لماذا لا أشعر بلذة العبادة رغم محافظتي عليها؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا محافظ على الصلاة، وأقرأ القرآن، وأؤدي بعض النوافل، لكنني لا أشعر بلذة العبادة كما أسمع من بعض الناس. أؤدي العبادات وكأنها واجب ثقيل أو عادة متكررة، دون خشوع أو أنس. هذا الأمر يحزنني ويجعلني أتساءل: هل في قلبي قسوة؟ وهل عدم الشعور باللذة دليل على ضعف الإيمان؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أخي الكريم، وأحسن إليك على صدقك مع نفسك، فهذه الشكوى من أكثر الشكاوى شيوعًا بين أهل الطاعة، وهي حالة تربوية لا عقدية، ومعالجتها تكون بالفهم قبل الاتهام.

 

وأول ما ينبغي تقريره دعويًّا أن لذة العبادة ليست شرطًا لصحتها، ولا معيارًا وحيدًا لصدق الإيمان، فقد يعبد العبد ربّه وهو مجاهد، مثقل، لا يجد من حلاوة الشعور ما يتمناه، ومع ذلك يكون عند الله عظيم الأجر؛ لأن الله ينظر إلى الصدق والثبات، لا إلى المشاعر العابرة.

 

ومن المفاهيم الأساسية التي تحتاج إلى تصحيح:

 

أولًا: وهْم تعميم التجربة الشعورية، كثير من الناس يظن أن اللذة حالة دائمة يعيشها الصالحون، بينما الحقيقة أن اللذة تأتي وتغيب، وتقوى وتضعف، وتتأثر بالنفس، والبدن، والظروف، والهموم. ومـا يُنقل من تجارب الآخرين هو لحظات، لا صورة دائمة.

 

ثانيًا: الخلط بين الخشوع واللذة، والخشوع عمل قلبي يظهر أثره على السلوك، أما اللذة فهي إحساس، وقد يوجد خشوع بلا لذة ظاهرة، وقد توجد لذة مؤقتة بلا عمق. المطلوب شرعًا هو الخشوع، لا الإحساس.

 

ثالثًا: اختزال العبادة في الأداء الظاهري، فكثرة الانشغال بشكل العبادة دون روحها قد يُفرغها من أثرها. فالقرآن مثلًا لا يُقرأ بعدد الصفحات فقط؛ بل بحضور القلب، ولو في آية واحدة.

 

ومن أسباب غياب لذة العبادة ما يأتي:

 

1) الاعتياد والرتابة: تكرار العبادة بنفس النمط دون تنويع.

 

2) ازدحام القلب بالهموم: القلب الممتلئ بالدنيا يصعب عليه التذوق.

 

3) التحميل الزائد للنفس: عبادة بلا رحمة تؤدي إلى الجفاف.

 

4) الذنوب الصغيرة المتراكمة: لا تهدم الإيمان، لكنها تُضعف النور.

 

ومن وسائل استعادة الروح، ما يأتي:

 

* خفّف من الكم، واعتنِ بالكيف.

 

* غيّر هيئة العبادة: مكان جديد، وقت مختلف، دعاء خاص.

 

* اقرأ القرآن وكأنه رسالة لك، لا وردًا لإنهاء المهمة.

 

* أكثر من الدعاء بطلب الإعانة لا بطلب الشعور فقط.

 

ولنعلم أنه ليس كل صامت ميتًا، ولا كل باكٍ حيًّا، واعلم بأنّ العبادة في زمن الجفاف أصدق وأثقل ميزانًا، ومن عبد الله بلا شعور، عبده لله لا للذة.

 

اللهم ارزقنا قلوبًا حاضرة، وعبادة صادقة، ولا تحرمنا الأجر إن غابت عنا اللذة.

 

روابط ذات صلة:

كيف نحقق خشوع القلب في الصلاة؟

هموم الدنيا تطغى على صلاتي.. أين السبيل للخشوع؟

بين دوامة العمل ومسؤوليات بيتي.. كيف أخشع في صلاتي؟

عباداتي باردة روتينية.. كيف أستعيد حرارة قلبي؟

كيف أجد حلاوة الصلاة؟