الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : قضايا التعدد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
19 - رقم الاستشارة : 5992
30/09/2026
جوزي اتجوز عليا من تلت سنين.. ومن يومها وأنا صحتي وعمري بيروحوا مني. بقيت عصبية، برفض أي كلمة، وببكي من أقل موقف. أغرب حاجة إن جوزي الفترة دي اتغير تماماً وبقى ندمان وعايز يراضيني بكل الطرق، وبيقولي إنه ندم على جوازته التانية ونفسه نرجع زي زمان.. بس أنا مش قادرة أسامح ولا أتقبل!
طول الوقت بفكر: ليه كان معايا قاسي واهانات ومبيراعيش زعلي، ولما اتجوز عليا اتغير ونضف وبقى عايز يرضيني؟ ليه شافت منه الحلو اللي أنا اتمنيته سنين وما شفتوش؟
أنا بين نارين: مش قادرة أكمل معاه في وجود واحدة تانية، ولا قادرة أتطلق وأهد البيت عشان خايفة على الأولاد وعشرة العمر.. بحاسب على غلطة وعناد غيري ونفسيتي أتدمرت. هل لو طلبت الطلاق وربيت ولادي بعيد عن الجو ده هكون ظلمتهم؟ ولا استمراري في العيشة دي وأنا متدمرة هو الظلم الحقيقي لينا كلنا؟
أختي
الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
أوجعت
قلبي برسالتك، فثلاث سنوات من الألم والاستنزاف النفسي فترة طويلة للغاية وأنت
الخاسر الأكبر من وراء هذا الألم.. حالتك الصحية المتردية.. العصبية والانفعال
الدائم.. الحزن والبكاء كل هذا يجعلك تتآكلين من الداخل.. أعلم أن هذا يحدث رغمًا
عنك، ولكن لا بد أن تتخذي قرارًا يوقف هذا التآكل الداخلي الذي يؤذيك أنت في
المقام الأول ويؤذي أولادك في المقام الثاني؛ لذلك لا بد من التفكير في حل حقيقي
يوقف دائرة الألم والاستنزاف.
التعدد
مشروع ومؤلم
أختي
الكريمة، تعلمين أن التعدد بشروطه من القدرة والعدل هو أمر مشروع في شريعتنا وله
حكم كثيرة ليس هنا موضع شرحها، ولكن هذا لا يمنعك من الألم، وهو أيضًا أمر مفهوم
وكانت أمهات المؤمنين يعانين من الغيرة.. في عصرنا الراهن الأمر أصبح أكثر تعقيدًا
بسبب الثقافة السائدة فأصبحت المرأة المعاصرة إذا تزوج عليها زوجها عانت من الألم
الطبيعي بسبب الغيرة وعانت من نظرة المجتمع الذي ينظر لها كأنها امرأة غير كافية..
امرأة يعتريها النقص أو حتى يراها امرأة بائسة مسكينة تستحق الشفقة، ولعل نظرة
المجتمع أشد ألمًا على المرأة من الغيرة الطبيعية.
أحيانا
يتمسك الإنسان بالألم رغم أنه محرق لأن الألم يمثل هويته، فطالما أنت متألمة فهذا
يعني أنك ترفضين الزواج الثاني.. رافضة أن يحكم عليك المجتمع أنك غير كافية أو أقل
أنوثة، وكأنك لو تخليت عن الألم فهذا اعتراف ضمني أنك بالفعل لست كافية وأقل
قيمة.. يحدث هذا كثيرًا بشكل غير واع.
أنا
لا أقلل من ألمك الحارق، ولكن أحاول إضاءة بعض أجزاء من الصورة.
ما
فهمته من رسالتك أن علاقتك بزوجك لم تكن جيدة وكان فيها كثير من صور الإساءة إليك،
وعلى الرغم من ذلك كان ألمك محتملاً، لكن بمجرد زواجه وعلى الرغم من تحسنه الملحوظ
فإن ألمك أصبح غير محتمل هنا مسألة تتجاوز الحب والغيرة.. مسألة مرتبطة بهويتك
كأنثى شعرت بالإهانة وأنا لا أقلل من ذلك أبدًا، ولكنني أحاول كشف جذور الألم
الصحيحة حتى يمكن علاجها، فلو أن الجزء الأكبر من ألمك ناتج من نظرة المجتمع
وشعورك بالإهانة وأنك أقل قيمة فهذا يمكن علاجه بإصلاح هذه الأفكار فزواجه الثاني
لا يقلل من قيمتك وكرامتك ولا يعني أنك غير كافية إلا في عقول المرضى، فهل تجعلين
من هؤلاء السبب في الاستنزاف والتآكل الداخلي الذي تعيشين فيه؟
لماذا
يتحسن الزوج بعد زواجه الثاني؟
بالطبع
لا يمكنني الجزم بأسباب تحسن زوجك بعد زواجه الثاني؛ لأن هذا بحاجة لحوار مع الزوج،
لكن هناك مجموعة من الاحتمالات أضعها بين يديك علها تساعدك في الهدوء:
ـ
اكتشافه أنه أساء إليك وآذاك وحملك فوق طاقتك، فعندما تزوج مرة ثانية لم يلمس تغيرًا
ملموسًا في حياته وأدرك أنه كان يطالبك بأمور فوق طاقتك فقرر أن يحسن من تعاملاته
معك.. قرر أن يكون أكثر اهتمامًا واحتواء ولطفًا ويرغب صدقًا في استعادة شكل
حياتكم قبل المشكلات، ولعل هذا هو التفسير الأكثر منطقية؛ لأنه أخبرك بنفسه أنه
نادم على زواجه الثاني، فغالبًا هذا الزواج لم يضف له شيئًا.
ـ
من الممكن أنه شعر بالندم عندما لمس انهيارك وتألم أنه السبب في ذلك فأخذ يحاول
تعويضك حبًّا وحنانًا.
ـ
من الممكن أنه خائف أن تطلبي الطلاق ويخرب البيت ويمزق الأولاد بينك وبين أبيهم؛
لذلك هو يبذل جهده حتى تصرفي النظر عن فكرة الطلاق.
ـ
ربما قرر أن يصبح أكثر نضجًا وأن يتقي الله عز وجل في زوجته؛ لأنه عندما راجع
حياته معك اكتشف أنه أساء إليك كثيرًا فقرر أن يصلح أخطاءه.
ـ
لاحظي أن كل هذه الاحتمالات ليس لها علاقة بزوجته الثانية فهي ليست السبب بالتأكيد
في أن يحسن علاقته بك.. ربما لو كان العكس أن علاقته بك أًصبحت أكثر توترًا لقلت إنها
ربما تحرضه.
أيضًا
لا يوجد دليل أنه يعاملها معاملة طيبة حسنة أو مسيئة، فلا أحد يعرف ما يدور بينهما،
وليس مطلوبًا منك أن تعرفي.. بل إن بحثك وراء هذا الموضوع أقصد شكل علاقته بها
يزيد من ألمك وحزنك.
نصيحتي
لك:
ـ
لا تتعجلي في اتخاذ أي قرار حتى تصلي لمرحلة من الهدوء أولاً.
ـ
حاولي أن تتقبلي ما يقدمه لك من حب واهتمام دون ربط ذلك بالمرأة الأخرى.
ـ
دعك من المجتمع ونظرته فكري في مصلحتك ومصلحة أسرتك وأولادك، ويمكنك أن تتخيلي شكل
حياتك بعد الطلاق بأدق تفاصيلها حتى لا تتخذي قرارًا عاطفيًا تندمين عليه لاحقًا.
عزيزتي،
أنا معك خطوة بخطوة إذا أردت أن تبوحي أكثر أو تشرحي أكثر، يسر الله أمرك وأسعد
قلبك وجنبك وأسرتك شياطين الإنس والجن.
روابط
ذات صلة:
الغيرة من الزوجة الثانية أصابتني بالمرض.. ماذا أفعل؟
تزوج وتركني للاحتراق.. أتقني مهارة المسافات الآمنة