ما الأعمال الصالحة المستحبَّة في عَشر ذي الحجة؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فتحي عبد الستار
  • القسم : روح العبادات
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 16
  • رقم الاستشارة : 4868
20/05/2026

أنا سيدة تجاوزت الأربعين، وكنت أتطلع للحج هذا العام مع زوجي، ولكن مع الأسف تعطلت الأمور، ولن نتمكن من القيام بهذه الفريضة العظيمة هذا العام، ما أصابنا بحزن شديد. فما هي الأعمال الصالحة التي يمكن أن نقوم بها خلال العشرة الأوائل من ذي الحجة، نعوض بها أنا وزوجي عدم حجنا هذا الموسم، حيث سمعنا أن هذه الأيام العمل الصالح فيها له فضل عظيم. مع خالص الشكر.

الإجابة 20/05/2026

مرحبًا بك أختي الفاضلة، وأشكرك جزيل الشكر على تواصلك معنا، وأسأل الله أن يربط على قلبك وقلب زوجك، وأن يكتب لكما بنيتكما أجر الحج كاملًا غير منقوص، وأن يعوضكما خيرًا بحجة في عام مقبل بإذن الله، ويتقبل منكما صالح الأعمال، وبعد...

 

فإن الحزن الذي تجدينه في قلبيكما أنت وزوجك بسبب عدم استطاعتكما الحج هذا العام، ستأجران عليه من الله الكريم، فهو المطلع على نياتكما، وإن العبد ليبلغ بنيته ما لا يبلغه بعمله.

 

لكن -أختي الكريمة- أبشِّرك مع ذلك الفضل، أن الكريم سبحانه لا يحدُّ عطاءه مكان ولا زمان؛ فإن لم يُفتَح لكم باب الحج هذا العام، فإن أبواب الطاعات والوصول إلى رضا الله مفتوحة على مصراعيها في بيتكما وأينما كنتما.

 

أخذتما الأجر بالنية

 

إن أول ما أزفه إليك ولزوجك من بشريات، هو أن أجر حجكما قد كُتب لكما كاملًا -بإذن الله- بالنية الصادقة والعزم الذي عاقكم عنه العذر. يقول النبي ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» [متفق عليه]. وفي غزوة تبوك، حين تخلف بعض الصحابة عن الجيش معذورين، قال النبي ﷺ لأصحابه الذين معه في المعركة: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَقَوْمًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إِلاَّ كَانُوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ» [رواه البخاري]. وفي رواية أخرى: «إِلَّا شَرِكُوكُمْ فِي الأَجْرِ» [رواه مسلم].

 

فاجلسي مع زوجك، وجددا النية لله تعالى، وقولا في رجاء ويقين: «اللهم إنك تعلم أننا أردنا بيتك الحرام فحبسنا العذر، فاكتبنا في قوافل الحجيج». وبهذا تنالان الأجر وأنتما في مكانكما بإذن الله.

 

فضل العشر الأوائل من ذي الحجة

 

لقد أقسم الله –تعالى- بهذه الأيام في كتابه العزيز لعظم شأنها، والعمل الصالح فيها يفوق في أجره وثوابه العمل في أي وقت آخر من العام، حتى إن من العلماء من فضَّلها على العشر الأواخر من رمضان.

 

قال تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: 1 و2]، والمقصود بالليالي العشر عند جمهور المفسرين هي عشر ذي الحجة. وقال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ -يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ-» قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «وَلاَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» [رواه البخاري]. فأيُّ فضل بعد ذلك!

 

أعمال مقترحة في عشر ذي الحجة

 

لكي تحوّلِا حزنكما إلى طاقة إيمانية وثورة من العمل الصالح، أقترح عليك وعلى زوجك وضع برنامج عبادي مشترك داخل المنزل وخارجه، خلال هذه الأيام الفاضلة، يتضمن الأعمال التالية:

 

1- الجلوس بعد صلاة الفجر للذكر:

 

احرصي مع زوجك (هو في المسجد وأنت في مصلاك بالبيت) على صلاة الصبح في وقتها، ثم الجلوس لذِكر الله وقراءة القرآن حتى تطلع الشمس، ثم صلاة ركعتين. فقد قال ﷺ: «مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ» [رواه الترمذي].

 

2- طلب العلم وتعليمه:

 

فقد قال ﷺ: «من غدا إلى مسجدٍ لا يريدُ إلا أن يتعلَّمَ خيرًا أو يُعلِّمَه، كان له كأجرِ حاجٍّ، تامًّا حجَّتُه» [رواه الطبراني].

 

3- ذِكر الله:

 

فالحجاج في الحج يرفعون أصواتهم بالتلبية، ويمكنكم في البيوت والأسواق إحياء سُنة التكبير خلال الأيام العشر، فقد قال تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: 28]. وقال ﷺ: «ما مِن أيَّامٍ أعظَمُ عِندَ اللهِ ولا أحَبُّ إليه مِن العَمَلِ فيهنَّ مِن هذه الأيَّامِ العَشرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ» [رواه أحمد]. وأشهر الصيغ: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد». فليكن لسانك ولسان زوجك دائمًا رطبين بهذا الذكر، لتطردا الحزن، وتستجلبا السكينة، وتأخذا الأجر.

 

4- الصيام وخصوصًا يوم عرفة:

 

يُسن لغير الحاج صيام الأيام التسعة الأولى من ذي الحجة، وخصوصًا يوم عرفة (اليوم التاسع)، وهو اليوم الذي يباهي الله فيه بأهل الموقف ملائكته. وصيام هذا اليوم له فضل عظيم، فقد قال رسول الله ﷺ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» [رواه مسلم]. فبصيام هذا اليوم المبارك تنالان مغفرة ذنوب عامين كاملين.

 

5- الصدقة ومواساة الفقراء:

 

النفقة في الحج عظيمة الأجر، وبما أنكما لم يتيسر لكما الحج هذا العام، فاقتطعا جزءًا يسيرًا منها –حسب الاستطاعة- للصدقة على الفقراء، وتفطير الصائمين، وكفالة الأيتام، ومساعدة الأسر المحتاجة؛ فالصدقة في هذه الأيام يضاعفها الله عز وجل.

 

6- الأضحية:

 

إذا كانت لديكما سعة مالية، فاحرصا على ذبح أضحية؛ فهي شعيرة عظيمة تربطكما بأجواء العيد والحجيج، وهي من أحب الأعمال إلى الله يوم العيد.

 

7- سائر الأعمال الصالحة:

 

كل ما يطلق عليه عمل صالح هو مسنون ومرغوب ومستحب في هذه الأيام الفاضلة، من دعوة إلى الله، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، وإصلاح بين الناس، وصلة رحم... إلخ. فاحرصا على أن تأخذا من هذه الأعمال كلها ومن غيرها بنصيب، بقدر استطاعتكما.

 

وختامًا أختي الفاضلة، ربما سار العبد بقلبه وهو مستلقٍ على فراشه سباقًا يقطع المسافات إلى جنة عرضها السماوات والأرض، متفوقًا على من قطع المسافات الطوال بجسده دون حضور قلبه. فأبشري بفضل الله الواسع؛ وهو –سبحانه- لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

 

تقبل الله منكما، وجعل أيامكما طاعة وعافية، ولا تنسيانا في الدعاء.

 

روابط ذات صلة:

برنامج عملي للأسرة في ذي الحجة

أيهما أفضل عشر ذي الحجة الأول أم عشر رمضان الأخيرة؟

الرابط المختصر :
youcas bahiscasino betsilin atlasbet bahiscasino betpas piabellacasino goldenbahis betcio betasus betpuan betpipo hacklink satın al casibom casibom jojobet jojobet jojobet casibom casibom casibom padişahbet holiganbet