الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : المراهقون
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
21 - رقم الاستشارة : 4711
29/04/2026
أنا أب لفتاة مراهقة (15 عامًا)، ألاحظ أنها داخل المنزل هادئة جدًا، خجولة، لا تعبر عن رأيها، وتنفذ كل ما يُطلب منها دون نقاش.
لكن المفاجأة أن إحدى قريباتنا أخبرتني أنها في المدرسة مختلفة تمامًا! جريئة، صاخبة، تقود صديقاتها، وأحيانًا تتصرف بتمرد واضح على المعلمات!
صُدمت! كيف يمكن أن تكون شخصيتين متناقضتين؟ هل هذا نفاق؟ أم اضطراب نفسي؟ وهل يجب أن أواجهها أم أراقب فقط؟
سيدي، أتفهم دهشتك، لكن ما تصفه ليس نفاقًا، بل ظاهرة نفسية معروفة في مرحلة المراهقة تُسمى: "Contextual Personality Variation" (تغير الشخصية حسب السياق).
المراهق بطبيعته يعيش صراع الهوية، وهو ما أشار إليه عالم النفس إريكسون في مرحلة تكوين الهوية مقابل اضطراب الدور.
ومن تحليلي لحالة ابنتكِ - عن بعد طبعًا-:
أرجح أنها لا تعيش بشخصيتين، بل تحاول التكيف مع بيئتين مختلفتين:
في المنزل: ربما تشعر برقابة أو خوف من الحكم.
في المدرسة: تجد مساحة للتعبير والانطلاق.
وهذا يعكس ما يسمى: "Adaptive Behavior" (السلوك التكيفي).
كل هذا ليس خطرًا، ولكن متى نقلق؟ نقلق فقط إذا صاحب ذلك:
سلوك عدواني شديد.
فقدان السيطرة.
ازدواج قيمي واضح.
وأنصحك يا عزيزي بهذه التوجيهات التربوية:
١- فتح قنوات الحوار دون اتهام أو تحقيق.
٢- تقبل مرحلتها الخاصة بالمراهقة، فلا تحاول كسر شخصيتها، بل توجيهها.
٣- واحرص على الاتساق التربوي، بمعنى أن القيم التربوية والأخلاقية يجب أن تكون واضحة وثابتة.
٤- وكذلك من الضروري أن تراقبها مراقبة واعية لا أن تقمعها.. فراقب دون تجسس أو اقتحام.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} فالتربية مسؤولية وتوجيه لا سيطرة.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "ربوا أبناءكم على غير ما ربيتم عليه، فإنهم خُلقوا لزمان غير زمانكم".
همسة أخيرة:
ابنتك لا تعاني اضطرابًا، بل تمر بمرحلة طبيعية من تشكيل الهوية. ودورك ليس القلق، بل الاحتواء الذكي.
روابط ذات صلة: