مريض نفسي.. هل الزواج الثاني هو الحل؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : قضايا التعدد
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 126
  • رقم الاستشارة : 4006
02/02/2026

انا رجل 44 سنة ملتحي وأحفظ أغلب القرآن ووصلت سنة 2019 لدرجة من العبادة وقراءة القرءان لدرجة كنت سعيد بيها جدا لدرجة كنت بصحي الساعة 2.5 الفجر كل يوم اخد دش سريع عشان أفوق وصلي قيام ليل لحد الفجر وانزل اصلي الفجر وارجع اقرأ قران لحد ما أنزل الشغل وافضل اقرأ في الاتوبيس والشغل لدرجة كنت أراجع من حفظي يوميا 7 او 8 اجزاء وطبعا كان ممكن انام شوية على الكرسي في الشغل لما يكون مفيش حاجة اعملها.

وطبعا كنت في حالة من السعادة والرضا عن النفس عالية جدا . لحد ما حصل انى تبعت دور برد جامد شويتين وفي عز ما انا تعبان كدة لقيت زوجتي بتقلي انا مخنوقة وعاوزة اخرج . يا بنتي انا تعبان جدا مينفعش ممكن حالتي تسوء وهي مصرة لحد من كتر الزن غلطت وطاوعتها و فعلا حالتي ساءت جدا لدرجة دخلت في التهاب العصب السابع و الاعصاب القحفية . العصب المبهم وعصب البلعوم اللسان. طبعا حصل شلل في نصف الوجه وفقد القدرة على الكلام والبلع لدرجة مكنتش بقدر ابلع ريقي.

طبعا خدت فترة طويله في العلاج الدوائي والطبيعي وفي اول ما بدأت اخد العلاج كنت باحاول اعرف الجرعات واتابعها مع زوجتي قالتلى انت شاكك فيه انا مزبطة كل الجرعات وفعلا سبت الموضوع عليها وبعد مرور اسبوع اكتشفت انها بتديني حقنه واحد سريبرولايسين والمفروض كنت اخد اتنين يوميا في عز ما انا محتاج للحقنة دي لانها بتساعد الخلايا العصبية على التعافي . يبقي كدة اتسببت في تعبي وكمان مكانتش بتديني الدوا صح.

بعد كدة طبعا حاولت ارجع للحالة اللي كنت عليها من قراءة القران والصلاة مقدرتش لاني لو قرأت قران مشوية بتعب لحد دولقتي . المهم بدأ الاكتئاب يتسرب لي تدريجيا خصوصا اني اصبحت سلبي في تعاملي مع الناس لاني خايف اتعب تاني لحد ما وصل معايا للاحساس بالفشل والرغبة في الانتحار سنة 2023 وبدأت اخد من وقتها افيكسور جرعة 300 لحد دلوقتي وبردة تعبان في حالة تشتت دائم وأوقات كتير عصبي وكل ما احاول اخفض الجرعة اتعب اكتر.

وحاليا بدأت كرة زوجتي لاني حاسس انها السبب في كل ده وخصوصا كمان مش موفره ليا الهدوء والراحة ترتيب البيت اللي انا حاسس انى محتاجة جدا لدرجة اني فكرت اتجوز زوجة تانية تكون اكتر اهتمام وطبعا الهدوء اللي محتاجة بعيد عن دوشة الاولاد بس المشكلة ان امها وابوها متوفيين من زمان وهي بتعتبرني كل حاجة ليها في الدنيا وانا عندي رغبة ملحة مسيطرة عليا اني اتجوز اولا فيه حل لعدم قدرتي على التركيز في اني اساعد نفسي واخرج من الاكتئاب وهل الزواج ممكن يساعد وهل لو وحدة عندها مشكلة نفسية اتجوزتها ممكن نساعد بعض ولا المشكلة هتكون اكبر

الإجابة 02/02/2026

أخي الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

أقدر عمق ألمك بعد هذه النقلة الضخمة في حياتك صحيًّا وإيمانيًّا ونفسيًّا.. نقلة بمثابة صدمة كبيرة لا تزال تعيش أبعادها حتى هذه اللحظة.. ومشكلتك -يا أخي الكريم- متعددة الطبقات علينا أن نقوم بتفكيكها حتى تبدو الرؤية واضحة بالنسبة لك وتستطيع اتخاذ قرارك على بينة.

 

البعد الإيماني

 

دعنا نبدأ حوارنا بما بدأت به رسالتك ألا وهو البعد الإيماني الذي كان يمثل هويتك ويمنحك سعادتك وسكينتك لتعيش مشاعر إيمانية عالية وتقضي يومك بين مراجعة القرآن وصلاة القيام. قد كنت في العام 2019 تعيش حياتك متألقًا تستيقظ وقت السحر تغتسل وتبدأ يومك بنشاط حتى وقت المواصلات تحصل على الفائدة القصوى منه، ولكنك الآن لا تستطيع فعل هذا ولا تقدر على هذا النمط من الحياة، ولعل هذا أحد أهم الأسباب التي سببت لك الاكتئاب فقدك لنسختك المتألقة المشعة.

 

لكن -أخي الكريم- ومن منظور إيماني تمامًا كان عليك أن تنظر لهذا الابتلاء الذي أصابك بشكل مختلف فهو:

 

أولا:ً قدر، ونحن نؤمن بالقدر خيره وشره، ونوقن أن لو تفتح عمل الشيطان.

 

ثانيًا: إن الصبر على المرض والابتلاء وتحمله لا يقل أجرًا وثوابًا عن بقية العبادات (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هَم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه).

 

غير أن المريض يحصل على الأجر الذي كان يحصل عليه وقت الصحة (إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا).

 

فأنت -يا أخي- عندما مرضت ولم تعد قادرًا على القيام وقراءة القرآن كان عليك ألا تقنط وأن تثق برحمة الله وعطائه وأن تنتظر نفس القدر من الأجر والثواب، ولكن رد فعلك يعكس أن الصلاة والقرآن كانوا يمثلون لك هوية شخصية شعرت أنك فقدتها بمعنى أنها مثّلت لك بعدًا شخصيًّا في حياتك وليست صلة بينك وبين ربك.

 

إذ إن الصلة لا تنقطع حتى لو وصل الإنسان لفراش الموت هي موجودة بالأذكار.. موجودة في الدعاء بالقلب موجودة في الاحتساب.

 

أما أن يفزع الإنسان لمرض الجسد ويتصور أن هذا الفزع بسبب حرمانه من القيام والقرآن فهذا قد يدل على درجة من خداع الإنسان لنفسه وتلبيس إبليس عليه.. لذلك انتبه -أخي الكريم- أن تكون كمن قال الله تعالى عنهم ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم توضيحًا لهذا النمط من العبادة: (إن صلحت له دنياه أقام على العبادة، وإن فسدت عليه دنياه وتغيرت، انقلب فلا يقيم على العبادة إلا لما صلح من دنياه).

 

أخي الكريم، أنا لا أقصد أنك هكذا، ولكن أريد لفت انتباهك لئلا يكون هذا ما يحدث معك بطريقة أنت غير متنبه لها.

 

أخي الكريم، العبادة هي اسم لكل ما يحبه الله ويرضاه وهو كثير ويحتوي الإنسان في جميع أحواله في صحته ومرضه وليست حكرًا على صور معينة فإذا فقدها الإنسان تسرب إيمانه وضعف وفتر.

 

نعم الإيمان يزيد وينقص، ولكن علينا أن نأخذ بالأسباب حتى يزيد ولا ينقص، ومن أهم الأسباب التي تجعله كذلك أن نكون واضحين مع أنفسنا وندرك حقيقة ما نعاني منه وما هو مصدره الحقيقي؟

 

لذلك عليك أن تفكر بعمق في إجابة هذه الأسئلة:

 

هل أصابك الاكتئاب بسبب المرض الجسدي؟

 

أم أصابك الاكتئاب بسبب أنك لم تعد تستطيع قيام الليل وقراءة القرآن؟

 

هل رضيت عندما أصابك المرض الجسدي وصبرت صبرًا جميلاً؟

 

البعد النفسي

 

أخي الكريم، مرض الاكتئاب مرض حقيقي له علاقة بما يحدث في دماغ الإنسان ويبدو من رسالتك أنك عانيت من درجة شديدة منه وصلت حد أن تراودك أفكار انتحارية، وهذا خطير جدًّا؛ لذلك لا بد من متابعة رحلتك العلاجية لأن هذا من باب الأخذ بالأسباب.. أنت تأخذ جرعة عالية من دواء مضاد للاكتئاب ولا يصح أن تحاول تقليل الجرعة دون إشراف طبي وخطة علاجية، وأيًّا كان السبب الذي أدخلك في حالة الاكتئاب هذه لا بد من العلاج الدوائي حتى تستقر حالتك وينبغي ألا تهمله.

 

هناك أمور بسيطة تساعدك على التخفيف من وطأة هذا الاكتئاب ولكنها وحدها لن تغني عن زيارة الطبيب، ومن ذلك:

 

- الاستيقاظ قبل الفجر كما كنت معتادًا من قبل.. تأمل نجوم السماء اللامعة وتنفس هواء الفجر المنعش (إذا كان الجو معتدلاً)، وناجِ ربك ولو بقلبك، وقل سبحانك ما خلقت هذا باطلاً.. واسأله الشفاء الذي لا يغادر سقمًا فهو الشافي لكل أمراض الجسد والعقل والروح.

 

- احرص على الأذكار خاصة أذكار الصباح والمساء وأذكار قبل النوم.

 

- احرص أن ترقي نفسك بالفاتحة وآية الكرسي والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة والمعوذتين وسورة الإخلاص وامسح ما استطعت من جسدك.

 

- تعرض لضوء الشمس في الصباح الباكر.. اخرج للمشي في هذا الوقت.. امشِ بسرعة حينًا، وامشِ بهدوء وروية في أحيان أخرى.

 

- كن نشيطًا بقدر ما تستطيع طيلة النهار حتى تستطيع الحصول على قدر كاف ومريح من النوم ليلاً.

 

- تناول الطعام الصحي المليء بالمغذيات والفيتامينات.

 

أنت وزوجتك

 

أخي الكريم، عندما يتعرض الإنسان لصدمة فإنه يبحث بشكل تلقائي على شخص يحمله سبب ما حدث وهذا ما قمت به مع زوجتك، فإن كانت هي أرادت الخروج بشدة فأنت أيضًا قبلت بإرادتك الحرة والأمر كله قدر -يا أخي- وهذه كلها أسباب.. وكان من الممكن (لا قدر الله) أن تصاب بمرض مزمن لا شفاء منه وكان من الممكن (لا قدر الله) أن تصاب بمرض خطير لا علاج له، فلله الحمد الذي قدر المرض ولطف بك إلى هذا الحد، فكل الأحوال هي خير من الله (عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له).

 

ربما أخطأت زوجتك في رغبتها في الخروج وأنت مريض، ولكنه خطأ ناتج عن سوء تقدير للموقف فلقد كانت تشعر بالاختناق وكانت تحتاجك.

 

أخطأت مرة أخرى وهي تعطيك الدواء وأيضًا عن غير قصد، وكان من الوارد أن تخطئ أنت نفس الخطأ، سواء مع نفسك أو معها.

 

هي بذلت جهدًا في خدمتك وتمريضك وبذلت جهدها في إدارة البيت وجعله هادئًا، لكن وجود أطفال في البيت (حفظهم الله لك ورزقك برهم) لا يجعل البيت يصل للدرجة القصوى في الهدوء والترتيب.

 

زوجتك هذه -يا أخي- تعتبرك كل عائلتها.. تعتبرك والدتها ووالدتها ولا يؤلمها شيء قدر ألمك وضيقك فلا تجعل شعورك بالغضب منها يتصاعد حتى يصل لدرجة من الكراهية، فالشيطان لن يهدأ حتى يحطم لك حياتك الآمنة المستقرة وتصويرها كحياة مرهقة لا تطاق «إنَّ إبليسَ يضعُ عرْشَه على الماء، ثم يَبْعَث سَراياه، فأدْناهم منه منزِلةً أعظمُهم فتنةً، يجيء أحدهم فيقول: فعلتُ كذا وكذا، فيقول: ما صنعتَ شيئًا. قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركتُه حتى فَرَّقتُ بينه وبين امرأتِه، قال: فيُدْنِيه منه ويقول: نعم أنت».

 

أخي الكريم، الزواج الثاني مشروع ولا شك ومن حقك أن تتزوج مرة أخرى، ولكن لا يوجد سلوك ليس وراءه دافع ينبغي أن يسأل الإنسان نفسه عليه فاسأل نفسك ما هو الدافع؟

 

تريد زوجة تساندك وتدعمك وتوفر لك أجواء هادئة، فما الذي سوف تقدمه لها أنت؟

 

زوجتك الحالية لديكما تاريخ طويل مشترك وهي تعتبرك كل عائلتها.. الأخرى لن تكون هكذا هي تريد علاقة زوجية تبادلية تعطي وتأخذ.. فهل تستطيع صحيًّا ونفسيًّا على العطاء؟

 

أيضًا الدواء المضاد للاكتئاب له آثار جانبية مرتبطة بالرغبة والقدرة، وينبغي أن تفكر بشكل جاد في هذه النقطة لأنها تعد نقطة أساسية في الحياة الزوجية.

 

ماذا عن الزواج بامرأة لديها مشاكل نفسية هي الأخرى قد يحدث في البداية تعلق مرضي شديد ببعضكما البعض، ولكن سيكون تعلقًا قلقًا ومرضيًّا سيتحول للون من ألوان الاستنزاف النفسي، فعلى الأقل ينبغي أن يكون هناك طرف يسند هذه العلاقة ويستند عليه الطرف الآخر، فأنت -يا أخي- لا تزد الضغوط على نفسك واجعل الأولوية لتعافيك النفسي والتخلص من آثار الصدمة التي عشتها، وبعد ذلك يمكننا طرح مناقشة فكرة الزواج الثاني.

 

شفاك الله وعافاك وأصلح حياتك كلها، وتابعني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

الزوجة الثانية.. أعباء وضغوط

على حافة الاكتئاب.. ماذا أفعل؟

الرابط المختصر :