الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الأطفال
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
13 - رقم الاستشارة : 5181
26/06/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أب لطفل عمره تسع سنوات، يتمتع بذكاء ملحوظ، ومتفوق دراسيًا، ومحبوب من الجميع. لكن لدي مشكلة تؤرقني كثيرًا.
لاحظت أن ابني يأخذ أشياء ليست له دون أن يستأذن أصحابها، فقد يأخذ قلم أخيه، أو لعبة ابن عمه، أو مبلغًا بسيطًا من حقيبتي ليشتري به حلوى، وعندما أعاتبه يقول: "كنت سأخبركم لاحقًا" أو "أنا لم أسرق، فقط استعرت الشيء".
حاولت أن أشرح له التشابه بين الاستعارة والسرقة، لكنه لا يبدو مقتنعًا بخطورة ما يفعل. أخشى أن يكبر هذا السلوك معه ويتحول إلى عادة سيئة.
كيف أتعامل معه دون أن أجرحه أو أجعله يشعر بأنه لص؟
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته..
أخي
الكريم، أحييك أولًا على وعيك التربوي الجميل، فالكثير من الآباء لا ينتبهون إلى
مثل هذه السلوكيات إلا بعد تفاقمها، بينما أنت التقطت الإشارة مبكرًا، وهذه خطوة
مهمة جدًّا في العلاج.
أود
أن أطمئنك بدايةً أن ما يفعله ابنك لا يعني بالضرورة وجود نزعة إجرامية أو ميول
للسرقة، بل قد يكون مرتبطًا بما يسمى في علم النفس التربوي ضعف إدراك الحدود
الشخصية، أو عدم اكتمال نمو مفهوم الملكية الخاصة.
فالطفل
في هذا العمر أحيانًا يرى أن الأشياء الموجودة داخل الأسرة متاحة للجميع، ولا يدرك
أن الاستئذان قيمة أخلاقية مستقلة عن النية الحسنة.
لذلك
فإن وصفه باللص أو معاقبته بقسوة قد يؤدي إلى ما يسمى الوصمة النفسية (Labeling
Effect)، حيث يبدأ الطفل في تبني الصورة السلبية التي يُوصف بها.
وأنصحك
بما يلي:
اجلس
معه في وقت هادئ وليس بعد وقوع الخطأ مباشرة.
ثم
استخدم القصص الواقعية والقصص النبوية لغرس قيمة الأمانة.
واطلب
منه دائمًا إعادة الشيء لصاحبه بنفسه مع الاعتذار بلطف.
وعليك
ألا تنسى أن تمدحه كلما استأذن قبل أخذ أي شيء مهما كان بسيطًا.
ثم
خصص له بعض الممتلكات الخاصة ليشعر بأهمية احترام ملكية الآخرين.
علمه
واغرس بداخله معنى قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا
الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾.
وكما
قال النبي ﷺ: "أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك".
وتذكر
يا أخي: أن التربية ليست فقط منع الخطأ، بل بناء الضمير الذي يمنع الخطأ في غياب
الرقيب.
همسة
أخيرة:
ابنك
لا يحتاج إلى أن يخاف من العقوبة بقدر ما يحتاج إلى أن يفهم معنى الأمانة. فإذا
استقرت الأمانة في القلب، استقام السلوك تلقائيًّا.
روابط
ذات صلة:
ابنتي المراهقة تسرق.. الأسباب والحلول التربوية!