لماذا لم يتفاهم معي قبل فسخ الخطبة؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الخطبة والعقد
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 19
  • رقم الاستشارة : 6206
26/10/2026

قبل الخطوبة، تقدم لي شخص، وكان يتحدث معي عن شروطه في الحياة الزوجية، مثل التنظيف والطبخ والاستيقاظ من الصباح الباكر، وألا أذهب إلى أهلي باستمرار.

في البداية، كنت أعتقد أن هذه الشروط نابعة منه شخصيًّا، ووافقت عليها، وكنت أراه إنسانًا جيدًا من ناحية الأخلاق والتعامل.

لكن بعد الخطوبة، بدأت أكتشف أن هذه الشروط نابعة بشكل كبير من والدته، وأنها هي صاحبة الكلمة الأولى في العائلة، وأن ابنها يسمع كلامها وتؤثر قراراتها في حياته.

وعرفت أيضًا أن زوجة أخيه السابقة تطلقت، وأشعر أن تدخل والدته وتشددها كان له دور في ذلك طوال فترة الخطوبة.

كنت أشعر باختناق وضيق نفسي شديد، وأحيانًا أتمنى أن ينسحب هو من الخطوبة حتى أتخلص من هذا الشعور، لأنني لم أكن مرتاحة، ولم أكن أعرف سبب هذا الاختناق بشكل واضح.

ورغم أن أخلاقه كانت جيدة في التعامل معي، فإنه بعد الخطوبة أصبح قليل التواصل معي، ونادرًا ما يسأل عني أو يتحدث معي عندما يأتي إلى بيتنا.

وفي إحدى المرات، جاء إلى بيتنا ولم يتحدث تقريبًا، وظل ينظر إليّ وإلى ساعته، ثم قال إنه يريد المغادرة.

وفي النهاية، أخبرته أنني موظفة، وأنني أنظف وأطبخ بحسب استطاعتي وظروفي، وليس بالضرورة طوال الوقت، خصوصًا أنني لا أريد أن تكون حياتي الزوجية كلها أعمالًا منزلية والتزامات مفروضة علي بعد ذلك.

تفاجأت بأنه اتفق مع أهله على فسخ الخطوبة من دون أن يناقشني أو يمنحني فرصة للتفاهم معه. جاء إلى والدي وقال إن الفسخ أفضل من أن نتزوج لاحقًا، ثم يحدث الطلاق وتكون لدينا أطفال.

انتهت الخطوبة بسرعة، وكأن العلاقة والمعرفة التي كانت بيننا لم تكونا موجودتين غضب والدي منه وأهانه، ثم غادر.

منذ ذلك الوقت، وأنا أعيش صراعًا نفسيًا كبيرًا. أحيانًا أقول إن المشكلة لم تكن فيه شخصيًا، وإنما في والدته وسيطرتها عليه، وأحيانًا ألوم نفسي وأقول: ربما أنا السبب، خصوصًا أنني كنت أشعر بعدم الارتياح خلال الخطوبة لكنني في الوقت نفسه أتساءل: لماذا لم يحاول التفاهم معي أو إعطائي فرصة بدلًا من اتخاذ قرار الفسخ بهذه السرعة؟

الإجابة 26/10/2026

ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

ما تحكين عنه نمط شائع جدًّا.. الابن الذي يتماهى مع أفكار والدته في شكل الحياة الزوجية المثالية.. هذا الشاب لم تفرض عليه والدته هذه الأفكار وإنما كان مقتنعًا بها بدليل أنه أخبرك بها منذ البداية.

 

هذا الشاب كان واضحًا في مطالبه واحتياجاته فهو يريد الزواج من امرأة ربة منزل تجيد الطهي والتنظيف وتنشغل بالبيت لا تكاد تخرج منه إلا للضرورة كضرورة العمل، وحتى زيارة والديك أخبرك أنه يريد لها أن تكون في أضيق نطاق.. كونه كان لطيفًا في تعامله أو مهذبًا ويتعامل بلطف لا يتعارض مع احتياجاته من الزواج التي أعلنها بوضوح وقبلتها أنت في البداية.

 

تجربة خطبة فاشلة

 

ما حدث بعد ذلك أنك أدركت أن هذه الأفكار هي انعكاس لأفكار والدته والتي ساورتك الهواجس أنها امرأة مسيطرة حد أنك مقتنعة أنها كانت السبب في طلاق زوجة أخيه، ومن هنا بدأ شعورك بالاختناق، وهذه المشاعر يكاد يكون لها ذبذبات تصل لقلوب الطرف الآخر فأصابه هو الآخر الفتور وساد الصمت زياراته لك.. ولكنك عندما أخبرته أنك كسيدة عاملة لن تضعي مهام المنزل التقليدية كأولوية اعتبر ذلك بمثابة تصفية لملف الخطبة كله؛ لأنه يناقض احتياجاته التي أخبرك بها بشكل واضح قبل الزواج.

 

فإذا أضفنا لذلك مشاعر الفتور والصمت وشعوره باختناقك وربما رغبته هو الآخر في إنهاء الخطبة مثلك، لكنه لم يكن يملك مسوغًا كافيًا فإذا بحديثك الأخير تمنحينه المسوغ؛ لذلك لم يتردد في إنهاء الخطبة بشكل رسمي مع والدك حتى يقطع خطة الرجعة؛ لأنه لو ناقشك أو منحك فرصة جديدة لمراجعة أفكارك وتوجهاتك فهذا يعني مزيدًا من الوقت وقد تراجعين أفكارك وتوافقين على نمطه ثم تعودين مرة أخرى للتراجع لذلك كان حاسمًا..

 

أنا أشرح لك حقيقة ما دار في عقله ولا أبرر له.. لكنني توقفت طويلاً أمام جملته لوالدك أن فسخ الخطبة الآن أفضل من الطلاق لاحقًا خاصة عندما يكون هناك أطفال، وهي جملة حقيقية وصادقة جدًّا ربما استخلصها من تجربة أخيه وزوجته، وأنت إن تأملتها بعمق فستجدين أن فسخ الخطبة بالفعل أفضل كثيرًا من الطلاق لاحقًا.

 

لماذا تتألمين؟ وكيف تتجاوزين؟

 

من الطبيعي يا ابنتي أن تشعري ببعض الألم نتيجة مشاعر الفقد التي تعايشينها والفقد مرتبط بالتجربة ككل وليس بالشخص نفسه.. تجربة أن تكوني في علاقة خطبة وعروس على وشك الزواج والاستقرار وتكوين أسرة ثم تفقدين ذلك كله.

 

أيضا أنت تتألمين من طريقة الفسخ التي حدثت دون مقدمات تمهيدية تجعلك تتقبلين فكرة فقد العلاقة وربما شعور عميق بالإهانة وأنك لم تكوني غالية لديه حتى أنه أنهى الأمر بهذه السرعة.. أنت لم تكوني مرتاحة وكنت تشعرين بالاختناق، لكنك كنت تتمنين أن تكوني على الرغم من ذلك غالية عنده بدرجة أكبر من ذلك.

 

أحيانًا يخلط الإنسان بين مشاعر فقد التجربة وبين مشاعر فقد الشريك؛ لذلك رحت تتلمسين له بعض الأعذار كأن تنسبي هذه الأفكار لوالدته وليس له، وهذه مغالطة عقلية واضحة؛ لأنه طالما اقتنع بهذه الأفكار فهي له وإن كان مصدر ذلك والدته.

 

ابنتي الكريمة، أنت لست السبب في فسخ الخطبة فمشاعرك بعدم الارتياح لا دخل لك فيها حتى تلومي نفسك.. تخيلي حياتك في المستقبل وأنت تعيشين مع هذا الرجل وأنت لا تشعرين بالارتياح نحوه فلا تدفعك مشاعر الألم الطبيعية جدًّا لمشاعر ندم غير حقيقية أبدًا.

 

تذكري أيضًا أن قيمتك لا تحددها خطبة ولا يحددها خاطب لأنها مستمدة من قيمتك كإنسانة كرمها رب العالمين ومنحها الحق في العيش بطريقة مريحة وآمنة.

 

ابنتي، أنت بحاجة أن تدخلي أنشطة جديدة لحياتك.. دوائر علاقات جديدة حتى تخففي من مشاعر الضيق التي تعتريك، ومع مرور الوقت ستكتشفين أن هذه المشاعر تقل بالتدريج إلى أن تتلاشى، نعم ستبقى ذكرى التجربة لكن منزوعة المشاعر، هل تفهمينني؟

 

وصيتي لك يا ابنتي هي صلاة ركعتين في وقت السحر تناجين فيهما ربك أن يجبر قلبك وأن يرزقك زوجًا صالحًا تقر عينك به.. أسعد الله قلبك ويسر أمرك ورزقك الخير كله عاجلاً غير آجل.

 

روابط ذات صلة:

بعد أن قام خطيبي بفسخ الخطبة.. كيف أبدأ من جديد؟

خسرت خطيبتي وأشعر بالندم

التعليقات

الرابط المختصر :