زوجي المتحرش وجزيرة إبستين! (2)

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : استشارات أخرى
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 17
  • رقم الاستشارة : 4026
04/02/2026

السلام عليكم

أنا سيدة في نهاية الاربعينات من عمري وزوجي من نفس عمرى ونحن الاثنان نعمل في وظيفة التدريس في أحد المدارس الابتدائية.. منذ فترة اتهمت احدى التلميذات زوجي بالتحرش بها وأعقب ذلك شكوى العديد من الفتيات.. وانتهى الأمر بنقل زوجي لمدرسة أخرى.

ورغم إنكاره وقسمه وعدم ثبوت أدلة معينة تدينه ورغم ان اهالي الفتيات لم يشكين في النيابة والشكوى كانت داخل المدرسة إلا إنني على يقين إنني أعيش مع رجل متحرش ولا أفهم السبب فعلاقتنا الخاصة جيدة جدا بالنسبة لوضعه الصحي والجسدي حيث يعاني من عدة أمراض مزمنة وأنا لم أشعره أبدا بأي مشكلة.

أنا الآن أشعر بالكراهية والنفور من هذا الرجل.. غير الفضيحة التي تلاحقني وتلاحق بيتي وفي الوقت نفسه حزينة عليه.. لا أتصور كيف أنه لا يخاف الله لهذا الحد الذي يؤذي فيه بنات أصغر من بناته.. وعندما تابعت تلك الفضائح الأخيرة التي حدثت في جزيرة إبستين شعرت أن زوجي هو أحد مجرمي هذه الجزيرة التي لا أفهم حتى هذه اللحظة كيف حدث فيها ما حدث.. أرجو النصيحة.

الإجابة 04/02/2026

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. تحدثت معك في الجزء الأول من هذه الاستشارة عن أسباب الانحطاط الأخلاقي كذلك الذي حدث في تلك الجزيرة البائسة جزيرة إبستين، وقلت لك إن ما حدث ترتب على الاستغناء عن الخالق وعدم شكره ومن ثم انزلاق الإنسان لطاعة الشيطان وعبادته.

 

ما حدث في تلك الجزيرة هو انحرافات فردية لأشخاص يمتلكون مواقع حساسة، وفي الوقت ذاته هو انحراف منظم تقف وراءه جهات إفساد عالمية استغلت الانحطاط الخلقي الفردي لهذه النخبة.

 

أختي الكريمة، رغم أنه لا يوجد دليل إدانة مؤكد على زوجك فإن شكوى العديد من التلميذات منه يثير كثيرًا من علامات الشك، وبالتالي فأنا أقدر شعورك وحدسك تمامًا، كما أقدر قلقك وحزنك فكل مشاعرك مفهومة ومشروعة.

 

أنت تعانين من صدمة أخلاقية تتجاوز حتى الخيانة الزوجية التقليدية، فأنت لا تتخيلين أن يتحرش زوجك معلم الأجيال الفاضل بأطفال أصغر من بناته.. لا تتخيلين أنه فقد الخوف من الله إلى هذا الحد.. لا تتخيلين شكل الحياة معه بعد ذلك.. لا تتخيلين صورة عائلتك بعد تناثر هذه الاتهامات في البيئة المحيطة بك.

 

احمي نفسك

 

أختي الكريمة، ينبغي أن يكون هدفك الأول أن تحمي نفسك من أي أضطراب نفسي بعد هذه الصدمة.

أنت لم ترتكبي أي جريمة وأولادك لم يرتكبوا أي جريمة، ومن ثم فلا تسمحي لمشاعر الخجل أو العار أن تتسلل إليكم.. يتحمل العار من اقترف الخطيئة.

 

غاليتي، أنت لم تقصري مع زوجك في شيء، وإذا كان قد ارتكب هذه الجريمة فإن ذلك لا علاقة له بك، فهو لم يقترفها بدافع الحرمان الجنسي أو بسبب تقصيرك في العلاقة الخاصة.. سوف أشرح لك لاحقًا الدوافع التي قد تكون قد وقفت وراء سلوكه، لكن ما يشغلني الآن ألا تحملي نفسك أي مسئولية أخلاقية تجاه ما حدث.

 

أنت بحاجة ماسة أن تنظري لكينونتك الحقيقية، ولا تجعلي الشيطان يصورها لك كزوجة المتهم.. فأنت زوجة لم تقصري وأم حنون ومربية أجيال فاضلة وإنسانة تفزع من الأذى وقبل ذلك كله أنت أمة الله التي تخافه وتتقيه.. فلا تسترسلي مع وساوس الشيطان ولا تستغرقي في التفكير في الأسباب التي دفعته لممارسة هذا السلوك.

 

يساعدك في ذلك كثرة الصلاة والسجود والدعاء وذكر الله، فهذا يؤكد لك حقيقة هويتك وكينونتك ويساعدك على الهدوء النفسي الذي أنت في أمس الحاجة إليه.

 

جربي ممارسة تمارين التنفس عندما تهاجمك الأفكار والوساوس فهي تعطي نتيجة سريعة وفعالة.. أيضًا أنت بحاجة لممارسة المشي لمدة نصف ساعة مع التعرض لضوء الشمس، فهذا كله يساعدك على التخلص من الأفكار السلبية واستعادة حيويتك النفسية.

 

إذا كنت تشعرين بالنفور والاشمئزاز من زوجك وغير قادرة على ممارسة دور الزوجة، فعليك إخباره بذلك وتخييره بين منحك بعض الوقت حتى تستعيدي طاقتك النفسية أو الانفصال لأنك تعانين من الكثير من البأس.

 

احمي أولادك

 

على الرغم أنه من الوارد جدًّا أن يكون المتحرش زوجًا جيدًا وأبًا جيدًا فإنه من الوارد أيضًا أن يؤذي بعضهم أولاده، فتنبهي لذلك وكوني حذرة ومتابعة ودقيقة الملاحظة حتى تتدخلي في الوقت المناسب.. كوني حذرة دون اتهام منك له أو تحذير مباشر للأولاد.. يكفي أن ترسلي رسالة واضحة لأولادك عن حرمة الجسد وعدم جواز لمسه حتى من الأقربين وأن عليهم ألا يترددوا في إبلاغك إذا شعروا أن هناك ما يزعجهم.

 

الأمر الثاني الذي ينبغي أن تحمي أولادك منه هو آثار الصدمة التي قد تعتريهم إذا وصل إلى مسامعهم الاتهامات الموجهة لوالدهم، وهذا سيعتمد أساسًا على قدر قوتك وصمودك النفسي الذي سوف ينعكس عليهم.

 

حدثيهم دائمًا عن مسئولية الإنسان الفردية عن أعماله وعن مدى خطورة سوء الظن وسهولة الاتهام، وهذا واجبك حتى وإن كنت من داخلك متيقنة من سلوك زوجك إلا أن آخر ما نريده هو هدم صورته في عيون الأبناء.

 

زوجك والعلاج النفسي

 

غاليتي، استمرار حياتك مع هذا الزوج مرهون بتقييمه من الناحية النفسية مع طبيب نفسي محترف حتى لو أنه مظلوم لا بد من تقييمه، بل إن رفضه الشديد وإنكاره يمثل علامة خطر. التقييم أولا ثم يأتي العلاج في وقت لاحق.

 

تحدثي إليه بهدوء وقولي له: تقييم الطبيب يساعدنا على تجاوز ما حدث فشهادته بصحتك النفسية تعزز موقفك في هذا الاتهام.

 

ولو أن لديك مشكلة لا قدر الله فإنكارها يجعلها تتصاعد، والطبيب يساعدك على العلاج إن أردت العلاج، وهذا هو شرطي الثاني لاستمرار حياتنا الزوجية؛ لأن الرفض ليس له تفسير عندي إلا بالتورط ورفض العلاج.

 

أختي الكريمة، يعاني الأشخاص الذين يتحرشون بالأطفال من مشكلة في طبيعة الرغبة لديهم حيث يشعرون بالإثارة من الأطفال الصغيرة وفي بداية سن المراهقة، وهذا أمر غير طبيعي واضطراب وخلل.. لكن المسألة تتجاوز الرغبة الجنسية للرغبة في السيطرة والهيمنة على شخص ضعيف كالطفل.. الشعور المرضي بالسلطة والتفوق.. وهذه المشاعر المضطربة لا تظهر فجأة لكن يعززها شعوره بالعجز النسبي بسبب الأمراض المزمنة فيعوض ذلك بتلك الطريقة المنحرفة.

 

نظام تبريري متكامل

 

الرجل المتحرش بارع في التبرير فهو يرى نفسه كزوج جيد.. يرى نفسه كأب جيد.. يرى نفسه كمعلم ماهر.. هذه هي هويته التي يعترف بها، ولكن هناك ركن مظلم في نفسه لا يلقي عليه الأضواء الكاشفة يقترف فيه جرائمه الأخلاقية، ولكنه يقدم لنفسه الكثير من التبريرات، بدءًا من الأطفال لا يفهمون ولا يتذكرون، مرورًا بخدعة كانت الضحية صامتة ولم تقل لا فهي لا ترفض، انتهاء لم أؤذها ولم أقم بالتمادي للنهاية.

 

وبالطبع يتم ذلك مع إهمال وتجاهل السلوك أو اعتباره مجرد ذنب صغير يمحوه الاستغفار والتوبة، وهكذا يبرر لنفسه أخلاقيًّا ويخفف شعوره بالذنب مع هذا النظام التبريري الداخلي المتكامل الذي يخدر الضمير، ليس لأنه لا يعرف المحرمات، ولكن لأنه يعزل هذا السلوك داخل منطقة رمادية مظلمة داخل نفسه ولا يعتبرها هويته الحقيقية بل يعتبر قيمه التي يعلنها وباقي مساحات حياته هي هذه الهوية.

 

أختي الكريمة، أنت عليك دور أخلاقي ضخم في هذه المشكلة، فأنت لست متهمة وهويتك ليست زوجة متهم وإنما أنت حارسة للقيم النبيلة، فبالإضافة لإشرافك ومتابعتك لرحلته العلاجية ينبغي أن يكون تركيزك على لماذا حدث هذا؟ عليك أن تركزي على كيف أمنع تكرار الأمر؟ كيف لا أمنحه فرصة الخلوة بأي طفل سواء في درس أو غير ذلك؟

 

التحرش يبدأ بأفكار منحرفة، وكثير من مرضى البيدوفيليا لديهم خيال منحرف فقط، وبعضهم عندما تتاح له الفرصة يتحول خياله لتحرش، وكلما كانت القيود صارمة والوعي حاضرًا صعبت الممارسات المنحرفة؛ فتابعيه وكوني حارسة لسلوكه، وقولي له إن شرطك الثالث والأخير ألا تسمعي أي اتهام جديد.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وأعانك وأراك الحق حقا ورزقك اتباعه، وتابعيني بأخبارك.

 

روابط ذات صلة:

زوجي المتحرش وجزيرة إبستين! (1)

كيف نحمي أنفسنا من شبح الانحلال؟

5 خطوات لحماية طفلك من «البيدوفيليا»

المدارس الدولية.. نقطة نظام

الرابط المختصر :