القلق الرقمي ما هو وكيف نقاومه؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : قضايا إنسانية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 340
  • رقم الاستشارة : 3724
01/01/2026

القلق الرقمي مصطلح أو مرض جديد او أزمة جديدة تسببها حالة التعلق بالتكنولوجيا الرقمية.. فكيف نتخلص من هذا القلق الرقمي؟

الإجابة 01/01/2026

أخي الكريم، الرقمية أصبحت مندمجة في كافة تفاصيل حياة الإنسان، والقاعدة أنه لا يوجد تطور بلا ثمن، ولا توجد تكنولوجيا بلا ثقافة، المفكر الفرنسي "جاك إيلول" في كتابه "خدعة التكنولوجيا"، الذي نشره مع مطلع الألفية الثالثة، أكد أن التكنولوجيا قوة مستقلة تسحق الفردية والإبداع البشري وتتحكم في المجتمع، وليس مجرد أداة نستخدمها، وأنها تخلق وتسبب مشاكل عميقة، وأنها باتت تتحكم في حياتنا، ومع هذا التحكم ظهرت اضطرابات نفسية جديدة.

 

أعراض القلق الرقمي

 

القلق هو جزء من الحياة المعاصرة، لكن يظل آمنا ما دام منضبطًا وخاضعًا للسيطرة والتحكم، وما لم ينعكس في اضطراب سلوكي أونفسي، لكن مع الرقمية أخذ القلق يأخذ شكلاً يرتبط بتلك التكنولوجيا التي تداخلت مع تفاصيل الحياة اليومية للإنسان.

 

والقلق الرقمي يشير إلى ارتباط الشخص الوثيق بالرقمية، وشعوره بالاضطراب في حال فقدها أو الإفراط في استخدامها أو سوء الاستخدام، تشير دراسات نفسية إلى أن 86% من المراهقين يفحصون أجهزتهم الرقمية باستمرار، وأن 74% يشعرون بالتوتر لأنهم متصلون دوما بالإنترنت.

 

ومن أعراض القلق الرقمي: تفاعل الشخص القهري مع الاشعارات التي ترسلها الأجهزة الرقمية باستمرار، كذلك شعوره بالتوتر في حال فقدان الاتصال بالإنترنت، أو عدم استطاعته استعمال هاتفه، ووجود حالة من الاكتئاب قد تتطور إلى الحسد بسبب المقارنات التي يجريها الشخص بين حاله وحال الآخرين؛ وبخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فالحياة الإنسانية باتت أكثر انكشافا، وهو ما أتاح للآخرين الاطلاع على تفاصيلها.

 

ومن الأعرض -أيضا- المعاناة والإرهاق نتيجة الاتصال الدائم بالعالم الافتراضي، واضطرابات النوم الناجمة عن السهر الطويل على مواقع الاتصال الاجتماعي، التي تتسبب في اضطرابات نفسية وجسدية.

 

ومن الأعرض تزيد من مشاعر القلق في ظل كثافة المعلومات والأخبار المتدفقة، حيث يتعرض الدماغ لكم هائل من من المعلومات والأخبار يوميًّا، وتشير إحصائية صدرت عام 2025 إلى أن متوسط عدد الكلمات التي يتلقها الشخص يوميًّا (105) آلاف ما بين مقرؤوة ومسموعة وما بين تعليقات، وهو ما يعادل (300) صفحة مكتوبة، وأن الشخص قد يشاهد ما يعدل 4.5 من الفيديو عبر الإنترنت يوميًّا.

 

القلق وإعادة برمجة الدماغ

 

الدراسات تؤكد أن الاستخدام الرقمي المفرط يتسبب في إعادة برمجة أدمغتنا، وأن الهرمونات وبخاصة "الدوبامين" وهو الهرمون المسؤول عن التحفيز والسعادة، أصبح مع الرقمية ذا مسارات مختلفة، فأصبح الإشباع الفوري يتحقق من خلال التعليقات والبوستات وعدد المتابعين والإشعارات، وتسبب ذلك فيما يسمى بـ"الحافز المتقطع" أي يشعر الفرد بالنشوة والسعادة مع تعليق ما ثم ينخفض إلى حالة من القلق والتوتر مع تعليق آخر أو خبر آخر، كل ذلك أدى إلى عدم استقرار نفسي.

 

تقول الكاتبة "كاثرين برايس" في كتابها "كيف تتخلص من هاتفك: خطة للتخلص من السموم الرقمية": "عندما لا تملك إلا مطرقة، تبدو كل مشكلة وكأنها مسمار: وكلما زاد استخدامي لهاتفي في إدارة حياتي، كلما شعرتُ بقلة قدرتي على عيش حياة بدونه"، فسوء التعامل مع الرقمية أصبح مطرقة تضغط على القدرات والمواهب الإنسانية وتقوضها لصالح الخضوع للهاتف، فإذ تعذر الاستخدام فإن الفرد يشعر بالعجز والقلق والتوتر.

 

ومما ذكرته أن هناك دراسات عديدة ربطت بين الاستخدام المفرط للهواتف الذكية، وبخاصة مواقع التواصل الاجتماعي، وبين الآثار تجاه احترام الذات، ومشاكل النوم، والقلق، والتوتر، والاكتئاب، وشبهت الهواتف الذكية بالشخص المزعج الذي يعكر صفو الإنسان في أي وقت، لكن مشكلة تلك الهواتف أنها أكثر صمتًا في إزعاجها فبمجرد أن يُنبه الإنسان فمن الصعب أن يتخلى عن الهاتف أو أن يستعيد انتباهه مرة ثانية إلا بعد وقت طويل.

 

الكاتبة البريطانية "سوزان غرينفيلد" في كتابها "تغير العقل: كيف تترك التقنيات الرقمية بصماتها على أدمغتنا" أكدت أن "التكنولوجيا إذا استخدمت بصورة معقولة، فإن نتائجها تكون معقولة"، لكن يظل الاعتدال حلمًا بعيدًا في الاستخدام الرقمي، مع تحول الاستخدام إلى إدمان.

 

أخي الكريم، ومن الحلول المقترحة لمواجهة هذا القلق الرقمي هو تحديد وقت معين للشاشات الرقمية، وإتاحة وقت أطول للتفاعلات الأسرية والإنسانية وتنمية المواهب والقدرات والتريض، وتخصيص ساعات معينة بلا هاتف أو تواصل مع العالم الافتراضي، ووضع ساعة توقف بعيدة عن وقت النوم لإتاحة الفرصة للدماغ أن يعيد ترتيب نفسه استعدادًا للدخول في النوم.

موضوعات ذات صلة:

ما علاقة الرقمية بتعفن الدماغ؟

هل غذت الرقمية روح التكشف والتعري؟

ما علاقة الرقمية بانتشار الدياثة؟

هل ساهمت الرقمية في نشر الإلحاد؟

هل أثرت الرقمية في أخلاقنا؟

الرابط المختصر :