفتيات لهذه المشاهد ليس رغبةً بيولوجية فقط؛ بل هربًا من الوحدة، أو الفراغ العاطفي، أو ضغط الدراسة، أو الملل. اسألي نفسك: «متى أشعر بالرغبة في المشاهدة؟»، فإذا عرفت الدافع والمحفز لهذه المعصية سهل عليك إيجاد وسائل لصرف هذه الدوافع، وبدائل للخروج من أسرها.

 

2- معرفة الأضرار: قلت إنك تعرفين أن هذا الفعل حرام شرعًا، وهو مع ذلك له أضرار صحية ونفسية عدة، تحفل بذكرها الكتب والمواقع الإلكترونية، فطالعي هذه المضار لتكون معرفتها رادعًا إضافيًّا لك عن فعله.

 

3- تجنبي الخلوة قدر المستطاع: لا تجلسي وحيدة بهاتفك في غرفتك والباب مغلق، خصوصًا في الأوقات التي تعودتِ فيها على فعل هذا الذنب.

 

4- طهِّري هاتفك وحاسوبك: احذفي أي تطبيق أو حساب على وسائل التواصل يكون مدخلًا لهذه الصور. واستخدمي تطبيقات حظر المواقع الإباحية.

 

5- اشغلي وقتك بالنافع: اشغلي وقتك بمذاكرة علومك التي تدرسينها، أو بهواية ما، أو تعلم لغة، أو حفظ القرآن. فالفراغ هو العدو الأول، وقد قيل: «ونفسك إن لم تشغلها بالحق، شغلتك بالباطل».

 

6- الصحبة الصالحة: انتقي من بين زميلاتك وقريباتك مَن يذكرنك بالله وطاعته وترك مخالفته، فالله عز وجل يقول: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ولا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا واتَّبَعَ هَوَاهُ وكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28]. وقال ﷺ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَليلِه؛ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخالِلْ» [رواه أبو داود].

 

7- الحفاظ على الصلاة: أكبر فخ قد تقعين فيه هو وسوسة الشيطان لك: «كيف تصلين وأنتِ تفعلين كذا؟ أنتِ منافقة!». وهذا هو عين الهلاك. فالصلاة هي الحبل الذي يصلك بالله، فلا تتركيها مهما فعلتِ. وصلاتك ستنهاك -بإذنه تعالى- عن الفحشاء إن داومت عليها، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكرِ﴾ [العنكبوت: 45]. وقد جاء رجل للنبي ﷺ يخبره أنه أصاب من امرأة لا تحل له قُبلةً، فأنزل الله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114]، فقال الرجل: ألي هذا يا رسول الله؟ قال: «لجميع أمتي كلهم» [متفق عليه].

 

فكلما وقعتِ في الذنب، قومي فورًا وتوضئي وصلي ركعتين وتصدقي ولو بمبلغ بسيط. إنك بذلك تجعلين الذنب «مكلفًا» للشيطان، فإذا وجد أن ذنبك يؤدي بك إلى عبادة أكثر، فسيتركك وشأنك.

 

وختامًا يا ابنتي، تذكَّري أن الله يحبك ويريد لك الطُّهر والعفاف، وما دمتِ تجاهدين فأنتِ في سبيل الله. لا تيأسي من تكرار التوبة، فالله لا يمل حتى تملوا.

 

وفقك الله -تعالى- لما يحبه ويرضاه.

 

روابط ذات صلة:

«الإباحية» تدمرني.. وسائل عملية للنجاة

أحب الله والقرآن لكني أضعف أمام المقاطع المحرمة.. فكيف أنجو؟

يجبرني على مشاهدة الأفلام الإباحية.. ما الحل؟

مشاهدة زوجي للإباحيات أم الزواج عليّ.. ماذا أفعل معه دعويًّا؟

الإباحية هل تدمر بيتي؟

تحوَّل من مشاهدة الإباحية إلى قراءتها وسماعها.. ظلمات بعضها فوق بعض!

الرابط المختصر :