كيف يعالج الداعية ظاهرة تأخر النضج لدى الشباب؟

Consultation Image

الإستشارة 12/04/2026

السلام عليكم، أنا مدير مركز شبابي، وأعاني من ظاهرة أسميها (المراهقة الممتدة)؛ حيث أرى شبابًا في العشـرينيات وما زالوا يعيشون بعقلية (الطفل المدلل)، يهربون من المسؤولية، ويقضون وقتهم في الألعاب والتفاهات، ويفتقرون للجديـة في اتخاذ قرارات مصيرية. في المقابل، نقرأ في السـيرة أن أسامة بن زيد قاد جيشًا وهو في الثامنة عشـرة!

كيف يمكنني كداعية استخدام (المنهج النبوي في التربية) لتقليص فجوة المراهقة هذه؟ وما هي الوسائل العملية لتحويل الشاب من (عالة) على أسـرته إلى (قائد) في مجتمعه؟

الإجابة 12/04/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها المربي القدير.

 

لقد وضعت يدك على خلل تربوي معاصر ناتج عن (التدليل الزائد) وحجب التجربة عن الشباب. والنبي ﷺ لم يكن يعترف بكلمة (مراهقة) كمبرر للعبث؛ بل كان يتعامل مع الشباب كـ (رجال مكتملي الأهلية) بمجرد بلوغهم.

 

إليك المنهجية النبوية لتعجيل النضج وبناء الشخصية المسؤولة:

 

أولاً: (التكليف المتدرج) (التربية بالمهام): النبي ﷺ لم يكن يعطي الأوامر فقط، بل كان يمنح (الصلاحيات).

 

1. إسناد المهام القيادية: ابدأ بإسناد مهام حقيقية للشباب في مركزك (تنظيم مخيم، إدارة ميزانية، حل نزاع). الشاب ينضج حين يشعر أن هناك (تبعات) لقراراته، وأن نجاح المشـروع مرهون بجهده الشخصي.

 

2. المشاورة الجادة: لا تشاورهم صوريًّا؛ بل خذ برأيهم في المسائل المهمة واجعلهم يشعرون بـ (ثقل عقولهم). هذا الشعور هو الذي نقل أسامة بن زيد ومعاذ بن جبل من مجرد (فتية) إلى (قادة أمم).

 

ثانيًا: غرس (عقلية الفارس) (الانضباط والخشونة): السـيولة العمرية سببها (الترف المفرط). المنهج النبوي يركز على القوة والتحمل:

 

1. التربية الرياضية والبدنية: شجعهم على الرياضات التي تتطلب صبرًا وجلدًا (الرماية، السباحة، فنون الدفاع). القوة البدنية تنعكس على القوة النفسـية وتطرد الخمول والكسل.

 

2. مواجهة الصعاب: لا تحاول (تعبيد الطريق) دائمًا أمامهم. اتركهم يواجهون بعض الإخفاقات ويتعلمون كيفية النهوض؛ فالرجولة تُصقل في (مختبر التجارب) لا في (غرف الرفاهية).

 

ثالثًا: ربط الشاب بـ (الغايات الكبرى) (الهوية الرسالية): الشاب يظل طفلاً ما دام همه (طعامه، ولباسه، ولعبه).

 

1. استحضار القدوة الشابة: اقصص عليهم بانتظام قصص (شباب الصحابة)؛ ليس كمجرد حكايات، بل كـ (نماذج تحدٍ). كيف كان مصعب بن عمير سفيرًا؟ وكيف كان علي بن أبي طالب فدائيًّا؟

 

2. إشـراكهم في هموم الأمة: اجعلهم يساهمون في أعمال إغاثية، فكرية، أو اجتماعية تخدم الآخرين. حين يرى الشاب (دموع المحتاج) أو (عجز الضعيف) ويدرك أنه قادر على المساعدة، تنفجر بداخله طاقة (الرجولة) ويودع زمن الطفولة.

 

وأنصحك ختامًا بالآتي:

 

* خاطبهم بـ (يا رجل): استخدم لغة التفخيم والتقدير معهم؛ فالكلمة تبني الصورة الذهنية. إذا عاملتهم كرجال، سـيتصرفون كرجال.

 

* الرفق مع الحزم: النضج لا يأتي بالقسوة، بل بـ (الرفق) الذي يوجه، و(الحزم) الذي يضبط المسار.

 

* توقف عن (الأستذة): كن لهم أخًا كبيرًا وصديقًا؛ فالنبي ﷺ كان يمازح الشباب ويقترب منهم نفسـيًّا، مما جعلهم يتقبلون منه التكاليف الصعبة بحب.

 

* الدعاء بالرشد: علمهم دعاء (اللهم أرشدني لأمر نفسـي)؛ فالرشد هو قمة النضج العقلي والروحي.

 

وأسأل الله العظيم أن يخرج من تحت يدك جيلاً كجيل الصحابة؛ قوة في الحق، وبصيرة في الدين، وعزيمة في البناء.

 

روابط ذات صلة:

كيف يعالج الداعية استنزاف وقت وطاقات الشباب في العالم الافتراضي؟

استراتيجية الداعية في تحويل يأس الشباب إلى طاقة إنجاز

كيف يحول الداعية حيوية الشباب إلى قوة بناء وتعمير؟

الرابط المختصر :