الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
699 - رقم الاستشارة : 3855
19/01/2026
ما أهمية الدعاء، وما فضائله في حياة المسلم؟
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فالدعاء هو العبادة كما أخبر المعصوم ﷺ وقد أمرنا الله بالدعاء في أكثر من موطن في كتابه الكريم، والمسلم الذي يدعو الله فائز على أية حال؛ إما أن يستجب الله له في الدنيا، وأما أن يدفع عنه البلاء في الدنيا ، وإما أن يدخر له الأجر في الآخرة، وفي كل خير، ومن ثم قال سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60].
ويمكننا إيجاز فضائل الدعاء في النقاط التالية:
أولا: الدعاء هو العبادة
فقد روى الترمذي بسنده عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الدُّعاءُ هو العبادةُ". ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (غافر: 60).
فقد سمَّى الله تعالى الدعاء "عبادتي"، وجعل الإعراض عنه استكبارًا توعّد صاحبه بالنار. وعندما يدعو المسلم، فهو لا يطلب حاجته فحسب ولكنها يعبد الله تعالى.
ثانيًا: الدعاء أكرم شيء على الله
فلا يوجد شيء أحب إلى الله من أن يسأله عبده ويتضرع إليه. إن الله يغضب إن لم تسأله، بينما البشر يغضبون إن سألتهم.
يقول النبي ﷺ: "ليس شيءٌ أكرمَ على اللهِ تعالى من الدُّعاءِ"، وذلك لأنه يجمع أسمى معاني التوحيد: الإيمان بقدرة الله المطلقة، وعلمه الشامل، ورحمته الواسعة، وكرمه الذي لا حدود له.
ثالثًا: الدعاء يغير الأقدار
هذه من أعظم فضائل الدعاء وأكثرها بعثًا للأمل في النفس. قد يُكتب على الإنسان أمر ما، لكنه بدعائه الصادق وإلحاحه، يرفعه الله عنه أو يبدله بخير منه. قال رسول الله ﷺ: "لا يَرُدُّ القضاءَ إلا الدعاءُ، ولا يزيدُ في العمرِ إلا البِرُّ".
رابعًا: الدعاء محفوظ لك، لا يضيع أبدًا
وهنا يكمن الأمان والاطمئنان. قد تدعو وتظن أن الله لم يستجب لك، وهذا فهم قاصر. إجابة الله تأتي على صور متعددة، وكلها خير لك.
يقول النبي ﷺ: "ما من مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ، ولا قطيعةُ رَحِمٍ؛ إلا أعطاه اللهُ بها إحدى ثلاثٍ: إما أن تُعجَّلَ له دعوتُه، وإما أن يدَّخِرَها له في الآخرةِ، وإما أن يصرِفَ عنه من السُّوءِ مثلَها". قالوا: إذاً نُكثِر. قال: "اللهُ أكثرُ".
خامسًا: الدعاء سبب للسلامة من العجز وفتح أبواب الرحمة
من يترك الدعاء فقد حكم على نفسه بالعجز والضعف. ومن لازم الدعاء فقد فتح على نفسه أبواب رحمة الله التي لا تنتهي.
يقول النبي ﷺ: "أعجزُ الناسِ من عجز عن الدعاء"، ويقول أيضًا ﷺ: "مَنْ فُتِحَ له منكم بابُ الدعاءِ فُتِحَتْ له أبوابُ الرحمةِ".
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة:
السجع في الدعاء.. تعريفه وحكمه
من آداب الدعاء ووسائل الاستجابة