مسيطر وغيور.. ماذا أفعل؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 21
  • رقم الاستشارة : 5611
16/08/2026

 السلام عليكم.. أنا متزوجة منذ 15 سنة، قبل شهر كنت أعاني من مشكلة صحية، لدرجة أنني كنت أعرج، وذهبت إلى بيت أهل زوجي لتناول وجبة الغداء التي طبختها في بيتي، نحن نفعل ذلك مرتين في الأسبوع، وبعد الغداء أنظف بيتهم وأعود إلى بيتي بعد عودتي إلى البيت، طلبت من زوجي عدم أخذي إلى بيت أهله وأنا مريضة، وبطبيعته لم يتقبل كلامي، وأخبرني بأن أفعل ما يريده، ثم التزم الصمت عدة أيام.

حاول بعدها التحدث إليّ، ولكنني لم أستطع أن أعود إلى التحدث إليه إلا عند وجود شيء ضروري أشعر بالألم، فهذه ليست أول مرة يتجاهل فيها مرضي، أعرف أنه يريد بر والديه، ولا أعترض، ولم أعترض يومًا، ولكن عند هذه المشكلة شعرت أنه لا قيمة لي.

وشيء آخر: حرمني من صديقاتي، منذ الزواج يجب أن أتصل به وأطلب الإذن للذهاب إلى بيت أهلي أو القيام بأي زيارة، وفي حالة رفضه لا أذهب، يجب أن أعود إلى البيت في التاسعة، وأرسل له رسائل عند خروجي وعند عودتي للتأكيد، حتى لو كانت هناك مناسبة أو زواج، أشعر كأنه لا يثق بي وأنني مراقبة.

وللإنصاف، هو كريم، ويحب أهلي ويقدرهم، ولكنه يفرض رأيه في كل شيء، وطبعًا كل نقاش ينتهي بأنه على حق، وأنه لا يجب أن أجادله، ما الحل؟

الإجابة 16/08/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

عندما يعاني الإنسان من المرض يكون في أمس الحاجة لمن يتعاطف معه.. يشفق عليه.. يساعده.. يهتم به.. وهو ما نطلق عليه "الرحمة" التي هي الركيزة الثانية التي يستند عليه الزواج.. فالزواج الناجح يقوم على ركيزتين: المودة والرحمة {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة}.

 

وعندما تجاهل زوجك مرضك ولم يتنبه لألمك حتى وصل بك الحال أن تعرجي، وعلى الرغم من ذلك مضى في نمط حياته المعتاد وطالبك بنفس الروتين فقمت بطهي الطعام وذهبتم لتناول الغداء مع أهله، ولم تكتفي بذلك بل قمت بتنظيف البيت أيضًا دون أن يمنعك أحد، تضاعف لديك شعور الحزن والوجع والألم فقررت أنك لن تذهبي مرة أخرى طالما أنت مريضة.

 

ولست أدري هل تحدثت معه بحدة أم بهدوء، لكن النتيجة أنه لم يتقبل كلامك والتزم الصمت عدة أيام، وعندما حاول أن يتحدث إليك كنت أنت زاهدة في الحديث معه..

 

دعينا نتناقش قليلاً حول هذه المشكلة ثم نناقش قضية الغيرة والسيطرة التي ذكرتها في رسالتك.

 

أهمية أن يشرح الإنسان نفسه

 

أختي الغالية، أحيانًا نحن لا نشرح شيئًا عما نشعر به وما نعانيه وننتظر من الطرف الآخر أن يفهم وحده.. لكن الآخر لا يفهم وهنا نشعر بالوجع والحسرة وقد نضغط على أنفسنا ونؤلمها حقًّا ونحن ننتظر أن ينتبه الآخر بعد هذا الألم الإضافي، وعندما لا يتحقق ذلك يحدث لنا ما يشبه الصدمة.. أعتقد أن هذا ما حدث معك.

 

كنت مريضة وقمت بالطهي.. كنت مريضة وذهبت لبيت عائلة زوجك.. كن مريضة وقمت بتنظيف شقتهم، وبعد ذلك كله تكلمت وأصدرت قرارًا (من وجهة نظر زوجك) أنك لن تذهبي وأنت مريضة لبيت عائلته.

 

يا غاليتي، المريض يرتاح في الفراش ولا يجبر نفسه على القيام والعمل.. لو أنك نمت في فراشك وقلت لزوجك لا أقوى على الحركة.. أريد زيارة الطبيب في أسرع وقت كان سيتحقق لك ما طلبته بعد ذلك بالطريق السهل.. لكنه رآك تتحركين وتطهين وتخرجين وتنظفين فلم يقدر حجمك ألمك واعتبره عرضًا عابرًا.. أنت لست بحاجة أن تقولي إنني لن أذهب إلى عائلتك وأنا مريضة، أنت يجب أن تمارسي ذلك بالفعل.. حتى داخل بيتك لا تنتظري أن يفهم زوجك أو أن يشعر أولادك فهذا قد لا يتحقق، ليس لأنهم لا يتعاطفون ولكن لأنهم لا يفهمون؛ لأنك باختصار لم تشرحي.

 

بين الغيرة والسيطرة

 

أختي الكريمة، أنت كتبت رسالتك وأنت موجوعة حتى أنك تشعرين أنك بلا قيمة، وهذا جعلك تجمعين كل المواقف المؤلمة منذ زواجك وتقومين بتجمعيها معًا وتضخمين الجانب السلبي منها.. ما هي المشكلة أن تتصلي بزوجك وتستأذنيه أن تذهبي لزيارة عائلتك أو زيارة صديقتك؟

 

إنه لا يرفض خروجك.. لا يحبسك في البيت.. لا يتسلط عليك..  هو يريدك أن تستأذنيه فحسب وهذا من حقه كزوج.. حتى لو رفض أحيانًا هذا لا يقلل منك أو من قيمتك، وما فهمته أن الأصل لديه أنه يوافقك.

 

ما المشكلة أن ترسلي له رسالة تؤكدين فيها خروجك أو وصولك؟ هل هذا يعني أنه يراقبك أم يعني أنه يريد الاطمئنان عليك؟ من أين جاءت فكرة عدم الثقة أو فكرة المراقبة؟ إنها وسوسات شيطانية حتى ترسمي له صورة ذهنية ملطخة بالسواد تنتهي بالشجار والشقاق.. من لا يثق في زوجته يتتبعها ويتجسس عليها ولا يصدقها عنما ترسل له رسالة.. سيقول لها: افتحي الكاميرا حتى أرى أين أنت.

 

يا غاليتي، زوجك يحبك ويحب عائلتك ولا يمنعك عنهم.. هو كريم معك ومعطاء ولا يوجد إنسان كامل كما تعلمين فغضي الطرف عن بعض الأمور التي تشعرين أنه يريد فرض رأيه فيها وتعاملي معها بذكاء أنثوي لطيف يتحقق لك ما تريدين.. أسعد الله قلبك ويسر أمر وأصلح ما بينك وبين زوجك، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.

 

روابط ذات صلة:

خائن ومسيطر وعنيف.. ماذا أفعل؟

الزوج الشكاك.. طرق للسير في أرض الألغام

الرابط المختصر :