لا أنام الليل من التفكير.. هل يحب زوجته الثانية أكثر مني؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : قضايا التعدد
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 7
  • رقم الاستشارة : 5218
30/06/2026

زوجي تزوج علي لأني معي مرض وراثي لكي يخلف أولاد بعيدون عن هذا المرض وأشعر أنه يحبها أكثر مني ويجامعها أكثر مني هل كثرة جماع تعني أنه يحبها أكثر مني وعندما أسأله عن محبته لي يقول لي إنه يحبني. وأنا لا أنام الليل من التفكير لماذا يحب معاشرتها أكثر مني ماذا أفعل كي أرتاح؟

الإجابة 30/06/2026

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون مرضك في ميزان حسناتك وأن يجعلك من الصابرين (ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها).

 

والحياة الدنيا هي دار ابتلاء ولا يوجد شخص لم يمر عليه الابتلاء، ولكن بعض الابتلاءات ظاهرة كالمرض الجسدي وبعضها لا يكابده إلا صاحبه، وعليك أن تدركي أن (أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبًا اشتد به بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة).

 

لذلك أريدك أن تصبري وتحمدي الله عز وجل في كل أحوالك (عجبًا لأمر المؤمن! إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له).

 

وأنا لاحظت من خلال رسالتك أنك رضيت من قلبك بهذا المرض الوراثي، ولكن في الوقت ذاته شعرت أنك قمت بتحويل ثقل التفكير من المرض وما يتبعه من الحرمان من الأطفال إلى التفكير في زوجك وحبه لك..

 

لاحظت أن لديك تعلقًا قلقًا بزوجك.. مشغولة به بشدة.. تكررين عليه السؤال: هل تحبني أم لا، ورغم أنه يجيبك أنه يحبك بالفعل فأنت تظلين قلقة تتابعين حياته مع الزوجة الثانية حتى أنك تعرفين الكثير عن علاقتهم الخاصة وتقارنين نفسك بها ثم تسقطين ذلك على درجة الحب التي يكنها لكل منكما، وبما أنك توصلت أنه يلتقي بها أكثر فإن عقلك ترجم هذه المعلومة على أنه يحبها أكثر، وهذا حول القلق إلى درجة عالية من التوتر حد أنه أصبحت لا تستطيعين النوم من التفكير في هذه النقطة.

 

بين الخوف والثقة

 

أنت خائفة يا عزيزتي من عملية الانتقال والتحول.

 

من: أنا أملأ كل حياته.

 

إلى: أنا لم أعد كافية بالنسبة له.

 

 إلى: الأخرى هي أولوية بالنسبة له.. لكن دعينا نفكك المسألة بهدوء.

 

لقد تزوج زوجك لسبب موضوعي هو الإنجاب وليس لأنك كأنثى لم تعودي كافية بالنسبة له، ومن الطبيعي كي يحقق هذا الهدف بصورة أسرع أن يمارس العلاقة الزوجية بكثافة أكبر، ليس لأنه يحبها أكثر، ولكن حتى يحقق الهدف، وربما بسبب قوة بداية أي علاقة جديدة من الناحية الحسية، ولكن مشاعره تجاهك ثابتة يخبرك بها دون تبرم.

 

لم تشتكي أنه يؤذيك أو يضايقك أو حتى يتعامل معك بفتور فلمَ لا تصدقين ما يقول؟ إنه ذلك الخوف العميق الذي يؤذيك وسوف يؤذيك أكثر: لأنه لو استمر الوضع على هذا النحو لا تنامين الليل سيرتفع هرمون التوتر لمستويات غير مسبوقة وبالتالي يزداد قلقك أكثر وسوف تصبح طمأنتك ومنحك الأمان مسألة في غاية الصعوبة.

 

زوجك في النهاية إنسان سوف يشعر أنك فاقدة الثقة بنفسك كثيرة التوتر والقلق تظلين تدورين حول نفس الأسئلة، وهذا أمر مزعج فينسحب تدريجيًّا من حياتك فتزدادين قلقًا وتوترًا فتطاردينه فينسحب أكثر وتدخلون في متلازمة المنسحب والمطارد، وبالتالي تحققين مخاوفك بيدك.. ليس لأن هذا هو المسار الطبيعي للأحداث، ولكن لأنك اصطنعت هذا المسار بمخاوفك.

 

لذلك أنت عزيزتي بحاجة للهدوء والتوقف عن التفكير في الزوجة الثانية وتتبع أخبارها وحياتها.

 

ثقي بنفسك وثقي بربك الذي رأى منك خيرًا بالصبر على المرض، وثقي أنه لن يضيعك أبدًا.

 

لا تطاردي زوجك بالأسئلة والمقارنة.. اجعلي وجوده معك وجودًا مريحًا هادئًا مليئًا بالحب الخالص.

 

اجعلي حياتك ثرية.. أنت الآن بلا أطفال وزوجك يقضي معك نصف الوقت.. الوقت المتاح لديك هو وقت ثمين استثمريه في التعلم.. في ممارسة نشاط تطوعي، اصنعي لنفسك هوية مميزة بعيدًا عن الهوية الزوجية. اسألي الله سبحانه وتعالى أن يربط على قلبك وأن يرزقك القوة والطاقة.

 

إذا كنت غير قادرة عن التوقف عن التفكير وتشعرين أن التفكير في علاقة زوجك بزوجته الثانية تفكيرًا قهريًّا فيمكنك مراجعة معالجة نفسية، وعدد محدود من الجلسات قد يساعدك جدًّا في التخلص من هذا النمط من التفكير.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك ورزقك الطمأنينة والأمان، وتابعيني بأخبارك.

 

روابط ذات صلة:

تزوج عليّ وينشر تفاصيل حياته السعيدة على الفيس بوك.. كيف أتكيف؟

بعد تضحياتي الكبيرة تزوج علي.. ما العمل؟

تزوج علي.. كيف أتعلم مهارات الصبر؟

الرابط المختصر :