الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
464 - رقم الاستشارة : 3052
25/10/2025
كيف أعيش سعيدا بعيدا عن أهلي السيئين أنا شاب وأعاني من عائلتي السيئة ومن بيتنا المليء بالمشاكل تركت المنزل واعيش لوحدي بيتنا متعب نفسيا لي جدا اخوي الاول نرجسي ومريض وراعي مشاكل ومؤذي ومزعج ومع ذلك يحظى باحترام كل العائلة ومن الوالدين امي عصبية ومريضة ونكدية وضاغطة نفسيا باقي الاخوان والأخوات علاقتهم بي ضعيفة جدا وهم يحبون بعضهم كثيرا وانا لا احد يحبني منذ ان تركت المنزل لا احد يتواصل معي فحزنت كثيرا وعلمت انهم لا يقدروني ولا يحبوني وان كان هناك حب من الوالدين فقط وهو أصلا فطري وليس شيء مميز الذي يقهرني كثيرا هو اجتماعهم ومعيشتهم مع بعض ومع هذا الأخ النرجسي صاحب المشاكل ويحبونه وايضاً باقي اخواني يجتمعون سوية واخواتي بينما أنا لوحدي يضيق صدري ما الحل الذي يجعلني سعيدا
أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابني الكريم في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.
الابتلاء يا بني هو جزء رئيسي من هذه الحياة ولا تخلو حياة أي إنسان من الابتلاء، وكل صور الابتلاء صعبة يا بني، والتمسك بحبل الله هو ما يجعلنا نتحملها.
أنت تعاني يا بني من أسرتك.. تعاني من أخ كبير تصفه بالنرجسية مؤذ ومزعج.. تعاني من أم ذات مزاج عسر.. تعاني من إخوة آخرين علاقتهم بك فاترة حتى إنهم لم يهتموا بالسؤال عنك بعد تركك بيت عائلتك والاستقلال في المعيشة.. ثم أنت تعاني في البعد عنهم وتشعر بالوحدة ويؤلمك أنهم وجدوا طريقة يتقاربون فيها فيما بينهم بما فيهم الأخ الذي وصفته بالنرجسية بل لعلهم يجعلون منه مركزًا للاجتماع واللقاء بينما أنت بعيد تشعر بالتهميش، وهذا هو ابتلاؤك يا بني.
علاقات مؤذية
الحقيقة أن هناك الكثير من الأسر التي يعاني فرد أو أكثر فيها من الشعور بالتهميش.. بينما يوجد فرد آخر يحظى بالاهتمام والرعاية أو كما يقال عنه "الابن الذهبي"، وقد يكون هذا الابن الذهبي لديه صفات ذاتية أو موضوعية تلفت الاتباه له وقد لا يمتلك هذه الصفات، ولكنه يتعمد لفت الانتباه له من خلال إثارة الجدل والمشكلات حتى يحصل على الاهتمام المطلوب، وأيَّا كان السبب الذي يجعل هذا الابن يحظى بهذه المعاملة الخاصة إلا أن ذلك يصب بشكل مباشر وسلبي في رؤية الابن المهمش لعلاقاته داخل الأسرة بينما يبقى بقية الأبناء يلعبون دورًا توافقيًّا يتجنبون فيه انتقاد الأخ الذهبي حتى يبقوا داخل إطار العائلة حتى لو أدى ذلك للابتعاد عن الابن المهمش لأنهم لا يريدون أن يكونوا مكانه ولا يريدون تحليل ما يحدث داخل العائلة فيغضون الطرف عن مواقفه بل عنه هو شخصيًّا مما يضاعف من إحساسه بالألم وبافتقاده للحب وشعوره أنه يتعرض للأذى داخل أسرته، وهذا ما شعرت أنت به فغادرت الأسرة واستقللت في معيشتك وسكنك، ولكن للأسف قلبك ما زال عالقًا هناك وأفكارك لا تتوقف عن الارتجاع والتحليل.
العلاقات المؤذية داخل الأسرة لا يمكن لأحد إنكارها أو تجاهلها، وحل هذه الإشكالية يعتمد بشكل أساسي على مقدار الجهد الإيجابي المبذول حتى يمكن التخلص الصحي من آثارها.
ناقش أفكارك
الغرق في مشاعر الأسى ورثاء الذات ليس حلا.. ترديد أنه لا أحد يحبني.. لا أحد يهتم بي.. لا أحد يقدرني يقوم بعمل تكثيف لهذه المشاعر السلبية ويجعلك دائمًا أسير اهتمام الآخرين حتى لو كانوا الإخوة والوالدين.. بالتأكيد لا أسعى للتقليل من ألمك ولكنني أدعوك للتعامل معه بشكل ناضج، فإذا ألحت عليك هذه الأفكار حاول كتابتها ثم احرق ما كتبته وأنت تقول لنفسك هذه أفكار سلبية لن تجعلني أنجح في حياتي، فإذا ساورتك أثناء اليوم فقل لنفسك سوف أجلس في نهاية اليوم وأكتب كل ما أشعر به أما هذه اللحظة فينبغي أن أستثمرها.
بني الكريم، أريد أن أخبرك بأمر في غاية الأهمية ألا وهو أن ما تشعر به من ألم عاطفي هو نتيجة مباشرة لطبيعة الأفكار التي تعتنقها، فأنت تقول إنه لا أحد يحبك ثم تقول إن حب والديك هو حب فطري ولا شيء مميز، وهذا يتناقض مع الفكرة الأولى المسيطرة على ذهنك، فأنت تعترف بحب والديك لك فكيف تقول إنه لا أحد يحبك؟! وهل هناك أجمل أو أقوى من هذا الحب الفطري الذي يسمو على كل الأسباب؟
ربما أنت بحاجة لدرجة أعلى من الحب بحاجة للمزيد من التقدير لكن لا تردد هذه الفكرة هكذا.. جرب أن تقول بفضل الله أبي يحبني.. بفضل الله أمي تحبني وستشعر بشعور مختلف تمامًا شعورك سيجعلك تقول سأبذل كل جهدي كي أنجح وأسعد قلبيهما.
حتى إخوتك قد يكونون قد استشعروا حاجتك للابتعاد والاختلاء بنفسك لذلك لم يحاولوا فرض أنفسهم عليك.. اختلاف زاوية الرؤية سيجعل مشاعرك تختلف تمامًا، وهذا ما أنت بحاجته للغاية لتخفيف الضغط النفسي الذي تشعر به.
البر والصلة
مناقشة أفكار وتغير شعورك سيسهل عليك بشدة أن تبر والديك وتصل إخوتك.
لكن دعنا نفترض أن أفكارك كانت عنيدة ولا تتزحزح فهل يعني الابتعاد الكلي عنهم.. إن بر الوالدين واجب وفريضة من أهم فرائض الإسلام ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ هذه الفريضة لا تسقط حتى لو أفسد الوالدان وانتهكوا أعلى القيم ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾.
الأمر نفسه خاص بالإخوة إذا اختلفت أفكارك ناحيتهم ستشعر أنك قادر على التواصل معهم بطريقة يسيرة، وإن ظلت أفكار تجاههم مغلقة فلا بد من الصلة أيضًا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: "أَنَّ رجلًا قَالَ: يَا رَسُول اللَّه، إِنَّ لِي قَرابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُوني، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِم وَيُسِيئُونَ إِليَّ، وأَحْلُمُ عنهُمْ وَيَجْهَلُونَ علَيَّ، فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ المَلَّ، وَلا يَزَالُ معكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلكَ".
يا بني، تأمل هذه الجملة ففيها شفاء روحك (لا يزال معك من الله ظهير) يكفيك حب الله لك لأنه اطلع على قلبك النقي الذي لا يضمر الشر لأحد.. رغبتك في التواصل.. صبرك ابتغاء رضا الله.
الله سبحانه وتعالي يكفيك حاجتك كلها.. الله يراك ولا يغفل عنك ويعلم مسألتك، فأرِ الله من نفسك خيرًا، وثق أنه لن يتركك وحيدًا هملاً في هذه الحياة.
توكل على الله وخذ بالأسباب التي تعينك، ومن ذلك:
* إنشاء دائرة دعم جديدة.. أصدقاء.. زملاء عمل.. جيران جدد.. اذهب لمدرسة تحفيظ قرآن وابحث عمن يشبهك وعمن يمكنه التكامل معك.. مجموع هذه الدائرة الجديدة سيمنحك مساحة من الحب والاهتمام والتقدير الذي تحتاجه.
* ابذل جهدًا ملموسًا في عملك حتى تحقق النجاح؛ لأنه يشعرك بالتقدير، ولا شيء سيمنحك التقدير أكثر من النجاح في العمل.
* تواصل مع إخوتك ووالديك بشكل لا يؤلمك.. تذكرهم في صلاتك دائمًا.. لا تكثر من نقدهم أو الشكوى منهم لا أمامهم ولا بينك وبين نفسك.. الجأ لتقنية الورق الذي يتم حرقه لتفريغ أي مشاعر سلبية.. وتذكر نبي الله يوسف وما تعرض له من مكيدة من إخوته وكيف غفر لهم؟ ورغم كل ما تعرض له لم يرتد ثوب الضحية فاجعله قدوة لك.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك، وتابعنا بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة: