ما أفضل برنامج لفتاة تريد اغتنام عَشر ذي الحجة؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فتحي عبد الستار
  • القسم : روح العبادات
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 9
  • رقم الاستشارة : 4850
22/05/2026

السلام عليكم ورحمة الله..

أنا فتاة في العشرينات، أشعر بشوق كبير للعمل الصالح في عشر ذي الحجة، لما سمعت عن فضله العظيم. لا أريد أن يفوتني خيرها؛ لكنني في الوقت نفسه لا أعرف من أين أبدأ!

أولًا أريد أن أعرف لماذا جُعلت هذه الأيام بهذه العظمة حتى فضَّلها الله على غيرها؟

وأيضًا دائمًا أسمع الناس يقارنون بين العشر الأوائل من ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان، فأحتار: أيهما أفضل؟ ولماذا؟

وكيف أغتنمها بطريقة يحبها الله؟

وما الأعمال التي ينبغي أن أركز عليها فيها أكثر حتى لا تضيع مني هذه النفحات؟

وما أفضل برنامج يومي فيها لفتاة عادية، لأوازن بين الذِّكر والصيام وقراءة القرآن والدعاء؟

وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة 22/05/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

 

مرحبًا بك ابنتي الكريمة، وأشكرك جزيل الشكر على ثقتك بنا وتواصلك معنا، وعلى حرصك على اغتنام مواسم الخيرات. أسأل الله -تعالى- أن يتقبل منك هذا الشوق الكبير للعمل الصالح، وأن يبلغك هذه الأيام المباركة وهو راضٍ عنك، ويوفقك فيها لطاعته على الوجه الذي يرضيه، ويكتب لك الأجر كاملًا، ويجعل عامك هذا عام بركة وتوفيق وقبول، وبعد...

 

فإن مواسم الطاعات والنفحات الربانية هدايا غالية من الله -تعالى- لعباده المؤمنين؛ ليتزودوا منها بالتقوى، ويجددوا فيها إيمانهم، ويجبروا ما فاتهم من تقصير.

 

ومن أعظم هذه المواسم وأرفعها قدرًا أيام عشر ذي الحجة، التي أقسم الله بها في كتابه العزيز لعظمتها، والمسلم الفطن هو من يستعد لها بقلب مقبل ونفس تواقة للخير.

 

سرُّ عظمة عشر ذي الحجة وفضلها

 

لقد جعل الله -عز وجل- لهذه الأيام مكانة خاصة، وفضَّلها على غيرها، فقد أقسم الله -تعالى- بها في القرآن: والقسم بالشيء دليل على عظم شأنه؛ قال الله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: 1 و2]، ونقل جماهير المفسرين من الصحابة والتابعين كابن عباس -رضي الله عنهما- أنها عشر ذي الحجة.

 

وهي -في أقوال جَمع من المفسرين- الأيام المعلومات التي أمر الله بالذِّكر فيها؛ قال تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: 28].

 

ولعل سبب تفضيل وتعظيم الله لهذه الأيام، هو اجتماع العبادات العظمى فيها، فقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في «فتح الباري»: «والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيها، وهي: الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يتأتى ذلك في غيرها».

 

وقد جاء في الحديث الشريف عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام» يعني أيام العشر من ذي الحجة. قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء» [رواه البخاري].

 

المفاضلة بين عشر ذي الحجة وعشر رمضان

 

هذه مسألة مشهورة حاول فيها العلماء توجيه الفضل لكليهما، وأفضل وأدق ما قيل فيها هو أن نهار العشر الأوائل من ذي الحجة أفضل من نهار العشر الأواخر من رمضان، وذلك لأن عشر ذي الحجة تتضمن يوم عرفة، وهو أفضل أيام السنة، وفيه يوم النحر (عيد الأضحى) وهو يوم الحج الأكبر. وأن ليالي عشر رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة؛ لأنها تتضمن ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. وبهذا يزول اللبس -بفضل الله- وندرك فضل عشر رمضان وعشر ذي الحجة.

 

كيف تغتنمينها بطريقة يحبها الله؟

 

حتى تنالي محبة الله ورضاه في هذه الأيام، أنصحك بالآتي:

 

- التوبة الصادقة والنية الخالصة: ابدئي هذه الأيام بالإقلاع عن الذنوب، والعزم على عدم العودة إليها، وتطهير القلب؛ فالذنوب تحرم العبد التوفيق للطاعة.

 

- المحافظة التامة على الفرائض: إنَّ أول ما يحبه الله هو أداء ما افترضه عليك (كالصلوات الخمس في مواقيتها، وبر الوالدين)؛ لقول الله -عز وجل- في الحديث القدسي: «وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه» [رواه البخاري]. وسئل النبي: أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللهِ؟ فقال: «الصَّلاةُ على وقتِها» فقيل: ثُمَّ أيٌّ؟ قال: «ثُمَّ برُّ الوالِدَينِ» [رواه البخاري].

 

- تَرْك الملهيات: قللي من استخدام الهاتف، وتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، والحديث غير النافع، والخُلطة غير الضرورية، ووفِّري هذا الوقت الثمين للعبادة.

 

الأعمال التي ينبغي التركيز عليها

 

- ذِكْر الله بأنواعه: فالذِّكر في هذه الأيام من أحب الأعمال إلى الله، وهو سُنَّة مهجورة يُستحب إحياؤها مطلقًا، في البيوت، والشوارع، والأسواق، وعلى كل حال، لقوله عن هذه الأيام: «فأكثِروا فيهنَّ التَّهليلِ والتَّحميدِ والتسبيح والتَّكبيرِ» [رواه الطبراني].

 

- الصيام: يُستحب صيام الأيام التسعة الأولى لمن استطاع، وأهمها على الإطلاق صيام يوم عرفة لغير الحاج؛ لقوله: «صيام يوم عرفة، أحتسبُ على الله أن يُكَفِّر السنة التي قبله، والسنة التي بعده» [رواه مسلم].

 

- قراءة القرآن: وضع ورد يومي مكثَّف لتلاوة كتاب الله بتدبر.

 

- الصدقة ولو بمبلغ بسيط يوميًّا: لتنالي بركة الإنفاق في أحب الأيام إلى الله.

 

- الدعاء: الإكثار من الدعاء لنفسك، ولأهلك، وللمسلمين، وخصوصًا يوم عرفة، فالنبي قال: «خيرُ الدُّعاءِ دُعاءُ يومِ عَرَفةَ، وخَيرُ ما قُلْتُ أنا والنبيُّونَ من قَبْلي: لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَه لا شَريكَ له، له المُلكُ، وله الحَمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قَديرٌ» [رواه الترمذي].

 

برنامج يومي مقترح

 

أقترح عليك البرنامج التالي الذي يناسب فتاة مثلك، ويوازن بين العبادة ومسؤوليات الحياة اليومية دون إفراط ولا تفريط:

 

- فترة الفجر والصباح الباكر:

 

· الاستيقاظ قبل الفجر بوقت كافٍ، للقيام بما تيسر من الركعات، ثم السحور، والاستغفار، والدعاء.

 

· صلاة الفجر في وقتها فور الأذان.

 

· الجلوس في المصلَّى حتى الشروق: قراءة أذكار الصباح، وقراءة جزء من القرآن، ثم صلاة ركعتي الضحى.

 

- فترة النهار:

 

· الذِّكر المطلق: اجعلي لسانك رطبًا بـ: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد» أثناء إعداد الطعام، أو التنظيف، أو المشي، أو العمل... إلخ.

 

· صلاة الظهر والعصر في وقتيهما مع السنن الرواتب.

 

· تخصيص نصف ساعة بعد الظهر، ونصف ساعة بعد العصر، لقراءة جزء ثانٍ وثالث من القرآن.

 

- فترة ما قبل المغرب

 

· مساعدة والديك وإخوتك في المنزل بنية طاعة الله، وإدخال السرور عليهم، وهذا عمل صالح عظيم.

 

· التفرغ التام للدعاء والابتهال قبل أذان المغرب بنصف ساعة، وتلاوة أذكار المساء، وسؤال الله من خيرَي الدنيا والآخرة، والاستغفار.

 

- فترة المساء

 

· صلاة المغرب، وتناول وجبة الإفطار مع العائلة.

 

· صلاة العشاء والرواتب.

 

· تخصيص وقت يسير للجلوس مع الأهل أو القراءة.

 

· القيام بما تيسَّر من الركعات.

 

· أذكار النوم والنوم مبكرًا للاستيقاظ قبل الفجر.

 

حتى وإن عرض لك عذر شرعي (كالحيض) في هذه الأيام، فلا تحزني يا ابنتي؛ فالصيام والصلاة يرتفعان عنك؛ لكن باب الذِّكر، والدعاء، والصدقة، وقراءة القرآن من المصحف بحائل أو من الهاتف، وبر الوالدين، وصنع الطعام للصائمين... كلها أبواب خير وعمل صالح عظيمة مفتوحة لك، والنية الصادقة تبلغك أجر العمل كاملًا بإذن الله.

 

وختامًا ابنتي الفاضلة، إن العبرة في هذه الأيام المباركة ليست بالكمِّ الذي يرهق النفس فيقطعها عن المواصلة؛ بل بالصدق والإقبال والقلب الحاضر.

 

ابدئي من الآن، وجددي العهد مع الله، ونظِّمي وقتك مستعينة بالله تعالى، واعلمي أن كل تسبيحة وكل آية وكل دعوة في هذه الأيام لها وزن عظيم عند الله. جعلنا الله وإياك من المقبولين الفائزين.

 

روابط ذات صلة:

ما الأعمال الصالحة المستحبَّة في عَشر ذي الحجة؟

برنامج عملي للأسرة في ذي الحجة

كيف أوازن بين واجبات البيت واغتنام عشر ذي الحجة؟

الرابط المختصر :
bahiscasino hacklink satın al jojobet casibom casibom betcio betasus betpas