حين تتحول الدعوة إلى جدل

<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..</p><p> أنا شاب مهتم بالدعوة، وأشارك في النقاشات عبر وسائل التواصل، لكني ألاحظ أن كثيرًا من هذه الحوارات تتحول إلى جدل عقيم، يتبادل فيه الأطراف الاتهامات، ويغيب فيه الهدف الحقيقي من الدعوة، بل إنني أحيانًا أخرج من هذه النقاشات بشعور سلبي أو ضيق في الصدر. فكيف أتعامل مع هذا الواقع؟ وكيف أميز بين الحوار الدعوي النافع والجدل المذموم؟</p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بارك الله في حرصك، فإن إدراك الفرق بين الحوار والجدل من علامات النضج الدعوي.

 

إن الأصل في الدعوة أن تكون قائمة على البيان والرحمة، لا على الانتصار للنفس، وقد قال الله تعالى: ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، فدلّ ذلك على أن الجدل المشروع له ضوابط، أهمها أن يكون الهدف منه الوصول إلى الحق، لا مجرد الغلبة.

 

وإذا تحوّل الحوار إلى ساحة لإثبات الذات، أو تصفية الحسابات، أو كسب المتابعين، فإنه يفقد روحه الدعوية، ويصبح سببًا في القسوة والتنافر، وقد حذر النبي ﷺ من ذلك فقال: «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًّا»، لأن الإصرار على الجدل يفسد القلب ولو كان صاحبه على حق.

 

ومن الحكمة أن تختار معاركك الدعوية، فلا تدخل في كل نقاش، ولا ترد على كل شبهة، بل انظر: هل هذا الحوار سيؤدي إلى هداية أو توضيح؟ أم أنه سيزيد التوتر؟ فإن كان الثاني فتركه أولى، لأن الدعوة ليست في كثرة الردود، بل في جودة التأثير.

 

كما أن من المهم أن تراقب قلبك أثناء الحوار، فإن وجدت فيه غضبًا أو رغبة في الانتصار، فاعلم أن النية بدأت تنحرف، فتوقف وأعد تصحيحها، لأن صلاح النية هو أساس بركة الكلمة.

 

وأنصحك، اجعل هدفك من كل حوار إظهار الحق لا الانتصار، وكن رحيمًا بمن تخاطب، فإن القلوب تُفتح بالرفق لا بالقوة. وأسأل الله أن يرزقك الحكمة، وأن يجعل كلامك هداية للناس لا فتنة عليهم.

 

روابط ذات صلة:

حين تختلط الدعوة بالجدل وتضيع الرسالة

الدعوة الإلكترونية بين التأثير والجدل

كيف أجادل بالحسنى في مواقع التواصل الاجتماعي؟

10 قواعد ذهبية لآداب الاختلاف في زمن الجدل الإلكتروني