ما حدود دعمي لأخي المريض؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : العائلة الكبيرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 26
  • رقم الاستشارة : 6300
05/11/2026

لي أخ أكبر كان يعمل بالخارج منذ سنين، وأنا أعمل ببلدي، ولي خبرة كبيرة في مجال عملي وعلاقات جيدة. أخي عرض علي العمل سويًا وإنشاء شركة، وكنت أرفض لاستقراري في عملي في السنين الأخيرة، كان أخي يعاني من مرض منذ سنوات، ولكنه أثر على حركته، فأخبرته الشركة بالخارج أنهم سوف ينهون خدمته، وكان هو يعلم ذلك قبلها بعامين أو أكثر.

وبعدها قررت مساعدته ووافقت على إنشاء الشركة، هو بالمال وأنا بالخبرة والمجهود، حتى يكون له مصدر دخل يساعده بجانب مدخراته، وأنا لا أعلم عنه شيئًا غير أنه كان ميسور الحال اشتغلت وربحنا خلال 7 سنين، أعمل وحدي.

كان هناك خطأ غير مقصود مني، وهو أنني عملت الشركة فردية باسمي، وهو يعلم ذلك، وعملنا عقدًا بيننا ظنًا مني أنه يضمن الحقوق، وبعد 7 سنين أنا طلبت منه أن نعمل عقدًا أقوى بيننا لضمان حقوق الأبناء، فاكتشفنا أن العقد بيننا لن يكون قانونيًا، ولا بد من عمل شركة جديدة، فوافقت وقمت بإنشائها، ولكن كانت تحتاج وقتًا لنقل الشركة القديمة إلى الشركة الجديدة.

بدأت في نقل الأعمال للشركة الجديدة، ولكن ببطء، لأني أعمل وحدي كل شيء، وتفاجأت برد فعله الغريب وسوء ظنه بي، وأنني أريد أخذ الشركة لما عرفت أنها قانونًا باسمي لوحدي ولا أريده أن يكمل فيها.

وأول ما أصبح له حق التعامل مع البنك سحب أموالًا من الشركة دون علمي ولما عرفت قررت فض الشراكة بيننا، وقمت برد أمواله إليه وأرباحه كاملة، وقيمنا الشركة القديمة ودفعت له نصيبه فيها، وأكملت أنا العمل بها، وقرر هو غلق الشركة الجديدة.

 بالنسبة لي، عملت خلال السنين بما يرضي الله، وسخرت مجهودي وعلاقاتي للشركة، وكان يصل له أرباحه كاملة، ولم أفكر أن آخذ الشركة وأعمل وحدي، رغم أنني كنت أستطيع ذلك من أول سنة، بالإضافة إلى أنني وافقت على عمل شركة جديدة تضمن حقه.

مشكلتي أنني أشعر أنني تخليت عنه وتركته لمرضه وظروفه الصعبة، لأنه عنده ولد عنده سمات توحد ويحتاج مصاريف كثيرة، وأنا لا مانع عندي أن أعطيه أي مبلغ يحتاجه، ولكن لا نعمل سويًا مرة أخرى، لأن ذلك يؤذيني ويؤذي أولادي وبيتي بسبب سوء الظن وعدم الأمان بعد ما أصبح له حق التعامل مع البنك والسحب والإضرار بالشركة، وهو لا يرى غير أنني ظلمته، فماذا أفعل؟

الإجابة 05/11/2026

أخي الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية، وبارك الله لك في عملك ومالك وأولادك وأخيك وحياتك كلها.

 

أريدك أن تتيقن أن الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها وأنت بذلت جهدك كله حتى تنجح هذه الشركة الأولى.. نعم أنت أخطأت عندما جعلتها شركة فردية ولكنه خطأ غير مقصود كما ذكرت، ولعل الشيطان يوسوس في عقل أخيك أن رجلاً بخبرتك لم يكن ليقع في هذا الخطأ وهذا ما جعله متعجلاً في النقل للشركة الثانية، لكنه لمس منك بطئًا وهذا ما ضاعف هواجسه ولم يلتفت لكثرة العمل وكونك تعمل وحدك.

 

تدخله في الإدارة وسحب المال بشكل فجائي ودون أن يخبرك وما قد يمثله ذلك من خطر على الشركة بالإضافة لشعورك أن ثقته فيك قد كسرت، كان هذا كله وراء فضك للشراكة، وهذا حقك تماما ويبدو لي أنه لم يعترض عليه وربما كان يرغب به.

 

أنت منحته رأسماله بالإضافة للأرباح الخاصة به كاملة ولم تذكر أنه اعترض على ذلك أو شكك في قيمة الأرباح ولم يخبرك أن هذه القسمة فيها ظلم، وأظن أن مدخراته من سنوات الغربة بالإضافة لأرباحه مبلغ جيد يجعله يعيش حياة كريمة حتى وإن كان لديه طفل لديه طيف التوحد.

 

تبقى مشاعر داخلك لا تعرف كيف تتعامل معها وهي أنك تخليت عنه وتركته لمرضه، فحتى وإن كان سلوكه معك هو ما دفعك لفض الشراكة، إلا أن جزءًا حزينًا من مشاعرك يشعر بالذنب.. جزء آخر من مشاعرك يشعر بالغضب لأن أخاك حتى هذه اللحظة يشعر أنك ظلمته، وفي كل الأحوال أنت عقليًّا لم تعد قادرًا على تخيل الشراكة معه، فكيف تتصالح مع مشاعرك؟ وكيف تتعامل مع أخيك؟

 

معالجة المشاعر

 

أخي الكريم، راجع نفسك جيدًا وراجع كل خطوة قمت بها، فإذا اطمأننت تماما أنك لم تظلم أخاك ولو بشق تمرة وأنه لا يوجد مال فيه شبهة نهائيًّا فأشهد الله عز وجل على ذلك.

 

لا بد أن تكرر على نفسك أن فض الشراكة كان الحل الأسلم حتى لا تسوء علاقتك بأخيك بعد أن دخل الشك بينكما.. تكرار الفكرة سيجعلها فكرة تلقائية طبيعية وهذا سيقوم بتهدئة مشاعرك بالتدريج.

 

في واقع الأمر أن هذه الشراكة كانت تبادلية فصحيح أنك تركت عملك الأساسي، ولكن هذا كان مقابل عادل هو نصف أرباح الشركة التي جعلتك في عام واحد قادرًا على فتح شركة فردية، فإن كنت أنت قدمت العمل والخبرة والعلاقات فأخوك قدم رأس المال، وبالتالي فلا داعي أن تشعر أنك ضحيت لأجل أخيك وأنه بفضل الشراكة تتخلى عن تضحيتك.

 

أخوك شخص ناضج ومشكلته في حركته وليست في عقله، وهو بكامل إرادته أغلق شركته الجديدة، ولا أظنه يريد شفقتك.. هذا لا يعني أنك سوف تتخلى عنه أو عن أولاده إن احتاجك يومًا ما، ولكن يعني أن علاقتك به ينبغي أن تكون صحية طبيعية وليست قائمة على الشفقة.

 

جرب مرة واحدة وأخيرة أن تشرح له تفاصيل ما حدث ولماذا تأخرت في نقل أوراق الشركة، فإن لم يستجب فاطلب منه أن تعود علاقتكما كإخوة لمسارها الطبيعي بعيدًا عن الشراكة، فإن لم يستجب فحافظ على الود والصلة حتى لو قوبلت بالصد والفتور؛ فالوصل أن تصل من قطعك وأن تكون مستعدًا في أي لحظة لدعمه.

 

وتذكر يا أخي الكريم أن الوقت يعالج كثيرًا من الأمور بشرط أن نسعى في خطوات المعالجة، يسر الله أمرك وأسعد قلبك وأصلح حياتك وحفظ الود بين أخيك وبينك.

 

روابط ذات صلة:

كيف أدعم عائلة أخي؟

التعليقات

الرابط المختصر :