الاسترخاء هل يفيد العقل؟ وكيف أتعلمه؟

هل الاسترخاء يفيد العقل والتفكير ويجدد نشاطهما، وكيف يمكن أن أستفيد من هذا الفن في الحفاظ على عقلي ليؤدي وظافه بكفاءة كبيرة؟

أخي الكريم، عقولنا تحتاج إلى الاسترخاء والراحة، حتى تستطيع أداء وظائفها، والاسترخاء فن وليس مجرد وقت من النوم أو حالة امتناع وتوقف عن النشاط، ولكنْ فن له أصوله وأساليبه التي تحقق أقصى استفادة من الاسترخاء لتجديد الطاقة والحيوية، يقول الكاتب الأمريكي "ديفيد ألين" في كتابه "فن الإنتاجية الخالية من التوتر": "قدرتك على توليد الطاقة تتناسب طرديًّا مع قدرتك على الاسترخاء".

 

لماذا تحتاج عقولنا إلى الاسترخاء؟

 

الاسترخاء الذهني هو أسلوب ونمط ضروري في حياتنا لتخفيف التوتر والإجهاد؛ نظرًا لأن المجهود الذهني المبذول في الوقت الراهن والمترافق مع ضغط عصبي ونفسي، يفرض منح عقولنا فترة ووقتًا من الاسترخاء والتهدئة لتخفيف التوتر والخروج من حالة الإجهاد، يشير تقرير لجمعية طب النفس الأمريكية إلى أن ما يقرب من 30% من البشر يعانون من الإجهاد الشديد يوميًّا، وهو ما يحتم على الإنسان البحث عن وسيلة وحيلة للهروب من هذا التوتر والإجهاد.

 

كذلك تعرف "الجمعية الأمريكية لعلم النفس" العقلَ بأنه "جميع الظواهر الفكرية والنفسية التي تشمل الأنظمة العاطفية والسلوكية والإدراكية والمعرفية للشخص"، وعلى هذا يمكن أن تتعرض بعض تلك الظواهر لبعض العوارض كالإجهاد والإرهاق، وهو ما يفرض وجود نظام وآليات لتجديد نشاطها من جديد، ومن تلك الممارسات لتجديد نشاط العقل هي الاسترخاء.

 

ويُعرف البعض الاسترخاء بأنه "ممارسة لتهدئة العقل والسماح للنفس بالدخول في حالة من الهدوء، وهي ضرورية لتقليل التوتر وتحسين التركيز، وهو ما قد يفسح المجال للإبداع والإنجاز".

 

في كتابه "فن الاسترخاء" يروي طبيب القلب الشهير "هربرت بنسون" تجربة امرأة عانت من التوتر، لكنها مارست الاسترخاء حوالي (14) شهرًا، فأحدث ذلك تغيرًا في حياتها نحو الأفضل والأكثر طمأنينة.

 

وقد صاغ "بنسون" مصطلح "استجابة الاسترخاء" وهو يعني قدرة الجسم على الاستجابة للاسترخاء من خلال إفراز هرمونات تخفض التوتر، وتبطئ حركة العضلات، وتزيد من تدفق الدم إلى الدماغ، وقال: "الممارسة المنتظمة لاستجابة الاسترخاء يمكن أن تكون علاجًا فعالًا لمجموعة واسعة من الاضطرابات المرتبطة بالتوتر"، ومن هنا يعد الاسترخاء وسيلة فعالة لاستعادة العقل والجسم لحالته الطبيعية قبل الإجهاد.

 

ولا يقتصر الاسترخاء العقلي أو الذهني على أخذ قسط من الراحة فقط، ولكن لا بد من أن يترافق مع تلك الراحة مجموعة من الممارسات التي تحقق الاسترخاء وتعظم فوائده، وربما هذا ما كتبه الكاتب والروائي الأمريكي "ويليام س. بوروز" بقوله: "سيجيب عقلك على معظم الأسئلة إذا تعلمت الاسترخاء وانتظار الإجابة"؛ فالاسترخاء مفتاح مهم جدًّا ليجدد العقل نشاطه وحيويته.

 

الاسترخاء مهم لعقولنا لتحسين وظائف الدماغ: الكثير من الدراسات تؤكد أن الاسترخاء يؤدي إلى خفض هرمون "الكورتيزول" وهو الهرمون المسؤول عن التوتر، ومع انخفاض هذا الهرمون يقل توتر العضلات ومن ثم الضغط النفسي، وهذ ما أكدته دراسة موسعة لجامعة "ييل" الأمريكية التي تعد من أقدم معاهد التعليم العالي في أمريكا، حيث دعت تلك الدراسة ألا يكون الاسترخاء في ذيل أولوياتك، وأن تحديد أوقات للاسترخاء لا يقل أهمية عن تحديد أوقات للعمل، ومن ثم إطلاق شعار "استرخِ وسيشكرك عقلك".

 

كيف أتعلم الاسترخاء؟

 

يمكن تعلم بعض الممارسات لتحقيق استرخاء مفيد، منها:

 

* تقدير الذات: قد يبدو ذلك الأسلوب غريبًا للاسترخاء وتجديد نشاط العقل، لكن من الوسائل المهمة للغاية في الاسترخاء، فهي تساهم في أن يتخلص العقل من التعب نظرًا لدور التحفيز النفسي في تجديد النشاط وبعث الطاقة والحيوية من جديد؛ فحديث النفس عن إيجابياتها ومميزاتها يمنحها الثقة ويعيد إلى العقل نشاطه، وكما يقول الأديب الروسي "ديستوفسكي": "إذا أردتَ أن تعيد إنسانًا إلى الحياة فضع في طريقه شخصًا يحبه، شخصًا يؤمن به، فالعقاقير وحدها لا تكفى"، ولا شك أن تقدير الذات، وتذكر إيجابياتها وفعل الإنسان لما يحب، وجلوسه مع من يحب مما يجدد نشاطه ويسمح له بالاسترخاء، وقد تكون تلك الوسيلة من أقوى الأشياء التي يجب أن يتعلمها الإنسان للاسترخاء.

 

* تعلم الاسترخاء العميق: هو أسلوب اقترحه "بنسون" في كتابه "فن الاسترخاء"، حيث نصح بتخصيص وقتٍ يوميًّا لتهدئة عقولنا لخلق السلام الداخلي وتحسين صحتنا، وأن نكون مستعدين نفسيًّا للتعامل مع مشكلات الحياة خاصة المفاجئة، ولذلك كان يقترح التأمل والهدوء وخفض النشاط البدني، والصمت، والتنفس العميق بهدوء؛ فكل هذه التقنيات تساهم في خفض تدفق الأفكار وتسمح بالاسترخاء.

 

موضوعات ذات صلة:

هل بناء العادات مفيد للعقل والإبداع؟

كيف أتغلب على التفكير السلبي؟

ما هو الإجهاد العقلي وكيف نتغلب عليه؟

اللامبالاة..كيف يرسم العقل مسارات الراحة النفسية؟

القلق الرقمي ما هو وكيف نقاومه؟