الدعوة في زمن الأزمات والاضطرابات

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. عادل عبد الله هندي
  • القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 50
  • رقم الاستشارة : 4746
04/05/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية أعمل في بيئة تمر بأزمات متلاحقة؛ من ضغوط اقتصادية، واضطرابات اجتماعية، وأحداث متسارعة تجعل الناس في حالة قلق دائم، وقد لاحظت أن الخطاب الدعوي التقليدي لم يعد يجد نفس التأثير السابق، بل إن بعض الناس أصبحوا ينفرون من الكلام الوعظي إذا لم يلامس واقعهم المؤلم.

وأشعر بحيرة كبيرة: كيف يمكن للداعية أن يؤدي رسالته في مثل هذه الظروف؟ وكيف يوازن بين بث الأمل وعدم تجاهل المعاناة؟ وكيف يقدم خطابًا دعويًا يواسي الناس ويقودهم دون أن يبدو منفصلًا عن واقعهم؟

الإجابة 04/05/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيّاك الله أيها المبارك، فإن العمل الدعوي في زمن الأزمات ليس مجرد وظيفة، بل هو رباط على ثغرٍ من أخطر ثغور الأمة؛ لأن الناس في الشدائد يبحثون عن المعنى قبل المعلومة، وعن الطمأنينة قبل التفصيل.

 

إن أول ما ينبغي أن يدركه الداعية في مثل هذه الأحوال أن الخطاب الدعوي لا بد أن يتحول من مجرد "توجيه نظري" إلى "مواساة عملية"، فالله تعالى حين خاطب عباده في أوقات الابتلاء لم يكتفِ بالأوامر، بل قدّم المعاني التي تثبّت القلوب، فقال: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾، فجعل البشارة قرينة الصبر، مما يدل على أن النفس تحتاج إلى ما يسندها وهي تتحمل.

 

ومن هنا فإن الخطاب في زمن الأزمات ينبغي أن يجمع بين الصدق في توصيف الواقع، فلا يُنكر الألم ولا يُهوَّن من معاناة الناس، وبين بث الأمل الذي يفتح للقلوب نافذة الرجاء؛ لأن اليأس أخطر من الأزمة نفسها، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾، فإحياء الأمل عبادة قلبية عظيمة.

 

كما أن من المهم أن ينتقل الداعية من خطاب "الوعظ المجرد" إلى "الربط بالواقع"، فيُبيّن للناس كيف يتعاملون مع الضغوط، وكيف يصبرون، وكيف يديرون أزماتهم اليومية؛ لأن الدعوة إذا لم تُترجم إلى سلوك عملي تصبح بعيدة عن التأثير، بينما القرآن نفسه كان ينزل مرتبطًا بالأحداث ليعالجها ويوجهها.

 

وفي هذا السياق، ينبغي أن يُظهر الداعية قدرًا عاليًا من التعاطف الإنساني، فيستمع للناس، ويشعر بآلامهم، ويشاركهم همومهم؛ لأن القلوب لا تفتح لمن لا يشعر بها، وقد كان النبي ﷺ يعيش مع أصحابه آلامهم، ويواسيهم، ويخفف عنهم، فكان ذلك من أعظم أسباب تأثيره.

 

ولا يغفل الداعية عن أن الأزمات هي فرص دعوية عظيمة؛ لأنها تكشف هشاشة الاعتماد على الدنيا، وتفتح القلوب لمعاني الإيمان، فمن أحسن استثمارها بالحكمة والرحمة أحدث أثرًا عميقًا قد لا يتحقق في أوقات الرخاء.

 

وأنصحك:

 

اجعل خطابك في الأزمات قائمًا على الرحمة قبل التوجيه، وعلى الأمل قبل التحليل، وكن قريبًا من الناس بصدقك قبل كلماتك، واستعن بالله في كل ذلك.

 

وأسأل الله أن يجعلك سببًا في تثبيت القلوب، وأن يكتب لك أجر كل من خففت عنه أو دللته على طريق النجاة.

 

روابط ذات صلة:

الأخلاقيات الدعوية في إدارة الأزمات والكوارث

مع كثرة العقبات والأزمات.. ماذا نفعل؟

ما المراحل التي يمر بها الإنسان أثناء الأزمات؟

الرابط المختصر :