الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : استشارات أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
56 - رقم الاستشارة : 4811
13/05/2026
قصتي طويلة عريضة، لكن كي أختصرها لكم أنا فتاة لم أجد مكان لي في أي مكان يتيمة الأب، وتربيت مع أم تكرهني، وأنا أعلم أنكم ستقولون لي إنه لا أم تكره أولادها وكل هذا الكلام الرومانسي الجميل، مثل الذي يظنون أن الزواج لا توجد فيه مشاكل، أو أن الأمومة سهلة وليست عمل شاق لكن هذه حقيقة، حقيقة موجودة في مجتمعنا وفي عالمنا.
الإنجاب لا يغير الشخص السيئ او القاسي الإنجاب هو فعل بيولوجي مثله ومثل أمور كثيرة تجد أشخاص رائعين وحنونين لكن ليس لديهم أولاد، وتجد أشخاص عديمي الرحمة، حرفيا لا توجد لديهم ذرة إنسانية، لكنهم يحملون وهناك بالطبع من يحمل ويقتل تلك الروح دون ذنب، لكن هذا نقاش آخر.
عشت طول عمري محرومة من الحب، من الاب او من الام طبعا عندما تكون تتربى مع احد والديك فقط، لا يوجد شخص ثالث يحميك او يهدئ الأوضاع مثلا لنقل انه لديك ام عصبية، بالغت في ردة فعلها، هنا قد تجد الاب يتدخل، يهدئ الاوضاع، يحمي أبناءه او يبعدهم عن الموضوع مثلا هنا مثلا تجد انه لو أصبحت الام تشرب كما نرى في اوروبا، يمكن للاب التدخل يا بالمساعدة او بالإطلاق وأخذ حضانة الاطفال الخ.
أنا في حالتي هذا لم يكن موجود امي ان كانت في مزاج حلو تعاملني جيدا وإن كان مزاجها سيئ فحتى الغريب في الشارع كان سيحن علي ويفعل شيئا، لكن نحن كنا لوحدنا فمن الذي سيفعل شيئا؟ نحن في الحقيقة لم نكن نعيش في بلدنا الام، حتى في الدول العربية التي نعيش منها، فنحن لم نكن منها امي انتقلت هناك حكم زواجها بابي، وبقيت معه حتى توفاه الله، ثم استمينا انا وهي امي كان يعجبها الجو جدا هناك فهي أيضا تربت في دولة عربية.
أمي "متدينة" جدا فهي تجيد الصلاة والصيام لكنها تنسى أن الكلمة الطيبة صدقة وأن قهر اليتيم منبوذ في القرآن تذكر بر الوالدين وتتناسى مسؤولية الوالدين شخص موجود في كل ديانة ربما، وهم من يستغلون الدين لأغراضهم الشخصية تعرضت لأساليب تعنيف شديدة.
عمتي وابنة عمتي جاءتا لتعيشا معنا ولم تقم احداهن بنت شفة عندما كانت تفعل ما تفعل، لا تريدين ان "تتدخلا في تربيتها لي" لا أدري اي مجتمع يرى طفل يؤذي ويقول لك انه امر عائلي و"شخصي" خصوصا أمام اعينهم!!! الشخص الوحيد الذي دافع عني هي جدتي عندما أتت لزيارتنا، وهي أول إنسان يشعرني أنه لي دعم وأسرة وعزوة في ذلك المنزل لكنها كانت زيارة قصيرة، ذهبت بعدها.
المهم، انتقلنا لدولة اوروبا في سن التاسعة، في حوالي أحداث الربيع هنا امي حالتها ساءت لم تكن سعيدة في ترك تلك الدولة التي أعجبتها، والذهاب لدولة كافرة لا تسمع في الاذان هي كانت ما زالت عالقة في الماضي، وأنا تركت لأربي نفسي بنفسي، ولكن مع الكثير من الاذية فأنا أصبحت ذلك الحذاء الذي يداس عندما تشعر بالغضب او الضغط امي أصبحت أسوأ مما كانت عليه للأسف الشديد، ولكن انا بالطبع لست انسان وليس لي مشاعر صح؟ انا أيضا فقدان أصدقائي ومعارفي منذ أن كنت صغيرة لم يكن أمرا مؤلما بالنسبة لي صح؟ أخذن من بيتي رغما عني دون أن أعرف شيء، ولكن بالطبع المرأة البالغة هي الضحية والطفلة هي الإبليس السيئ؟؟ لست هنا لأقلل من تجربتها، لكن انا لست السبب وكنت حرفيا معها في نفس الوضع، لكن كما قلت اذيتها المستمرة لي بدأت قبل هذا الموضوع هاذا فقط جعل حالتها تسوء.
ونأتي الان الى البلد الجديدة، لم اتأقلم، و لم يحبني الطلاب، لم أستطع التماشي وكنت أعود من تنمر المدرسة لمشاكل البيت حرفيا لم أعرف أين اذهب فالمدرسة كانت هروبي من البيت والبيت كان هروبي من المدرسة، وكلاهما كانت سيئان حقيقة فكرة ان بعض منكم يستطيع اللجوء لأهله ويحبونه ويحبهم تبدو بالنسبة لي كلام مسلسلات وليست حقيقة تنمر، شعور بقلة قيمة، عدم حب وجفاف عاطفي الخ.
وهنا نأتي المشكلة لا أدري كيف اقولها لكم لكنني في السن ١٣ تركت الدين كنت غاضبة من العالم اجمع، كرهت امي، كرهت الطبيب الذي عالج عقمها، كرهت أبي لإنجابه من امرأة كهذه، كرهت المجتمع، كرهت عمتي وابنتها لعدم فعلهم شيء كرهت الجميع وشعرت بالخذلان الشديد من الله، اللي كنت اصلي الليالي وأبكي له ان يجعل امي تحن علي مثل بقية الأمهات أن تكون رائعة ولطيفة، وكلن كل استمارات في الضوع يعتبر كصفعة لإيماني ودعواتي لله، الذي مع الوقت رفضته هو الاخر عشت حياة اشبه بموت سينمائي او روبوت، بدل انسان وربما لأنه لم يكن هناك شخص واحد يعاملني كإنسان.
في السن الرابعة عشرة وبصدقة بحتة اكتشفت شيء يسمى بالسبليمينال من هناك بدأ الحديث عن قانون الجذب، والسحر والتأمل والكون وكل هذه الأمور ولا تنكر ان الطريقة التي تعرفت عليها بهذه الأمور لم تكن بتلك الشيء فأنتي توعدين بالجمال، والشهرة والحب والدراجات الممتازة والحياة المثالية امور كنت دائما احلم بها شعرت انني كنت طول عمري سندريلا في بيت زوجة أبها، والآن سأصبح سندريلا الأميرة.
وتطور الموضوع كما قلت لكم، دخلنا في قانون الجذب والتأمل والروحانيات، بل والسحر أيضا فما بدأ بي "سبلمنال، لتبدي جميلة" انتهى بعمل تأملات لمعرفة حياتك السابقة، أو حرفيا تعلم السحر والملائكة الخ بالطبع لم أكن ادري ان هذه الأمور يمكن أن تعطي نتائج عكسية او ان تخرب حياتك مثلا.
بقيت هناك لمدة ٣ سنوات وكنت مقتنعة أني سأكون ساحرة، وأني سأحصل على ما أشأء ربما ان اعمل كقارئة تاروت او فنجان او شيء من هاذا القبيل كنت مؤمنة تماما بكلام المعملين الروحانيين ذهبت إلى كورسات وتعرفت على أشخاص ودخلت جروبات والكتب التي كانت في رفي كنت حرفيا مقتنعة أني ساجد ما شاء هناك اخيرا حياة دون خوف وقلة حيل بالطبع كما قلت لكم لا أحد يخبرك بالمصيبة التي يمكن أن تحصل ان قلب السحر عليك، أو أن استمعت لهذه الأمور.
لكن ما علينا المهم انني الآن نادمة ندما شديدا وأشعر أن حياتي تدمرت اكثر ماهي مدمرة انا لم اقم بتعلم اي سحر اسود او ما يضر الناس، بل كان اكثره رغبة مني في إصلاح حياتي، لكنني الان دمرتها كرهت اليوم الذي تعرفت فيه على هذه الامور لكن لا يمكنني اعادة ما مضى، لكنني في نفس الوقت مازلت اعاني من نفس المشاكل أشعر أني اعلم الان لماذا هذه الأمور محرمة في كل الاديان لكن ما الحل؟
أشعر أني دخلت في العميق ولا يمكنني الخروج، لأنني خسرت الكثير كما أن هذه أمور لا يعرف الكثيرين عنها أشعر بوحدة شديدة ولام لا يقاوم، ندمت ندمت ندمت أرجوكم لأي شخص يوعد بتلك الحياة المثالية هناك أضرار السبليمنال مدمرة على الصعيد النفسي، لا تصدقوا أنا لم تتعامل مع أي أرواح من العالم الآخر واخائيهم العام قبل كورونا، كانت قد إلى هنا امرأة تقوم بتوصيل الأشخاص مع آبائهم التوابين كما تقول، وقامت إحدى صديقاتي بإرسال الخبر لي وسألتني إن كنت أريد أن آتي معها، لا انظري ما حدث لكنني لم اذهب اظن ان المرأة وضعت في الصفحة ان "التواصل مع الجهة الأخرى، ليس دون مخاطر "مما اشعرني بالخوف، فلم نذهب ولكنني أجد نفسي وقعت في العميق الان اخاف خوفا شديدا وانا انظر لحياتي ولا ادري ماذا افعل ولا اعلم هل السبليمنال سحر أو هو حقيقي أم كذب أو له نتائج دائمة.
الغريب في الموضوع ان رغم كون هذه البلد بلد ملحدة فقد انتشر السحر بطريقة غريبة بين الشباب هنا فقد كانت زميلة مسيحية تحكي انه هناك فتيات اوروبيات هنا يثمن بعمل للسحر لفتيات اخريات حرفيا الإنترنت ومواقع التواصل أصبحت مليئة بمعلومات عن السحر والشعوذة.
ابنتي
الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. قرأت
رسالتك العديد من المرات ولاحظت ألمك خلف كل كلمة.. لقد عشت طفولة قاسية ومراهقة
قلقة ولا يمكن التقليل من ألمك أبدًا.
لن
أقول لك إن الأم يجب أن تحب أبناءها، ولكن أقول لك إن الأم لن تخرج أبدًا من دائرة
الحساب، فلا يعني أنها أمٌّ أنها لن تحاسب، ولا يعني أنها تصلي وتصوم أنها لن
تحاسب وسوف تسأل عن مقدار ذرة الخير والشر.
لن
أتحدث معك عن الاضطراب النفسي الذي عاشته والدتك ولا عن جهلها بمبادئ التربية؛
فأنا لن أقدم لك هنا أي تبرير لما قامت به ولو على سبيل التفسير.
حتى
الدين لا يجبرك أن تحبيها، هو فقط يطلب منك أن تعامليها بالحسنى، أما أمر المشاعر
فأنت غير محاسبة عليه.
عمتك
وابنتها وكل من رأى طفلة تؤذى ولم يتدخل سوف يحاسب على ذلك، ثقي من هذا.
النجاة
بالوهم
لقد
تعرضت لإيذاء شديد هذا ما حدث دون أي زخرفة وكنت بحاجة لتلقي علاج نفسي، ولكن
بالطبع هذا لم يحدث، وكان عليك أن تبحثي بنفسك عن طريق للنجاة فوقعت في فخ
السبلينمال وقانون الجذب والطاقة وهذه الشعوذات.
حتى
اهتزاز إيمانك بالله لم يكن عن توجه فكري منك، وإنما كان رد فعل عاطفي خاطئ لتصورك
عن دور الإله في الحياة أو رد فعل لتدين والدتك الذي لم يكن فيه أي رحمة تجاهك،
وما فهمته من رسالتك أنك نادمة على ذلك بشدة حتى أنك لم تكوني قادرة على شرح هذه
النقطة تمامًا ولا كيف تذكرينها في رسالتك تماما كندمك على مرورك بتجربة
السبليمنال والسحر، والآن أنت تشعرين بالقلق والخوف وعدم الفهم وترغبين في الخروج
من ذلك كله ولذلك كتبت إلينا.
بين
العدالة والرحمة الإلهية
ابنتي
الكريمة، فهمت من رسالتك أنك الآن قد تجاوزت العشرين، ولكن قبل أن نتحدث عن
اللحظة الراهنة وكيف يمكنك التحرر من كل الألم والخوف الذي يعشش في قلبك أريد أن
أوضح لك فكرة أو شبهة اعترضت طريقك وأنت في بداية سن المراهقة عندما اهتز إيمانك
بالله تعالى؛ لأنك كنت تدعين الله أن يحول أمك لأم رحيمة ولم يستجب دعاءك..
يا
ابنتي، الله استمع إليك ورأى ما حدث معك، ولكن حكمته شاءت أن تمري بهذه التجربة
المؤلمة.. الحكمة في كثير من الأحيان لا نتبينها في وقتها.. لعله أراد أن تمري
بهذه التجارب المخيفة التي بدأت بالشك ومرت بالسبليمنال وانتهت بك بالوقوف على
بوابة الشياطين حتى تمتلكي بعدها تجربة إيمانية حقيقية عميقة وليست شكلية.
أنت
الآن بعد أن عرفت خطورة هذه الأديان الباطنية ستدركين عظمة التوحيد أو كما قال عمر
بن الخطاب - رضي الله عنه-: إنما تنقض عرا الإسلام عروة عروة، إذا نشأ في الإسلام
من لا يعرف الجاهلية.. وأنت عرفت أحدث نسخة من الجاهلية في تجربتك هذه وأدركت
خطرها لذلك سيكون إيمانك بعدها حقيقيًّا وعميقًا.. تجربة ظاهرها الألم لكن باطنها
الرحمة.
الدليل
الأكبر على رحمة الله عز وجل بك وبكل عباده هو أنه التواب الذي يجعل من التائب كمن
لا ذنب له أنه لا وساطة بيننا وبينه أنه يبدل سيئات التائب حسنات.
لقد
حُرم يوسف من والده الحنون وواجه قسوة إخوته التي وصلت حد الجريمة.. تركوه صبيًّا
صغيرًا في قاع بئر في الصحراء وانصرفوا.. هل تتصورين مشاعره وقتها؟ بيع بعد ذلك
كالعبيد وتعرض للفتن حتى وصل الأمر للسجن أفلم يكن الله يسمعه ويراه ويعلم به؟ بلى
كان يرى ويسمع ويعلم لكن حكمته أرادت أن يخوض يوسف هذه التجربة.
نحن
لا نتلو القرآن يا ابنتي كي نحصل على الأجر فقط.. نحن نقرأ لنتدبر وننزل ما نقرأ
على واقعنا.
أسئلة
معرفية
قبل
أن نتحدث عن خطوات تساعدك على تصحيح مسار حياتك أريد أن أجيبك باختصار عن الأسئلة
التي طرحتها في نهاية رسالتك عن السبليمنال وهل هو سحر؟ وهل هو حقيقي أم خيال؟ وعن
انتشار السحر بين الشباب في بلاد غلب عليها الإلحاد.
دعينا
نبدأ من النهاية لماذا انتشر السحر بين الشباب في بلاد غلب عليها الإلحاد، ببساطة
يا ابنتي لأن المجتمعات التي غلب عليها الإلحاد أنكرت الغيب، ولكن هناك أسئلة
وجودية عميقة تفرض نفسها على الإنسان وتشعره أنه لا إجابة عليها وفقًا لقوانين
المادة.. على سبيل المثال هل يتحول الإنسان لعدم بعد أن يموت ويتحلل جسده؟ أم أن
له وجودًا آخر في عالم آخر؟
فلسفات
الإلحاد فلسفات عدمية لا تؤمن بالروح ولا بالعالم الآخر الذي لا ترى دليلا عليه،
لكن الإنسان الطبيعي في هذه البيئة يشعر أن هناك شيئًا خاطئًا في هذه الرؤية..
يشعر أنه يمتلك داخله شيئًا ما لا يموت مع الجسد.. البعض يحارب هذه المشاعر
ويتجاهلها ويمضي في طريقه والبعض الآخر يسعى أكثر للفهم، وبما أن الكنيسة لها ماض
مظلم في الوعي الجمعي فليست محل ثقة لدى الشباب، وبما أن هناك كثيرًا من الفوبيا
الناتجة من تشويه الإسلام (وهذا موضوع آخر لا أريد أن أطيل عليك بمناقشته) لذلك
وجدت الفلسفات الشرقية الباطنية طريقًا لنفوس الشباب، خاصة أنها أفكار تمنحه البعد
الروحي الغيبي الذي يعاني من الحرمان منه وتمنحه أوهامًا كثيرة تخدر مشاعره وفي
الوقت ذاته ليس فيها عبادات أو أعمال تجهده وأيضًا تستطيع التعايش مع مجتمعه
المادي وتخلق لنفسها مسارًا موازيًا لا يتقاطع معه.
لذلك..
السيدة التي أخبرتكم أنها يمكن أن توصلكم بأرواح من الطرف الآخر تبدو كنموذج لما
أقوله لك من مداعبة المشاعر الإنسانية التي تؤمن بالغيب، فيأتي من يطلق على نفسه
معلمًا روحيًّا ويطرح فكرة أن يربطكم بعالم الغيب.. لا أريد أن أطيل عليك لأن هذا
ليس جوهر مشكلتك الآن.
أنت
والسبليمنال
جوهر
مشكلتك الحرمان النفسي والعاطفي ورغبتك في إشباع هذه الجوانب النفسية.. الأذى الذي
تعرضت له والتنمر وحياتك الصعبة ترغبين أن تستبدلي بها حياة سهلة تحققين فيها كل
أحلامك؛ لذلك سعيت وراء الدعاية المضللة المنتشرة على الإنترنت عن السبليمنال التي
تداعب أحلام الشباب الصغير بتحقيق كل ما يرغبون فيه.
السبليمنال
كما تعرفين كلمة إنجليزية Subliminal مكونة من مقطعين بمعنى تحت الوعي أو
دون الوعي أو دون العتبة الإدراكية، فكرتها ببساطة أن تدخل للعقل اللاواعي مباشرة..
بمعنى بث رسالة للعقل اللاواعي حتى يصدقها ويؤمن بها ويتعامل معها كأنها هويته وهي
تشبه البرمجة اللغوية العصبية أو أحد مساراتها.
تدخل
هذه الأفكار الإيحائية عبر الصورة أو الصوت، ولكن الغالب هو الصوت فيتم بث توكيدات
بموجة صوتية منخفضة لا يسمعها الإنسان بشكل واع وتحمل مع موسيقى أو ضوضاء بيضاء..
ومع طول التعرض والتكرار تؤثر في الإنسان فإذا بث توكيدات تقول للإنسان أنت قوي أو
أنت شجاع فبعد فترة من الاستماع للسبليمنال يشعر الإنسان أنه قوي أو يشعر أن هويته
الجديدة هي الشجاعة.. بالطبع لا توجد أدلة علمية تؤكد هذا الكلام أكثر من تأثير
الإيحاء على الإنسان أنه إذا ظل يستمع للسبليمنال لفترة كذا سيتحول لكذا.. المشكلة
أن الشباب الصغير يتم وعده بأشياء غريبة كأن يصبح أطول أو أن يتغير لون عينيه
وتجدين منشورات تؤكد وقوع هذه الأشياء المبالغة اللا عقلانية.
السبليمنال
تم منعه في الدعاية الرسمية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي خاصة المحتوى
المبطن الموجه للأطفال، لكنه موجود على اليوتيوب ومنصات التواصل الاجتماعي التي
يتم دراسة تقييدها لمن هم دون الـ16.
هناك
سبليمنال بصري كأن تظهر لك صورة خاطفة لا تستطيعين تبينها بشكل واع، ولكن بالتكرار
تدخل لعقلك الباطن، وتم استخدام أشياء مثل هذه في رفع مبيعات بعض المشروبات
الغازية مثلا.
لكن
هل هذا السبليمنال يعد سحرًا؟
الرسائل
المبطنة التي تدخل مباشرة للعقل اللاواعي ولا تمر عبر عتبة الوعي ممكن تحميلها
بأشياء عادية أو أشياء خطيرة، وبالتالي من الممكن أن تحمل بأفكار ومحتوى باطني أو
شعوذات أو أشياء لا دينية، وبالتالي فينبغي ألا يرهن الإنسان عقله لمثل هذه
الأشياء.
ابنتي
الكريمة، أنت إنسانة نقية الفطرة رغم كل الأذى الذي تعرضت له والتخبطات التي
اصطدمت بها؛ لذلك تراجعت عن هذا الطريق ونفرت منه ورسالتك التي تطلبين فيها
المشورة مليئة بالتحذير منه.
يا
ابنتي، لقد رأيت ألمك الذي عشته والذي دفعك للسير على هذا الطريق، ورأيت فطرتك
النقية وهي ترفض الانغماس والاستمرار فيه، ورأيت حاجتك للاحتواء والتعاطف
والمساعدة في أن تعيشي الحياة التي تستحقينها.
ابنتي
الكريمة، قد طالت رسالتي إليك.. سأكتب لك غدًا إن شاء الله عن خطوات وإضاءات مهمة
تساعدك في إشباع هذه الاحتياجات المشروعة.. أردت فقط في هذا الجزء الأول من
الإجابة أن أقول لك إن رحمة الله قد أحاطت بك فلم تنزلقي في هذا الطريق الشيطاني
ولم ينته بك المطاف كي تكوني ساحرة أو قارئة تاروت أو فنجان، وأن احتياجاتك
وأحلامك التي دفعتك للسبليمنال هي احتياجات مشروعة الله سبحانه وتعالى قادر أن
يحققها لك إذا سلكت الطريق المشروع لذلك.. وهذا ما سوف أحدثك فيه في الرسالة
القادمة إن شاء الله تعالى.
روابط
ذات صلة:
حكم استخدام أوراق (التاروت) والتفسير الرمزي للغيب