الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
10 - رقم الاستشارة : 4116
14/02/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيك وجزاك عني كل خير، وبعد:
أود التنويه إلى بعض النقاط، بداية أنا لم أتجسس على هاتفه ولكن أعلم سابقًا أنه يحتفظ بحساب غير حسابه الرسمي، ومن خلاله يبث أشواقه ومشاعره ورغبته الشديدة في وصله منشورات عامة أيًّا كان بإمكانه الاطلاع عليها لاعتقاده ألا أحد يدري بهذا الحساب.
والسؤال الذي يطرح نفسه كيف عرفت هي بأنه حسابه لو لم يتواصلا على الخاص؟ وهذا ما أنكراه بشدة؟؟ لأنني رأيت تفاعلاتها بإيموجي باكي تعبيرا منها عن ألمها هي الأخرى ثم إنني فعلا طبقت ما ذكرت لدرجة أنني اقنعت نفسي أنه مسكين مغلوب على أمره وعلي أن أظهر لطافتي أكثر حتى أساعده على التحرر من هذا الشعور الذي يعلم أنه في غير محله ولك ان تتخيلي الصراع بين أناي في الحالتين كل هذا دام أكثر من شهر وأنا أنتظر التحول دون جدوى، كما أنني فعلا حاولت أن أظهر له أنني شخصية مستقلة وبإمكانها أن تصنع سعادتها بنفسها بعيدا عنه إن أردت.
كنت تلقائية جدا مع اطفالي نشيطة في بيتي وفي عملي شاركت في دورات على النت لتطوير الذات... لكنني أحسست بالهوان العاطفي أحسست بالوحدة والغربة أحسست أنني منسية تحتاج إلى حب واحتواء وحضن حبيب يدفئ بردي.
سيدتي، أتعلمين أنه لم يعد يؤرقني تواصلهما لأنه بات محدودا، لكن ما آلمني حقا أنني أصبحت وحيدة أنني بلا حبيب فعلا لأنني أدركت يقينا أنه يحبها من أعماق قلبه، كيف لا وهو يعرف قبل زواجها حتى منذ 10 سنوات بغض النظر عن التواصل المنقطع وبالسنوات، كيف لا وزوجي عاد حديثا من عمرته الثالثة ولم يكن هذا كفيلا بتوبته منها.... لا أرى إلا أن إحساسه تجاهها صادق وهذا ما يمزقني.
وهنا التفت إلى ذاتي كيف أرضى بهذا الهوان لنفسي؟؟؟ لِمَ البقاء؟؟؟ لم تحمل مساوئه وإن كانت قليلة مقارنة بحسن معاملته لي؟؟ أنا حساسة جدا وهو كثير الانتقاد والتدقيق إنها إشكاليتنا منذ زواجنا، لكنا توافقنا العاطفي كان يطغى على كل هذه السلبيات، الآن وقد انفرطت العاطفة! كيف نغمغم هذه الخلافات؟؟ لم يبق لي سوى عامل الأطفال وعامل التماسك الأسري الذي ما زال قائما الى هذا الحين، فكلانا مسؤول تجاه صاحبه ويؤدي واجابته الصورية على أكمل وجه.
وأخيرا أعلمك بأنني تهورت وواجهته قبل أن تردي علي، كنت في العمل حملت هاتفي فإذا بي أقرأ منشورا له على حسابه يبث فيها أغنية عاطفية تتحدث عن شوقه لرؤياها والألم الذي يعانيه بعيدا عن وصالها.. لم أطق صبرا فعلقت على المنشور بعد أن تفاعلت بإيموجي ضاحك سخرية منه، طلبت في التعليق أن يفك وثاقي لأني لم أعد أطيقه وأنه لا يستحق المكانة التي حباه بها الله وأنني أسأت الاختيار فحذف المنشور سريعا ثم ذهبت إلى الخاص وأمطرته بوابل من الشتائم والإهانات وأخبرته أنني لن أسامحهما ما حييت فلن أنسى أنني فطمت رضيعتي بسببهما، وأنني أمضيت العيد السابق في اكتئاب حاد حرمني من الإعداد له كما تعودت وإلا حملي بابنتي أنا أراه يراسلها بلا انقطاع...
ثم عدت إلى عملي كأن شيئا لم يكن، في الحين أتصل بي هاتفيا فأجبته بهدوء سألني أين أنا فأخبرته ثم متى تنهين عملك أجبته، انتظرني خارجا ساعة الـ12 فركبت معه السيارة أراد أن يفاتحني وبعد مد وجزر بين غضبي العارم وتوسلاته بأني أبالغ وما إلى ذلك أنهينا الحوار بطلبه مني التجاوز والعودة إلى الحياة الطبيعية وباعتذاري عن كل الكلام القاسي الذي بدر مني لأنني في النهاية أحاكم مشاعره التي لا يملكها ولا حق لي في ذلك إنما من حقي أن أنصرف حالما شعرت بالضيق وبدون سابق إنذار وحينها ليس عليه أن يتساءل أو يعبر الأمر تهورا مني بل هو تحصيل حاصل ونتاج صبر وتهشم عاطفي...
وبالفعل هذا ما أزمعت على تنفيذه بيني وبين نفسي، إذ لم يعد بيني وبين انفصالي عنه أي حاجز سوى الأطفال الذين يعيشون لحد الآن في أمان واستقرار بعيدين عن أي خلل، وتحكيم كلينا لعقله في التعامل مع الآخر لا غير.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أختي الكريمة صاحبة استشارة متعلق بامرأة أخرى.. هل أطلب الطلاق؟ في البداية أرغب في الاعتذار إليك كوني ظننت أنك تتابعين هاتفه وتتجسسين عليه لأن هذا سلوك شائع في الأوساط النسائية فأرجو قبول اعتذاري.
الأمر الثاني من أكبر الأخطاء التي نرتكبها اتخاذ قرار كبير وضخم بحجم الطلاق أثناء نوبة غضب مهما بلغت قوتها أو عمقها.. القرارات الكبرى تتخذ في حالة هدوء حتى لا نندم بعد ذلك مثقال ذرة.
بين الحب والتعلق
أختي الكريمة، قبل أن أناقش معك مشاعرك وخطوات الحل أو الفراق أريد أن أوكد لك أن ما تظنينه حبًّا عميقًا منه لها ليس إلا لونًا من التعلق المرضي عززه طول سنوات تلك العلاقة.. زوجك متعلق بصورة وهمية تمنح حياته جاذبية عاطفية وتطلق قوة الخيال في نفسه.. الحلم المستحيل له هالته، ليس لأنه جميل ولكن لاستحالته التي حولته للشجرة المحرمة التي يتطلع إليها بين الحين والآخر، ليس لأن مذاقها جميل أو أجمل من باقي الثمار، ولكن لأنها محرمة بعيدة، هو يعلم يقينًا حرمتها ويعرف عقليًّا أن ما يفكر فيه خطأ ولكن قلبه تعلق بها وأحاطها بهالة مضاعفة من الجاذبية..
هناك فكرة يطرحها بعض الفلاسفة تقول: إن حياة كثير من الناس تشبه البندول تتأرجح بين الألم والملل، فعندما يحصل على كل المتع الحياتية لا يرضى بل يشعر بالملل ويتطلع لشيء مفقود حتى يتخلص من الملل ويشعر أن هناك شيئًا جذابًا يسعى خلفه، وعندما يبدأ بالفعل في السعي خلفه يعاني من الألم لأنه غير قادر على الحصول عليه.
وعلى الرغم من ذلك يظل يسعى وراءه أو على الأقل يظل يتألم ويشتاق ويعبر عن ذلك ويجعل في حياته هدفًا غير متحقق يضفي عليه كثيرًا من العاطفية والشاعرية، وهنا يقوم المخ بحفر وصناعة مسارات وتشابكات عصبية نشطة في الدماغ تجعل من هذا الهدف غير المتحقق مثيرًا نفسيًّا وعاطفيًّا يحفز الشخص للاستجابة بطريقة فائقة، ويتوهم هذا الشخص نتيجة لذلك كله أنه هدف جميل لو تحقق لشعر بالسعادة، ويكاد الوهم هذا يصل حد اليقين وينقل ذلك بطريقة أو أخرى لمن حوله.
وعندما يكون الشخص عاقلاً متدينًا يحاول منع نفسه عن هذا الحلم عندما يراه خاطئًا وغير جائز فيقاوم مشاعره والمسارات العصبية في دماغه لفترة تطول أو تقصر، ثم لا يلبث أن يعود لأحلامه المستحيلة التي تعلق بها، وعند عودته يأتيه صوت داخلي أنه إن لم تكن هذه الأحلام على درجة عالية من الجمال والجاذبية التي تستحق العشق ما عاد إليها..
وفي حالتك أنت تظنين أنت أنه لون من الحب العميق من شخصه لشخصها ومن قلبه لقلبها، بينما هو للأسف تعلق واهم صنع مسارًا عصبيًّا نشطًا.
الشعور بالألم
ما ذكرته له في السطور السابقة لا يعني بحال أن أقلل من مشاعر الألم، فليس عليك أن تتحملي هذا التعلق المرضي.. أنا أقدر شعورك بالوحدة العاطفية وأنك غير مرئية في حياة زوجك إلا في أوقات محدودة، وأعلم أن الزواج ليس مؤسسة علاجية، كل هذا مفهوم ومقدر، وشعورك الذي يلح عليك بالرغبة في الفراق مفهوم أيضًا، وكل ما أطلبه منك أن تهدئي حتى نستطيع رؤية أبعاد الصورة كلها فاختصار الحياة الزوجية في بعد واحد مهما كان رئيسيًّا يمثل لونًا من الخلل.
ما ذكرته لك في السطور السابقة هو رد على جملة واحدة خطيرة ذكرتها أنت ألا وهي أنك تأكدت من مشاعره نحوها "لا أرى إلا أن إحساسه تجاهها صادق وهذا ما يمزقني".. مشاعره غاليتي موجهه للصورة الخيالية الممنوعة وليس لها وأظن أن الفارق ضخم بين الاثنين.. هي لم تكن حب المراهقة الذي امتد للشباب.. هي لم تكن زوجته الأولى التي قاربت بينهم المشاعر والأحاسيس.. هي ليست زميلته في العمل التي يلتقيها لساعات يتبادلون فيها الأحاديث والمشاعر.. هي الرمز الذي يقترب من المستحيل والذي يحصل على قيمته من الألم والوجع والبعد.
إنما أنت –غاليتي- الواقع، أنت جزء من واقعه الناجح اللامع، أنت من ربطت بينكم العواطف الجميلة لسنوات أنت أم الأولاد وعمود البيت.. أنت الزوجة التي تتم معاملتها بطريقة راقية والتي لا تنكر مميزاته الكثيرة التي يحيطها بها.
المشكلة –غاليتي- أن المعادلة فيها طرف ثالث بالغ الأهمية.. أطفالك الآمنون في عالمهم الخاص.. أطفالك المستقرون الذين لا يشعرون بأي خلل.. أطفالك الذين يمتلكون والدًا مثاليًّا لا يقصر معهم في شيء.
سأنهي كلامي معك في هذا الجزء من الرد على سؤال واحد فقط.. فكري فيه مليًّا وأجيبي نفسك عليك بالتفصيل بل وبالتفصيل الشديد:
ما هو تصورك لشكل حياتك بعد الطلاق؟
أريدك أن تفكري بشكل تفصيلي:
هل مشاعرك ستهدأ؟
هل ستشعرين بالراحة؟
هل سيتوقف شعورك بالغيرة؟
هل ستنتهي وحدتك العاطفية؟
هل الطلاق سيجعلك ترتاحين أم سيجعلك تثأرين؟
ما أثر الطلاق على استقرار أولادك؟
تخيلي التفاصيل الدقيقة لأن تجارب الواقع أثبتت أن نسبة كبيرة من النساء بعد فترة من الطلاق يشعرون بالندم لأنهن لم يخترن أقل الضررين وكان الضرر الذي وقع عليهن أكبر من الفائدة التي حصلن عليها.. أنت وحدك من يملك تقرير ذلك، ففكري جيدًا بشكل هادئ وموضوعي لأن مشاعر الحزن والغضب قادرة على تغيير حجم كل ميزة وكل عيب.. فإذا كنت غير قادرة على التقييم الموضوعي فأجليه لوقت لاحق.. المهم لا تبدئي طريقًا بشكل انفعالي وأنت لا تعلمين نهايته.
روابط ذات صلة:
أهملني زوجي دون سبب.. ماذا أفعل؟