كيف أستثمر الفن القصصي والدراما دعويًّا بمهنية وتوثيق علمي؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. عادل عبد الله هندي
  • القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 14
  • رقم الاستشارة : 5906
21/09/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا كاتبة سيناريو ومخرجة مسرحية دعوية شابّة. أعمل على إعداد نصوص درامية وقصصية موجهة للأطفال والشباب لتجسيد المعاني الإيمانية والقيم الأخلاقية من خلال الحكايات والتمثيل المسرحي والمرئي. ألاحظ أن الجمهور يتفاعل بعاطفة وحماس شديد مع السرد القصصي المشوق.

غير أنني أقع في حرج شرعي وعلمي كبير؛ حيث يتسرب إلى بعض النصوص القصصية التي أقرؤها في الكتب الشائعة مجموعة من "الأحاديث الضعيفة والواهية"، و"الإسرائيليات والمبالغات التاريخية" التي تُستغل لإثارة الشغف وتضخيم العاطفة. وعندما أنبه بعض زملائي، يقولون: "العبرة بالهدف التربوي والدرامي، ولا بأس بالاستئناس بهذه القصص طالما أنها تحرك القلوب"!

كيف أستطيع ككاتبة ومخرجة دعوية أن أستثمر "الأسلوب القصصي والدرامي" بمهنية وإبداع منافس، وفي الوقت نفسه ألتزم بالتدقيق العلمي المحكم والصحة الشرعية دون الوقوع في الكذب على الشريعة أو تزييف التاريخ؟

الإجابة 21/09/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بكِ أختي الفاضلة، وجزاكِ الله خيرًا على إبداعكِ وحرصكِ الصادق على صيانة الدين وأمانة الطرح الفني.

 

ثم إن الأسلوب القصصي هو من أعظم وسائل الموعظة والتأثير التي اعتمدها القرآن الكريم، حيث تشكل القصص جزءًا واسعًا من كتاب الله، قال تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ﴾ واستثمار هذا الفن في الدعوة هو وسيلة راقية، بشرط أن يظل الفن خادماً للحقيقة والشرع معصوماً من الزيف.

 

ولتقديم دراما وسرد قصصي ممتع وموثق علميًّا، نعتمد القواعد المنهجية التالية:

 

أولاً: حظر استخدام الخرافات والأحاديث الموضوعة (خطورة الغاية تبرر الوسيلة):

 

يجب الرد بوضوح على مقولة "العبرة بالهدف"

 

1. حرمة الكذب على النبي ﷺ: إن اختراع قصص أو استخدام أحاديث واهية ومكذوبة بحجة تحريك القلوب يوقع الصانع في وعيد النبي ﷺ الشديد: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) [متفق عليه]. الحق لا يُخدم بالباطل، والتربية القائمة على الخرافة تنهار فور اكتشاف الشاب لبطلان القصة.

 

2. الغنى والاتساع في الصحيح الثابت: إن في السيرة النبوية الصحيحة، وقصص الأنبياء والصلحاء الموثوقة في القرآن والسنة، من العبر والبطولات والدراما الإنسانية العميقة ما يغني تمامًا عن الضعيف والموضوع.

 

ثانيًا: تقنيات معالجة القصص التاريخية والإسرائيليات:

 

1. الضابط الشـرعي في الإسرائيليات: الالتزام بالقاعدة النبوية الشـريفة: (حَدَّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ). والمقصود بها الإسرائيليات التي لا تخالف شرعنا ولا تجزم بباطل، وتستعمل في حاشية العبرة دون بناء عقيدة أو حكم فقهي عليها، مع تجنب الغوص في التفاصيل الغيبية المسكوت عنها (كأسماء وجمال ودقائق لم تصح).

 

2. استثمار "الفراغ الدرامي" المباح بحذر: في الفن القصصي يُسمح بخلق حوارات جانبية وشخصيات افتراضية لمعاصرة الحدث الرئيسي (كتخيل حوار بين جنديين في معركة)، بشـرط ألا تمس هذه الإضافات ذوات الأنبياء والصحابة الكرام، وألا تحرف جوهر الحادثة التاريخية الثابتة.

 

ثالثًا: الاستعانة بـ (المدقق الشرعي والتاريخي):

 

اعتماد آلية عمل احترافية داخل الفريق الفني:

 

1. المراجعة المسبقة للنص: إحالة النص والسيناريو قبل التصوير أو التمثيل إلى عالم أو باحث متخصص في السيرة والحديث لتخريج الروايات وتصفيتها من الأوهام.

 

2. التركيز على الإخراج الجذاب بدلاً من المبالغة في النص: اجعلي عنصـر التشويق والإبهار يكمن في جودة الحوار، والتمثيل المتقن، والإضاءة، والموسيقى التصويرية المباحة، والتصوير الاحترافي، بدلاً من البحث عن قصص خُرافية ومبالغ فيها.

 

وأنصحكِ ختامًا بالآتي:

 

• تطوير مهاراتكِ في قراءة مصادر السيرة الصحيحة: اعتمدي على كتب السيرة الموثقة، مثل: السيرة النبوية الصحيحة لأكرم العمري، وكتب الحافظ ابن كثير.

 

• إنتاج سلاسل قصصية عن بطولات التابعين والعلماء: وسعي دائرة الطرح لتشمل قصص اكتشافات العلماء المسلمين، وبطولات التابعين، ومواقف العدل في التاريخ.

 

• التوسل إلى الله بالدعاء: سلِ الله أن يرزقكِ السداد في القلم والإبداع في العمل، وأن يجعل أعمالكِ الفنية نافعة ومقبلة عنده.

 

وأسأل الله عز وجل أن يبارك في قلمكِ وإبداعكِ، وأن يجعل سيناريوهاتكِ المسـرحية والمرئية مفاتيح للخير ونورًا يرسخ الحق في نفوس الجيل.

 

روابط ذات صلة:

كيف نصنع الأثر الدعوي من خلال الفنون والأدب؟

كيف أستخدم "الدراما" كوسيلة دعوية مؤثرة؟

حماية الشباب من خطر الدراما المفسدة.. هل يمكن أن تكون المسلسلات وسيلة بناء؟

كيف أحصّن أولادي من فتن المسلسلات الرمضانية وأجذبهم للطاعة؟

التعليقات

الرابط المختصر :