<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا واعظ شاب أعمل في رعاية المحاضن الشبابية والمراكز الصيفية، وأواجه تحديًا معاصرًا كبيرًا في كيفية التعامل مع فئة الشباب الذين وقعوا في حبال بعض المعاصي والانحرافات السلوكية أو الأخلاقية المستحدثة (كسماع المهرجانات، ومتابعة المحتويات الهابطة، أو التساهل في العلاقات عبر الإنترنت). <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أرى بين زملائي الدعاة طريقتين متناقضتين في العلاج: الأولى تعتمد على (العنف والزجر الشديد والتوبيخ العلني والتهديد المستمر بالنار والتكفير بطريقة منفرة) مما يجعل الشباب يفرون من المسجد تمامًا.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">والثانية تعتمد على (المداهنة والسكوت التام عن المنكر بحجة استقطاب الشباب ومصادقتهم، دون تقديم أي نقد أو توجيه شـرعي حقيقي صريح للخطأ) مما يميّع مفهوم الحلال والحرام لديهم. كيف أتعامل كداعية بأسلوب دعوي متوازن يعالج أخطاء هذه الفئة المهمة من المدعوين بفعالية دون تكريههم في الدين ودون إقرارهم على الباطل؟<o:p></o:p></span></p>
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبياك أيها الداعية اللبيب، وبارك في همتك العالية
لحفظ وعي وعقول شباب الأمة.
إنَّ فئة الشباب
هي عصب المجتمع وثروته، والتعامل مع أخطائهم وانحرافاتهم المعاصرة يتطلب تطبيقًا
دقيقًا لـ (التوازن في أساليب معالجة وتقويم الأخطاء) المستوحى من المدرسة النبوية
العظمى.
إنَّ الغلو
والغلظة يورثان العناد والفرار، والتمييع والتساهل يورثان الاستهتار وضياع المعالم
الشـرعية؛ والتوازن المبدع يكمن في الفصل التام بين "بغض المعصية
وحرمتها" وبين "الرفق بالعاصي والرحمة بالمسكين المبتلى بها"
والسعي الجاد لإقناعه وانتشاله.
ولتحقيق هذا
الاتزان العلاجي في واقعك، يتعين عليك أولاً غرس ثقافة (البيان الواضح المقترن
بالرفق والرحمة)؛ ولنا في هدي الحبيب المصطفى ﷺ النموذج الأسمى والمنارة التي لا
تنطفئ؛ حين أتاه الشاب يستأذنه في أقبح الذنوب قائلاً: "يا رسول الله، ائذن
لي في الزنا!"، فلم يزجره النبي ﷺ ولم يعنفه ولم يطرده، بل قربه منه وأدناه
وتلطف معه وخاطب عقله وفطرته قائلاً: «أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟...» حتى
أقنعه تمامًا ثم وضع يده الشـريفة على صدره ودعا له: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ
ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ» (رواه أحمد).
هذا هو التوازن
العبقري: تشخيص دقيق للوعي، خطاب عقلاني معاصر، وفي نفس الوقت التمسك التام
بالحرمة والشرع الشريف دون تمييع.
ثانيًا، ركز على
(البدائل الإيجابية)؛ فلا تكتفِ بقول "هذا حرام" بل افتح للشباب مجالات
رحبة معاصرة ومبدعة تفرغ طاقاتهم، مثل الأنشطة الرياضية، والمشاريع التطوعية
التقنية، ودورات صناعة المحتوى الهادف.
ثالثًا، استخدم
أسلوب التوجيه غير المباشر (ما بال أقوام) الذي صانه النبي ﷺ لحفظ كرامة المخطئ
أمام أقرانه ومساعدته على مراجعة نفسه تلقائياً دون شعور بالمهانة والفضائح.
ونصيحتنا
الختامية لك:
كن قريبًا من
عقول الشباب، استمع لخلجات نفوسهم بإنصات وصبر قبل أن تتكلم، واجعل لسان حالك معهم
يدعو بالهداية والرفق، وتذكر أن بناء جيل شاب متوازن يحتاج لداعٍ يفيض قلبه رحمة
ووعيًا وأصالة.
وأسأل الله العلي
القدير أن يوفقك لامتلاك قلوب هؤلاء الشباب، ويعصمهم من الفتن ما ظهر منها وما
بطن، ويجعلك سببًا في هدايتهم ورشدهم وتوازن حياتهم.
روابط ذات صلة:
كيف يوازن الداعية بين الحزم والرحمة مع الشباب؟
"عيش الحياة".. شعار شباب يحتاج أساليب جديدة للدعوة