<p>أنا سيدة مطلقة وحماتي كانت سبب طلاقي، حيث ظلت تكذب وتحرض زوجي ووالد طفلي الذي كنت أحبه حتى كثرت المشكلات بيننا وطلقني..</p> <p>شاهدت مؤخرًا مقطع فيديو لسيدة تجبر زوجة ابنها على تقبيل قدمها كشرط لعودتها إليه وتذكرت حماتي وتجربتي معها فلقد كانت سيدة خبيثة تتظاهر بالضعف وليس كهذه السيدة الجبارة لكن النتيجة واحدة..</p> <p>أنا خائفة من فكرة الزواج الثاني وأتمنى أن يتقدم لي رجل تكون والدته متوفاة.. فما رأيكم؟</p>
أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
لقد شاهدت -يا عزيزتي- مقطع الفيديو المنتشر لتلك الفتاة اليتيمة التي تُقبّل قدم حماتها كشرط للسماح لها بالعودة لزوجها ورؤية ابنها.. لقد كان بالفعل صادمًا خاصة عندما انحنت الفتاة كي تقبل يد الحماة التي أمرتها بغلظة: قدمي!.. أي قبّلي قدمي فسجدت الفتاة تقبل قدم حماتها التي أمرت ابنها بصوت حمالة الحطب: صور، والزوج فاقد الدين والمروءة عديم الشخصية يقول بصوت مستسلم أنا أصور.
هذه المرأة تمتلك حقًّا قلبًا يشبه قلب فرعون أو هتلر.. قلبًا جبارًا لم أكن أتخيل أن تمتلكة امرأة أو أم، ولكن يبدو أن النساء حمالات الحطب كثيرات؛ فامرأة تريد لكنّتها أن تسجد لها! وامرأة تدافع عن ابنها قاتل زوجته كونه يشترى لها شيبسي وأندومي! وامرأة تحرض ابنها على ضرب زوجته لأنها تحتاج التأديب وامرأة تثير الشك والريبة تجاه زوجة ابنها هن نساء جبارات القلب، وللأسف يوجد جبابرة صغار أو مشاريع جبابرة كثر.. نساء يكذبن ويحرضن ويخربن البيوت لا يتوقفن عن الشكوى ولا يرضين أبدًا.. نساء يتم بذل كل الجهد معهن حتى يتصدقن بابتسامة حقيقية أو وجه منشرح.
تساءلت ماذا تريد هؤلاء النسوة؟ ولماذا يقمن بهذه السلوكيات؛ فالفقر لا يبرر هذه الغلظة وهذه القسوة.. المرض النفسي لا يبرر هذه الجرائم.. في رأيي إنه الكبر مرض القلب الأكبر الذي لا يكاد يشفى.. إنهن ينتظرن لحظة يكنّ فيها في موضع سيطرة فيخرجن هذا السواد.
هل تعلمين يا عزيزتي أن هؤلاء النسوة غالبًا كنّ في يوم ما ضحايا مظلومات من أخريات، وبدلا من أن يوقفن دائرة الظلم بعد أن استشعرن قسوته ومرارته إذا بهن يُعدن إنتاجه عندما وصلن للحظة السطوة والسيطرة المنتظرة وربما بشكل أكثر قسوة وغلظة.
بر الأم هل يظلم الزوجة؟
الدين -يا عزيزتي- جعل بر الوالدين في المرتبة الثانية بعد الإيمان بالله وأوصى بالأم خاصة.. لكن النساء سوداويات القلوب قمن باستغلال هذه المكانة لفرض السيطرة والإيذاء بهذه الطريقة البشعة بدرجاتها المتفاوتة؛ فبعضها ظاهر التجبر وبعضها بالغ الخبث والدهاء.
الحاجة ماسة لقيام علماء الدين بشرح الأمر وفض الاشتباك بين بر الوالدين ووضع الإطار الذي لا يتم يتجاوزه، لا بد من توجيه وتوضيح الخطاب للأزواج الشباب، فأن تظلم، وأن تعتدي وأن تقسو، وأن تحرم، وأن تتجاهل من أجل رضا والدتك، فهذا لا يعني أنك بار بها بل لعلك تظلمها لأنك تدعمها في الظلم.
الرجل الحقيقي يحفظ الحدود جيدًا ولا يسمح لأم ظالمة أن يتجاوز ظلمها أبناءها المجبرين آسفين على تحمله من بوابة الصبر على الابتلاء؛ فالنساء الجبابرة لا يتركن مشاعر للحب في القلوب، ولا يسمح لزوجته في المقابل بالتجاوز وتقليل الاحترام مع أمه وليكن صارمًا في ذلك فلا يسمح لها بالحديث السلبي عنها إلا إذا تعرضت للظلم، وحتى يحمي هذه الحدود فأفضل ما يفعله أن يقلل الاحتكاك المباشر إلى الحد الأدنى ويكون ذلك عن طريقه هو شخصيًّا.
هناك علاقات جميلة ربطت بين الحماة وكنّتها فكانتا بمثابة الأم والابنة أو الصديقة والصديقة وهي ليست علاقات نادرة.. وهناك علاقات عادية ربطت الحماة وكنّتها فكانت كجارتين بينهما التحية والسلام أو كزميلات العمل أو حتى كمديرة العمل وموظفيها، وهي علاقات كثيرة يشوبها أحيانا الفتور وأحيانا الدفء.
لكن هناك علاقات سامة بشعة قادتها نساء جبابرة أو نساء خبيثات يشجع بعضهن بعضًا صنعن أعرافًا سوداء كقلوبهن، وهؤلاء لا بد من الإنكار عليهن؛ فالبر الحقيقي هو وقف هذا العدوان وكف هذا الأذى على طريقة {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}، فكما أن بر الوالدين لا يبرر الشرك بالله فإن بر الوالدين لا يبرر الظلم والاعتداء خاصة على الضعفاء (اللهم إني أُحَرِّج حق الضعيفين، اليتيم والمرأة)، فالزوجة في موضع ضعف وقد فارقت أهلها والتزمت بطاعة زوجها فكان عليه أن يرفق بها ويستوصي بها خيرًا أو كما قال النبي ﷺ (ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عوان عندكم).
والمرأة عانية بمعنى أسيرة، وهذا ليس من باب التقليل منها وإنما لاستدرار شفقة الرجل عليها واستحضار الجزء الحنون في قلبه فكأنها كالأسيرة لديه فلديه كثير من الصلاحيات، لذلك عليه أن يستوصى بها خيرًا لا أن يتعامل معها معاملة الأسيرة الحقيقية، وهذا الفهم المغلوط هو الشائع، فتعامل النساء في بعض البيئات كالأسيرات، بل إن للأسرى حقوقًا بينما هي بلا حقوق يمارس عليها التجويع والترهيب والتعنيف، وأخيرًا تُقبّل أقدام والدته في وضع يشبه السجود الذي لا يليق إلا بالخالق.
هناك فهم مشوه للدين لا بد من مواجهته، فمثلا في الحديث (لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) الذي يُفهم منه عظم حق الزوج لا السجود الحقيقي الذي لا يجوز إلا للخالق، لكن بعضهم يفهمه بمعناه الحرفي ونحن نشهد في هذه الواقعة رجلاً يمنح حقه الذي يتصوره بالسجود لأمه، ولعله يفعل ذلك بشكل لا واعي فقد استبطنت ذاكرته هذا الفهم المشوه، ومثل هذه الحوادث هي من أسوأ الصور التي يمكن تقديمها للعالم عن وضعية المرأة المسلمة، لذلك لا يمكن الصمت على مثل هذه الحوادث أو ترك التشديد في إدانتها.
فزاعة الحماة
أختي الكريمة، أعتذر منك لو أطلت الحديث عن هذا الفيديو الصادم وما يحمله من معان مفجعة لا تطولك على المستوى الفردي فحسب بعد تجربتك السابقة المؤلمة وإنما تطول الأمة العربية والإسلامية كلها، فالحادث فردي لكن نتيجته عالمية خاصة لو تم استغلاله لتشويه صورة الدين وموقفه من المرأة.
أختي الكريمة، المشكلة ليست في الحماة كونها جبارة قاسية كصاحبة الفيديو أو خبيثة محرضة كتجربتك السابقة وإنما في الزوج الذي يستطيع إقامة العدل ووضع الحدود والضوابط حتى لا تطغى أمه على زوجته أو تتجاوز زوجته في حق والدته؛ فالحماة ليست فزاعة مرعبة هكذا في المطلق، بل إن الغالبية من الحموات أشبه بالجارات والزميلات التي قد تتأرجح علاقتنا معهن بين الدفء والفتور، وهناك عدد من الحموات بالغات الرقة والطيبة تعتبر زوجة الابن ابنتها الثانية وتتعامل معها من هذا المنطلق.
لكن دائمًا الصوت المرتفع والضجيج يكون من نصيب العلاقات المسيئة والمؤلمة والصادمة، فمثلاً السيدة صاحبة الفيديو الشائن امرأة نادرة لا يقاس عليها، هل رأى أحد امرأة بهذا التجبر من قبل.. حالات نادرة معدودة هي التي تصل لهذا المستوى.. أغلبية الشكوى من الحموات تكون شكاوى ناعمة تتازع فيه الحماة والكنة دور الضحية، لذلك قلت لك إنك بحاجة للزواج من رجل قوي الشخصية وليس الزواج من رجل بلا أم.
أختي الغالية، أريد أن أهمس في أذنك بنصيحة بالغة الأهمية أريدك أن تتقبليها مني بصدر رحب: لا أريدك -يا غاليتي- أن تعيشي في ثوب الضحية حتى لو تعرضت للظلم، لا أريد لك أن تعيشي في ثوب الضحية، أريدك أن تراجعي تجربتك السابقة بشكل موضوعي كأنها لم تكن تجربتك.. انظري لها من خارجها لا كطرف متفاعل فيها وابحثي عن دورك فيما حدث مهما كان صغيرًا أو ضئيلاً.. راجعي لغة الحوار بينك وبين زوجك السابق.. هل عرفت مفاتحه؟ كيف تعاملت مع كذبها وتحريضها؟ هل كنت عنيفة في ردودك؟ كثيرة النقد والشكوى لها؟ أم كنت ناعمة هادئة لطيفة تكذبين ما تقوله بطريقتك الخاصة؟ من المهم أن تراجعي طرقك في التعامل مع الأزمة حتى تستخلصي دروسك الخاصة وحتى تكون هذه الأزمة وقودك ودافعك للنجاح المستقبلي وليست فزاعة ترتعبين منها.
أختي الغالية، أسهل شيء في الحياة أن ننكر دورنا فيما جرى ونتعامل أننا كنا ضحايا أبرياء وأننا تعاملنا مع قوى شريرة خبيثة كانت السبب في تجربتنا المؤلمة.. أعلم أن ما أقوله ليس سهلاً ولكنه الطريق الوحيد للنجاح؛ فالحياة ليست غيمة وردية وهناك تحديات لا بد أن نواجهها وأخطر هذه التحديات هي تحدياتنا مع أنفسنا هل تفهمينني؟
لا أريد أن أؤلمك أو أدينك ولا أهدف لتبرئة حماتك، وإنما أريدك أن تتحملي مسئوليتك فيما حدث حتى لا يتكرر ثانية ومع حسن اختيار رجل يجيد التعامل الصحيح مع زوجته ووالدته، رجل بار بوالدته، لكن هذا البر لا يدفعه لظلم زوجته، ستهنئين بحياة زوجية سعيدة ومستقرة.. أسعد الله قلبك وأصلح أحوالك وأقر عينك بولدك ورزقك زوجا صالحا عادلا غير آجل.
روابط ذات صلة: