ترميم الجسور في بيئة الداعيات

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..</span><span lang="AR-EG" style="font-size:16.0pt;font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;;mso-bidi-language:AR-EG"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;">أكتب إليكم بقلب مكلوم على واقع دعوتنا النسائية في منطقتنا. نحن مجموعة من الأخوات الداعيات، نملك بفضل الله علمًا شـرعيا وقبولاً، ولكن في الآونة الأخيرة بدأ (سوس) التنازع ينخر في جسد مجموعتنا. <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;">بدأ الأمر باختلاف يسـير حول أولويات المنهج (هل نركز على الرقائق أم على الفقه والوعي؟)، ثم تطور الأمر لتدخل فيه حظوظ النفس، فأصبحت كل داعية تنحاز لمن توافقها الرأي، وظهرت بوادر (الغيرة) من كثرة حضور الدروس لبعضنا دون البعض الآخر. <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;">المزعج أن هذا التوتر لم يبقَ خلف الكواليس، بل شعرت به الطالبات والفتيات، وبدأن يتهامسن حول (خلافات الداعيات)، مما تسبب في نفور عدد كبير منهن وانقطاعهن عن المحاضن التربوية. أشعر أن جهود سنوات تنهار، فكيف نلم الشتات؟ وكيف نعالج (فساد ذات البين) الذي أطبق على قلوبنا؟&nbsp;</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;"><o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكِ أيتها الأخت الفاضلة في رحاب هذا الاسترشاد الصادق. إن ما تصفينه ليس مجرد مشكلة إدارية، بل هو (زلزال إيماني) يهدد بنيان الدعوة النسائية.

 

إن الدعوة إلى الله هي (أفضل المقامات) وأصحابها هم (أفضل الناس)، فإذا ما دبّ التنازع بينهم تحوَّل هذا المقام العالي إلى ميدان لخصومات تحلق الدين حلقًا.

 

وإليكِ تفصيل الإجابة المستمد من هدي القرآن والسنة:

 

أولاً: خطورة (ذهاب الريح) ونفور المدعوين: يجب أن تدرك الأخوات الداعيات أن النتيجة الحتمية للتنازع هي ما حذر منه الرب جل وعلا: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ}. و(ذهاب الريح) في العمل النسائي يعني ذهاب الهيبة والقبول والأثر. عندما يرى المدعوون -(الفتيات تحديدًا)- أنَّ القدوة تفتقر إلى (الخلق الإيماني) في التعامل مع المخالف، فإنهن يفقدن الثقة في الرسالة نفسها. إن (الأثر السـيئ على المدعوين) هو أخطر نتائج النزاع؛ لأن الداعية هنا يصد عن سبيل الله من حيث أراد الدعوة إليه.

 

ثانيًا: جذور المشكلة (التعصب والحسد): فمن بين أسباب النزاع (التعصب للآراء). وإصرار كل أخت على أن منهجها في الدعوة هو الوحيد الصحيح هو باب الفتنة. ويُضاف إلى ذلك داء (الحسد) الذي يكثر بين الأقران، خاصة في بيئات النساء حيث تتسابق الداعيات على (القبول) ومحبة الطالبات. والحسد هنا يعمل كـ (الحالقة) التي تمنع فعل الخيرات وتفسد المحبة الكاملة في الله. تذكروا أن النبي ﷺ قال: (دبَّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، هي الحالقة...).

 

ثالثًا: منهج الإصلاح والتوفيق (خارطة الطريق)

 

1. تعريف الإصلاح كمبدأ إيماني: الإصلاح ليس مجرد (تهدئة) بل هو (إزالة ما بين الداعيات من عداوة وقطيعة وإرجاع المودة)، ومن ثمّ يجب عقد جلسة (إصلاح ذات بين) خالصة لوجه الله، يُستحضـر فيها أن ثواب الإصلاح أفضل من درجة الصيام والصدقة.

 

2. رد النزاع إلى المرجعية الشـرعية: بدلاً من الانتصار للنفس، يجب رد المسائل الخلافية (مثل المنهجية الدعوية) إلى القواعد العلمية. فالشـريعة سمحت بالتنوع في أداء الطاعات، وعلى هذا فإنّ التنوع بين الوعظ والفقه هو (تنوع تكامل) لا (تنوع تضاد).

 

3. إعمال مبدأ (العدل والإنصاف): يجب على كل داعية أن تُنصف أختها وتعترف بفضلها وجهدها؛ فالعدل في القول والشهادة للغير بالحق من أسمى مراتب الإيمان التي تقمع نزغات الشيطان.

 

4. مجاهدة النفس وتجريد النية: العلم والعمل الدعوي يحتاج إلى (مجاهدة) لأن الطاعات محفوفة بالمكاره. ويجب تذكير الأخوات بأن الهدف هو (مرضاة الله) لا تكثير الأتباع، فإذا حصل القبول لغيرك فافرحي لأن دين الله ينتشـر.

 

رابعًا: خطوات عملية للجمع:

 

* عقد (ميثاق أخلاقي) بين الداعيات يمنع الحديث عن الخلافات أمام الطالبات.

 

* توزيع الأدوار بناءً على التخصص (واحدة للفقه، وأخرى للرقائق)؛ لتكريس فكرة (التكامل) بدلاً من (التنافس).

 

* المبادرة بالهدايـا والثناء المتبادل بين الداعيات، ففي الحديث: (تهادوا تحابوا)، وهذا من أقوى أدوية القلوب.

 

وأنصحك ختامًا بالآتي:

 

* كوني أنتِ (حمامـة السلام) التي تبدأ بالاعتذار وإن كنتِ على حق، طلبًا للأجر العظيم في تأليف القلوب.

 

* ذكِّري الأخوات دائمًا بحديث (لا تختلفوا فتختلف قلوبكم)، فالاختلاف في الظاهر يتبعه حتمًا فرقة في الباطن.

 

* اجعلي الاجتماع على (قضايا الأمة الكبرى) هو الشاغل لكُنّ، حتى تتصاغر الخلافات الفرعية أمام عظم المسؤولية.

 

وفي نهاية جوابي أتوجه إلى الله تعالى بهذه الدعوات:

 

اللهم يا مؤلف القلوب، ألف بين قلوب الداعيات، وأصلح ذات بينهن، وأخرج من صدورهن الغل والحسد، واجعلهن هداة مهتدين، مباركات أينما كن، وانفع بهن نساء المسلمين وجنبهن فتن القول والعمل. آمين.

 

روابط ذات صلة:

ما هي ثقافة الاختلاف؟ وكيف نؤسسها مجتمعيًّا؟

كيف نتعامل مع الاختلافات الفقهية والدعوية دون تمزق الصف الدعوي؟

أغلال التعصب الرقمي وفتنة الأتباع