الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
5 - رقم الاستشارة : 5166
24/06/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا أعمل مع مجموعة من الشباب في الأنشطة التربوية والدعوية، وأحيانًا أحتار في طريقة التعامل معهم؛ فبعضهم يحتاج إلى اللين والاحتواء، وبعضهم يتمادى إذا لم يجد حزمًا واضحًا، وأخشى أحيانًا أن يؤدي التشدد إلى النفور أو يؤدي التساهل إلى ضعف الانضباط. فكيف يستطيع المربي أن يوازن بين الرحمة والحزم بطريقة تحقق التربية الصحيحة؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها الأخ المبارك، فإن
هذا السؤال من أهم أسئلة التربية والدعوة؛ لأن النفوس البشرية تختلف، والتعامل
الناجح معها يحتاج إلى حكمة وبصيرة وتوازن.
وقد كان النبي ﷺ
أعظم الناس رحمة، ومع ذلك كان حازمًا في مواضع الحزم، فجمع بين اللين والقوة
والرحمة والهيبة، ولهذا أثّر في القلوب أعظم تأثير.
والخطأ يقع حين
يتحول المربي إلى شخصية قاسية دائمًا فتخافه النفوس وتبتعد عنه، أو إلى شخصية
متساهلة دائمًا فتضيع الحدود والانضباط. وإنما التربية الناجحة تقوم على معرفة متى
يُستخدم اللين ومتى يُستخدم الحزم.
فالخطأ الناتج عن
الجهل أو الضعف أو الظروف النفسية يحتاج غالبًا إلى الاحتواء والتعليم والصبر،
بينما التهاون المتكرر أو الإفساد المتعمد قد يحتاج إلى موقف أكثر وضوحًا وحزمًا.
ومن المهم أن
يشعر الشباب أن الحزم نابع من الحرص والمحبة لا من حب السيطرة أو التعالي؛ لأن
النفوس تتقبل التوجيه ممن تشعر بصدقه ورحمته.
كما أن العدل مهم
جدًّا؛ فالمربي إذا كان متقلبًا أو متحيزًا
ضعفت الثقة به. أما حين يكون واضحًا ومتزنًا فإن الشباب يحترمونه حتى لو اختلفوا
معه أحيانًا.
ولا تنسَ أهمية
الدعاء للشباب والصبر عليهم؛ لأن التربية ليست نتائج فورية، بل بناء طويل يحتاج
إلى نفس رحيم وحكيم.
ونسأل الله أن
يرزقك الحكمة والرفق والبصيرة، وأن يجعلك سببًا في هداية الشباب وصلاحهم وثباتهم
على الخير.
روابط ذات صلة:
فن التعامل مع المخالفين بين الحزم والرحمة
فن التواصل الدعوي مع المراهقين.. كيف نوازن بين الشدة واللين؟