الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : استشارات أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
15 - رقم الاستشارة : 5606
16/08/2026
السلام عليكم ورحمة الله.. تقدم شاب للزواج مني وجاء لزيارتنا عدة مرات وفي كل مرة كان يصطحب أمه معه.. وهذا الشاب هو الابن الوحيد لها وتوفي والده منذ كان طفلا صغيرا.. والدتي تقول أشعر أن هذا الشاب ابن أمه تقصد أنها مسيطرة عليه فكيف أستطيع أن أعرف هل هو بار بأمه أم أنها مسيطرة عليه؟ وشكرا جزيلا.
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك
بوابة الاستشارات الإلكترونية.
فارق
شاسع بين الابن البار بأمه وبين الابن الخاضع لسيطرة أمه أو ما يطلق عليه في العرف
السائد "ابن أمه".
الابن
البار بأمه تربى على احترام الأم وتقديرها، ولكن تربى أيضًا على معاني الرجولة
والاستقلالية فهو قادر على تحمل المسئولية.. قادر على اتخاذ القرار.. قادر على
إقامة العدل قدر ما يستطيع.
بينما
الابن الخاضع غالبًا ما يكون نتاج تربية مضطربة تقوم على الطاعة العمياء المطلقة
حتى أنه لا يسمح له بالتعبير عن نفسه ومشاعره، حيث يجب أن تتطابق أفكاره ومشاعره
مع النموذج التربوي المفروض عليه أو على الأقل يكون هذا الجزء الظاهر من شخصيته
حتى ينال رضا تلك الأم المتسلطة أو الأب المتسلط أو كليهما معًا.
وقد
يكون الابن الخاضع لسيطرة عائلته عمومًا وأمة خاصة على النقيض من ذلك، بحيث يكون
ابنًا مدللاً أفسده الدلال حد العجز عن القدرة على اتخاذ القرار أو تحمل المسئولية
فهو شخصية اتكالية اعتمادية مهزوزة.
بين
الأم المتسلطة والأم الحاضرة
ابنتي
الكريمة، هناك فارق ضخم بين الأم المتسلطة التي تتدخل في أدق تفاصيل حياة ابنها
بعد الزواج وتحاول فرض رأيها بكل الأدوات المتاحة بما في ذلك سلاح الغضب واستغلال
مكانتها الدينية في فرض رأيها في أمور لا تخصها بل واستغلال هذه المكانة في ظلم
زوجة الابن التي تشعر أنها تنافسها على المكانة في قلب الابن وحياته فتدعوه للظلم
وإن لم يستجب لها تعاقبه بغضبها واتهامه بالعقوق.
أقول
لك هناك فارق بين هذه الأم المتسلطة وبين الأم ذات الحضور الصحي في حياة أبنائها،
فهي موجودة دائما إذا احتاجوها أو طلبوا مشورتها وخبرتها، لكنها لا تفرض رأيها ولا
تحاول إجبار ابنها عليه، وهي امرأة تشعر بالثقة في نفسها فلا تقلق من دخول امرأة
في حياة ابنها ولا ترى في ذلك تهديدًا لقيمتها أو مكانتها، بل تمتلك في كثير من
الأحيان القدرة والرغبة أن تحتوي زوجة ابنها وأن تكون صديقتها إن لم يكن أكثر من
ذلك.
الابن
الاعتمادي
المشكلة
الحقيقية ليست في نمط الأم هل هو نمط صحي ذو حضور أم نمط متسلط قلق، ولكن المشكلة
في شخصية الابن ونمط تعاطيه مع والدته، فقد تكون الأم متسلطة والابن قادر أن يضع
الحدود.. يبرها ويهتم بها لكنه لا يسمح لها أن تتدخل في حياته الخاصة وبالطبع لا
يستجيب لتحريضها، فهو يتفهمها ويتعاطف معها، لكنه لا يستجيب لتوجيهاتها أو
تدخلاتها التي لا تتلاءم معه.
وقد
يكون الابن شخصية اعتمادية، وعلى الرغم من أن الأم طبيعية وغير متسلطة فإنه اعتاد
سماع رأيها والاستجابة له؛ لأن هذا يشعره بالأمان وليس لأن رأيها صواب.. هذا الابن
يخاف من أن يستقل بقراره وحياته لأنه لم يصل لدرجة كافية من النضج النفسي، وشخصيته
الاعتمادية هذه هي جزء من هويته النفسية، وهذا من يطلق عليه في الثقافة الشعبية
"ابن أمه".
كيف
تعرفين "ابن أمه"؟
ابنتي
الكريمة، كون الشاب الذي تقدم لك هو الابن الوحيد لوالدته لا يعني على الإطلاق أنه
لا بد أن يكون شخصية منسحقة اعتمادية، ولكن ربما يعني أن اهتمامه بها غالبًا سيكون
أكبر مما لو كان له إخوة، وهذا لا يضرك في شيء طالما لا يظلمك ولا يقلل من حقوقك.
كون
والدته تكررت زيارتها لكم في كل المرات التي جاء فيها ابنها ليست دلالة على أننا
نتعامل مع شخصية مسيطرة أو أننا أمام ابن اعتمادي.. لذلك عليك أن تسألي والدتك ما
هي الأمور التي جعلتها تقول لك إنني أشعر أن هذا الشاب هو "ابن أمه"، أنصتي
إليها باهتمام فلعلها رأت ما لم ترينه، أما إن كان شعورها هذا مصدره كون هذا الشاب
وحيدًا أو تكرار زيارته والدته ففي رأيي أن هذا تعسف؛ لذلك اقترح عليك:
ـ
خذي وقتك في التعرف على هذا الخاطب ولا تتعجلي الموافقة عليه.
ـ
راقبي كلامه وسلوكياته وما يحكيه من مواقف حتى تستطيعي بناء رأي عن شخصيته.
ـ
لا بأس أن تسأليه بشكل مباشر ما هو موقفك عندما تختلف مع والدتك؟ هل يقول لا أختلف
مع أمي؟ أم يقول أعود للاستجابة لما تقول؟ أم يقول إذا راجعت موقفي وكان سليمًا
أصر عليه مع التلطف بوالدتي ومحاولة ترضيتها؟ وفي ضوء كل إجابة يمكنك أن تفهميه
أكثر.
ـ
اسأليه عن طبيعة الحدود بين علاقته بك وعلاقته بوالدتك وإلى أي حد يرى مساحة
التداخل.
ـ
من الأمور المهمة أن تعرفي إنْ كان سوف يخصص لك سكنًا مستقلاً أم سوف تعيشين مع
والدته، ويمكنك أن تخبريه أنك تحبين الخصوصية، فكيف يمكنه الحفاظ على خصوصيتك مع
رعاية والدته الرعاية اللائقة؟
ـ
احذري أن تستغرقك هذه النقطة ولا تقومي بتقييم باقي نقاط شخصيته.
ـ
ابنتي الكريمة، لا أريدك أن تكوني متحسسة وتستبطني كل المشكلات التي سمعتها عن
العلاقة بين الحماة والكنة.. قيمي الوضع بموضوعية، ثم توكلي على الله وانتوي نوايا
الخير في قلبك وعلى رأسها أنك ستكونين داعمة لزوجك في بر والدته ورعايتها إن قبلت
بهذه الزيجة.. يسر الله أمرك يا ابنتي وكتب لك الخير وأراك الحق حقًّا ورزقك
اتباعه.
روابط
ذات صلة: