ما الأحكام الفقهية المتعلقة بحادثة الإسراء والمعراج؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة
والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فالأحكام الفقهية المتعلقة بحادث الإسراء
والمعراج كثيرة، منها أنه لم يصح حديث في تحديد اليوم أو الشهر الذي وقعت فيه هذه
الحادثة الجليلة، لكن الدليل على وقوعها محل إجماع بين العلماء لورودها في القرآن
الكريم والسنة المطهرة، ومن الأحكام الصحيحة التي فرضت ليلة الإسراء
والمعراج الصلوات الخمس، وأنه لم يصح فيه صيام ولا أعمال خاصة، ويجوز
الاحتفال بشرط ألا يشتمل على حرام أو بدعة، وأن يكون الاحتفال بهذه الذكرى من باب
مدارسة السيرة النبوية والوقوف على الدروس التربوية والدعوية من هذه الحادثة
الجليلة.
الحكمة من وقوعها
إن رحلة الإسراء والمعراج معجزة
ربانية كبرى، أكرم الله بها نبيه ﷺ تثبيتًا لقلبه وإظهارًا لمكانته السامية،
والإيمان بها وبتفاصيلها التي وردت في القرآن والسنة الصحيحة هو جزء من عقيدة
المسلم. قال تعالى: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ
الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ
مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: 1).
هل يُشرع الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج؟
هذه هي المسألة الفقهية الأهم
المتعلقة بالحدث. ولكي نفهم الحكم الشرعي، يجب أن نعود إلى الأصل: كيف تعامل النبي
ﷺ وصحابته الكرام مع هذه الليلة؟
1- لم يثبت تاريخها على
وجه الدقة: لم يأتِ دليل صحيح قاطع يحدد تاريخ وقوع الإسراء والمعراج. اختلف
العلماء والمؤرخون في تحديد السنة والشهر وحتى اليوم اختلافًا كبيرًا. وهذا
الاختلاف بحد ذاته إشارة قوية إلى أن الشارع لم يقصد منا تخصيص هذا اليوم أو هذه
الليلة بعبادة معينة، وإلا لَجاء تحديد وقتها واضحًا بينًا لا خلاف فيه، كما هو
الحال مع رمضان أو يوم عرفة.
2- غياب العمل به في عهد النبي ﷺ
والصحابة: لم يثبت عن النبي ﷺ أنه احتفل بهذه الليلة، أو خصصها بصيام أو قيام أو
أي نوع من العبادة. وكذلك لم يفعل ذلك صحابته الكرام، وهم أحرص الناس على اتباع
سنته وأعلمهم بفضل الأوقات. لم يقم أبو بكر أو عمر أو عثمان أو علي، رضي الله
عنهم، أو غيرهم من الصحابة بأي احتفال أو تخصيص لهذه الليلة.
3- يأخذ حكم الاحتفال بها حكم
الاحتفال بالمناسبات الإسلامية كالهجرة ومولد النبي ﷺ وعاشوراء وغيرها، وقد رجحنا القول بجوازه بضوابطه الشرعية وأن يحقق هذا الاحتفال
مقصدًا مشروعًا من مقاصد الشرع الكلية أو الجزئية.
الدروس والعبر المستفادة من الإسراء والمعراج
1- فرضية الصلاة وعظمتها: أعظم حكم فقهي
ارتبط بالإسراء والمعراج هو فرض الصلاة. فالله تعالى فرضها على نبيه مباشرة في
السماء السابعة، وهذا يدل على مكانتها الفريدة. فالفقه هنا هو أن نسأل أنفسنا: كيف
حالنا مع الصلاة التي هي "معراج المؤمن"؟ هل نؤديها في وقتها؟ هل نخشع
فيها؟ هل هي حقًّا عماد ديننا؟
2- مكانة المسجد الأقصى: ربط الله بين
المسجد الحرام والمسجد الأقصى في هذه الرحلة، ليؤكد على مكانته في الإسلام وأنه
جزء لا يتجزأ من عقيدتنا. الفقه هنا هو أن يبقى المسجد الأقصى حيًّا في قلوبنا،
ندعو له ولأهله، ونُعلّم أبناءنا مكانته وقدسيته.
3- الثبات على الحق بعد الفتن: كانت
هذه الرحلة تثبيتًا للنبي ﷺ بعد عام الحزن. والفقه هنا هو أن نلجأ إلى الله في
شدائدنا، وأن نثق بأن بعد كل عسر يسرًا، وأن فرج الله قريب.
4- التصديق
المطلق لخبر الله ورسوله: موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه عندما قال: "إن
كان قد قال، فقد صدق" هو منهج حياة. الفقه هنا هو التسليم الكامل لما جاء في
القرآن والسنة الصحيحة، حتى لو لم تدركه عقولنا القاصرة.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة:
- الاحتفال بالمولد والمناسبات الإسلامية.. حكمه وضوابطه
- كيف يقدِّم إمام المسجد «الإسراء والمعراج» منهجًا للحياة؟
- 7 دروس للشباب من رحلة الإسراء
والمعراج
- 6 علامات للفرج بعد الشدة في الإسراء
والمعراج
- 4 دروس مهمة للإنسانية من الإسراء
والمعراج
- في ذكرى الإسراء والمعراج.. تذكرة
بالتسرية والتسلية
- كيف يعالج «الإسراء
والمعراج» آلام الفقد وجراح الفقر؟
- كيف تقرِّب الأم قصة «الإسراء
والمعراج» لأبنائها وتستثمرها تربويًّا؟
- مغامرات «عمر وجدو» الرمضانية 12 عمر
محرر المسجد الأقصى