الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الأطفال
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
494 - رقم الاستشارة : 3230
08/11/2025
السلام عليكم،
أنا عندي ولد عمره دلوقتي حوالي خمس سنين، جوزي هو اللي سماه أول ما اتولد، بس بصراحة الاسم اللي اختاره قديم شوية ومش ماشي مع أسماء الجيل ده.
فضلنا نناديه بالاسم ده أول سنتين، وبعدها بدأت أنا أناديه باسم تاني بحبه أكتر، وهو كمان اتعود عليه بسرعة وبقى بيرد عليه من غير أي مشكلة.
دلوقتي العيلة لسه بتناديه بالاسم القديم، وأنا نفسي أغير اسمه رسميًا للّقب الجديد اللي ارتاح له.
سؤالي بقى:
هل ينفع أعمل كده ولا ممكن يأثر عليه لما يكبر؟
يعني هل هيتلخبط بين الاسمين أو يتأثر بكلام الناس أو قرايبه اللي لسه بينادوه بالقديم؟
وهل في ضرر نفسي لو غيرت اسمه دلوقتي، ولا الأفضل أسيبه زي ما هو؟
وشكرًا مقدمًا على نصيحتك يا دكتورة.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حبيبتي، سؤالك جميل ويدل على وعيٍ تربوي ونفسي عالٍ، لأن الاسم — وإن بدا شكليًّا — فإنه يرتبط بعمقٍ بالهوية النفسية والاجتماعية للطفل، وبشعوره بالانتماء، وهو إحدى ركائز الأمن النفسي في مراحل النمو المبكرة.
أولًا: من حيث البعد النفسي:
الطفل في هذه المرحلة العمرية (حوالي خمس سنوات) يبدأ بتكوين صورة عن ذاته من خلال ما يسمعه عن نفسه، وكيف يُنادى به، وكيف يتفاعل الناس مع اسمه وشخصه.
لذا فالاسم يصبح جزءًا من Self-Image لديه، أي الصورة الذاتية التي يبنيها عن نفسه. فإن كان الاسم يبعث في نفسه الراحة والقبول، فذلك يرسّخ لديه شعورًا إيجابيًّا بذاته، والعكس صحيح.
ثانيًا: من حيث الجانب الأسري والاجتماعي:
حين يتقبّل الطفل الاسم الجديد ويستجيب له، فهذا يعني أن العلاقة بين الاسم وشخصيته بدأت تتشكل بنجاح، أي أن دماغه ربط بين الاسم الجديد وهويته الحالية.
لكن من المهم أن يكون الاتفاق على الاسم النهائي موحّدًا بين الوالدين؛ لأن التناقض في نداء الطفل بأسماء مختلفة من قِبل الأب والأم يسبب نوعًا من Role Confusion ارتباك الأدوار ويضعف ثبات واستقرار الهوية النفسية للطفل Identity Stability.
ثالثًا: من حيث التأثير الاجتماعي الممتد:
نعم، قد يتأثر الطفل بالمجتمع من حوله مع التقدم في العمر، خصوصًا عندما يبدأ المدرسة ويلاحظ كيف يُنادى زملاؤه بأسمائهم.
فإذا كان الاسم المختلف يثير سخرية أو استغرابًا، فإن ذلك قد يخلق داخله Social Anxiety قلقًا اجتماعيًا، ويجعله يفضل الاندماج في هوية أخرى أو إخفاء اسمه الحقيقي.
أما إذا كان الاسم الجديد أقرب إلى الجمال والتناسق مع البيئة اللغوية الحديثة، فسيمنحه ثقة أكبر بنفسه Self-Confidence، ويقوي تفاعله الاجتماعي الإيجابي.
ثم إن ديننا الحنيف، يدعم الاسم الطيب الجميل ويعتمده من حقوق الولد على والديه، وقد قال ﷺ: «إنكم تُدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم».
فإذا كان الاسم الجديد يحمل معنًى حسنًا، وليس فيه مخالفة شرعية، وكان يبعث الطمأنينة في نفس الطفل، فلا بأس في تغييره، خاصة إذا اجتمع الوالدان على ذلك.
وصابا تربوية
وإليك التوصية التربوية العملية:
- اتفقي أنتِ ووالده على الاسم الجديد بشكل نهائي لتجنّب الازدواج.
- استخدمي الاسم الجديد دائمًا في المنزل وفي وجود الأقارب، حتى يتم التعزيز السلوكي لترسيخه.
- اشرحي للعائلة بلطف أن الهدف ليس رفض الاسم القديم، بل البحث عما يناسب شخصية الطفل وراحته النفسية.
- لا تُظهري التردد أمام الطفل؛ لأن الطفل يلتقط إشارات عدم الحسم بسرعة.
وأخيرًا أقول لكِ بلُطف الأمومة وحكمة التربية:
الأسماء لا تصنع القيم، ولكنها قد تفتح بابًا للقبول الذاتي Self-Acceptance، والقبول الذاتي هو بذرة الثقة التي تبني بها الأم إنسانًا متوازنًا وواثقًا من هويته.
همسة أخيرة:
احرصي أختي الحبيبة على أن يكون الاسم الذي يناديه به الجميع اسمًا يبعث على الطمأنينة؛ لأن الطفل الذي يُنادى بما يحب، يكبر وهو يحب ذاته والناس من حوله.
روابط ذات صلة: