بين السخرية والصمت العقابي.. كيف أختار؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 216
  • رقم الاستشارة : 4081
11/02/2026

السلام عليكم ورحمة الله.. أنا سيدة متزوجة منذ أكثر من 20 عاما.. أشعر بإحباط شديد من حياتي ومن زوجي.. هو لا يضرب ولا يشتم ولكن يمزح مزاحا ثقيلا مبطنا بالسخرية، وإذا أعربت عن ضيقي صورني أني حساسة جدًّا ويلتزم الصمت التام حتى أعتذر إليه..

لا يسمعني ولا يهتم بما أشعر به فهو لا يهتم إلا بنفسه وما يريده.. هل أنا فعلا مكبرة الدنيا؟ وهل شعوري مزيف؟ وكيف يمكن أن أتقبل هذه الحياة وأقلل سقف توقعاتي منها؟

الإجابة 11/02/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

أتفهم مشاعرك جيدًا –عزيزتي- وأقدر مشاعر الإحباط التي تشعرين بها بعد عشرين عامًا من الزواج.. شعورك أنك غير مرئية بالنسبة لزوجك.. احتياجاتك غير مرئية .. مشاعرك غير مقدرة هذا ما تشعرين به فعلاً، ولا يمكن أن أصف مشاعرك بالمزيفة، وليس عليك أن تنكري مشاعرك وليس من حق أي شخص أن ينكر عليك ما تشعرين به.

 

اهتمي بنفسك

 

مشكلة كثير من الزوجات أنها تهتم جدًّا بزوجها وبما يريد وما يرغب، وهذا أمر مطلوب محمود، لكنها في الوقت ذاته تنتظر منه أن يبادلها نفس الاهتمام والرعاية وعندما لا يفعل تشعر بالإحباط.

 

زوجك يهتم بنفسه.. يعرف ما يريده ويطلبه وهذا ليس ذنبًا أو خطيئة.. هذا هو الطبيعي.

 

الطبيعي أن تهتمي أنت الأخرى بنفسك وتعرفي ما تريدين وأن تطالبي به .. الطبيعي أن تكون نفسك على رأس أولوياتك وهذا لا علاقة له بالأنانية ولا يتعارض مع الإيثار لأنك إذا لم تعتني بنفسك فلن تستطيعي تقديم أي شيء.. ستبقين عالقة في وضع غير القادر على مساعدة نفسه أو مساعدة الآخرين.

 

أن تنتظري من زوجك القيام بهذا الدور فهذا ليس واقعيًّا، فمن لا يساعد نفسه لا ينتظر أن يقدم له الآخرون المساعدة.. من يبذل أكثر من جهده دون أن يطلب منه لن يشكره أحد.. من يعاني في صمت لا يشعر به أحد.

 

يا عزيزتي، ليس مطلوبًا منك تقليل سقف توقعاتك، بل المطلوب أن تعرفي احتياجاتك وتطالبي بها كما يعرف الآخرون احتياجاتهم ويطالبون بها، وأولى الناس الذين يجب أن تطالبيهم بإشباع هذه الاحتياجات هو نفسك.

 

سأضرب لك نماذج حياتية بسيطة تهمل فيها كثير من الزوجات نفسها وتنتظر من الزوج أن يفهم وحده وحين لا يفعل تشعر بالإحباط:

 

ـ زوجة مريضة وتتجاهل مرضها وتصر على القيام بكامل واجبات الأسرة وتنتظر أن يفهم زوجها وحده أنها مريضة وتتحامل على نفسها.. المفترض أنت مريضة تنامين وترتاحين في الفراش وعلى العائلة أن تشتري طعامًا جاهزًا أو مأكولات خفيفة.

 

ـ زوجة مريضة يفترض أن تطالب زوجها أن يصطحبها للطبيب.. زوجها في العمل وليس لديه وقت، تطلب المال وتبحث عن صديقة لمرافقتها.. لذلك دائمًا ما نقول لا بد أن يكون لديك شبكة دعم من الصديقات والقريبات.

 

ـ من حقك أن يكون لك وقت خاص تسترخين فيه وتجددين نشاطك ولو ساعة في اليوم ويومًا في الأسبوع.

 

ـ لا تبذلي جهدًا يفوق طاقتك في أي عمل، سواء كان طهيًّا أو تنظيفًا أو واجبات اجتماعية.

 

المزاح والسخرية

 

أختي الكريمة، ذكرت في رسالتك أن زوجك لا يضرب ولا يشتم، ومن الواضح أنه رجل مستقيم فلم تذكري أن لديك شكوكًا فيه.. ولكن:

 

ـ مزاحه ثقيل.

 

ـ مزاحه ممتزج بالسخرية.

 

ـ يرفض العتاب.

 

ـ يمارس الصمت العقابي.

 

ـ ينتهي بك الأمر للاعتذار عن العتاب دون أن يعتذر هو عن السخرية.

 

دعينا في البداية نحاول فهم لماذا يقوم بذلك.. ليس من أجل التبرير ولكن الفهم يساعدنا كثيرًا في تصور الحل كما أنه يقلل كثيرًا من الاحتقان والإحباط.

 

غالبًا زوجك يعتبر المزاح لونًا من ألوان خفة الظل ويمنح الحياة الزوجية مذاقًا منعشًا بعيدًا عن الرتابة، وكثيرة هي المقاطع المصورة الممتلئة بهذا اللون من المزاح الساخر.

 

كما أن كثيرًا من الأزواج يستخدمون هذا الأسلوب للفت انتباه الزوجة لما يحتاجونه أو ما يعانون منه بشكل غير مباشر؛ لذلك هو يغضب عندما تعترضين على وسيلته في التنفيس ويستخدم أسلوب الصمت حتى لا يكون أمامك إلا أحد خيارين؛ القبول بالمزاح الثقيل أو العيش في حالة صمت وجفاء.

 

كما أن لا ينكر مزاحه وإنما ينكر مشاعرك فيصورك أنت كشخص فائق الحساسية، وهذا يضاعف شعورك بالضغط.

 

ما هو الحل؟

 

طالما أن أسلوبه هذا لا يروقك ويزعجك فلا تنكري مشاعر الانزعاج؛ لأن هذا يجعلك تصمتين من الخارج بينما تتآكلين نفسيًّا من الداخل.

 

ما رأيك لو تغيري فقط أسلوبك في الاعتراض، فبدلاً من أن تقولي له أنت تسخر مني هذا ليس مزاحًا.. تقولي له: أشعر بالألم من هذا المزاح وأشعر أنه يبعدني عنك وأنا أحبك ولا أريد أن نتباعد.

 

هنا أنت لا تنقدينه مباشرة ولكن تشرحين مشاعرك وتبينين له أثر سلوكه على علاقتكم.

 

من المهم أيضًا اختيار التوقيت المناسب لكلامك واعتراضك، فإذا سخر منك انتظري بعض الوقت حتى تهدأ أعصابك ثم تحدثي إليه وأنت في حالة من السيطرة الانفعالية.

 

إذا غضب والتزم الصمت فلا تعتذري عن مشاعرك التي تشعرين بها وقولي له بابتسامة أنا مستعدة للكلام عندما تكون مستعدًّا له.

 

بعد فترة قولي له بهدوء أنا حريصة على علاقتنا وحياتنا ونحن بحاجة أن نتكلم.

 

عندما يجد أن صمته لم يدفعك للاعتذار عن مشاعرك لن يجد حلاً إلا الكلام الجاد البعيد عن المزاح .. وقتها اشرحي مشاعرك مرة أخرى دون الهجوم عليه واطلبي منه بشكل واضح ألا يمزح هذا المزاح الثقيل المبطن بالسخرية الذي يؤلمك.. قولي له إنك تحبين لطفه ومزاحه الخفيف، أما السخرية فتؤلمك، ولو أن لديه نقدًا لك فعليه أن يخبرك به بشكل مباشر بهذه الطريقة التي تواجه المشكلة ولا تتجاهلها.

 

ونصيحتي الأخيرة لك أن تكثري من الدعاء أن يؤلف الله بين قلبك وقلب زوجك وأن يبعد عنكما الشيطان وأن تتصدقي بهذه النية وتكثري من الصلاة على النبي والاستغفار بهذه النية؛ فالدعاء والذكر والصدقة تحقق المعجزات حقًّا وتؤثر على شكل الحياة وتجعلها حية نابضة.. يسر الله أمورك كلها وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

بعد الزواج فترت علاقتي بزوجي.. فماذا أفعل؟

كيف أخبر زوجتي بما يغضبني منها؟

زوجي أفقدني الثقة بنفسي.. الحل داخلك

الرابط المختصر :