كيف يؤثر الاغتراب الرقمي على الشباب؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : قضايا إنسانية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 10
  • رقم الاستشارة : 5819
09/09/2026

لماذا يعاني الشباب من حالة الاغتراب في ظل كثافة الاستخدام الرقمية، هل عمقت الرقمية هذا الاغتراب؟

الإجابة 09/09/2026

أخي الكريم، الاغتراب من المشاعر النفسية المؤلمة التي يعاني منها بعض الشباب، والاغتراب في حقيقته هو انفصال نفسي للشاب عن محيطه الاجتماعي والأسري والوطني، وفقدانه للشعور بالانتماء والارتباط، وفقدانه للمعنى، مع وجود إحساس بالعجز يتملكه فيشعر بالإحباط وعدم القدرة على تحقيق طموحاته وغاياته.

 

هذا الاغتراب بمشاعره القاسية بات أكثر انتشارًا مع الرقمية؛ فالغالبية أصبحت منعزلة عن بعضها البعض وعن محيطها الاجتماعي والأسري، رغم توجداها المادي في حيز مكاني واحد، لكن الجميع غارق في عزلته، لا يشعر بانتماء لمن حوله.

 

الاغتراب هو السمة المميزة للإنسان المعاصر، حيث يتجلى بمختلف أشكاله في واقع الحياة، باعتباره إحدى سمات المجتمع الحداثي، ومع التكنولوجيا الرقمية تعمق الاغتراب لاختراق تلك التكنولوجيا للحياة الاجتماعية والإنسانية بعمق وكثافة.

 

ماهية الاغتراب في العصر الرقمي؟

 

أخي الكريم، الاغتراب الرقمي هو ظاهرة اجتماعية ونفسية يشعر فيها الفرد بالعزلة والانفصال وعدم الانتماء، والسبب في بروز تلك المشاعر، يعود للتكنولوجيا الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، التي أوجدت اتصالاً دائمًا للشخص بالعالم الافتراضي، وشبه انعزال عن واقعه الاجتماعي المحيط به.

 

أظهرت الدراسات أن الوقت الذي نقضيه أمام الشاشات، وخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، غالبًا ما يرتبط بمشاعر الوحدة والانفصال، ووجدت دراسة أجرتها الجمعية الأمريكية لعلم النفس عام ٢٠٢١ أن أكثر من ٦٠٪ من البالغين يشعرون بأن التكنولوجيا قد زادت من شعورهم بالعزلة، على الرغم من قضائهم ساعات طويلة يوميًّا على الإنترنت.

 

العزلة الاجتماعية هي الانفصال المادي الموضوعي عن الآخرين، وأن يعيش الشخص بمفرده، بينما الشعور بالوحدة هو الشعور الذاتي بالضيق الناتج عن الوحدة أو الانفصال، ومن الممكن أن يعاني من الشعور بالوحدة حتى في وجود الآخرين، ويمكن أن يكون الشخص وحيدًا دون أن يشعر بالوحدة.

 

في دراسة ميدانية مصرية نشرت عام 2022م بعنوان "الاغتراب الاجتماعي لدى الشباب الجامعي" خلصت إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في زيادة مظاهر الاغتراب لدى الأفراد وتعميقها، وقد نبهت الدراسة إلى نقطة مهمة أن من بين دوافع الشباب للانغماس في العالم الافتراضي: المشاكل الأسرية، فعندما يغيب دور الأسرة كملاذ آمن للفرد يبحث عن مجتمع وملاذ آخر ينتمي إليه ليعوض بها حرمانه، كذلك الفراغ وفائض الوقت، والبطالة، والفضول، والرغبة في التعارف أو حتى الاستفادة وتحقيق مصالحه.. هذه الدوافع للاندماج في العالم الافتراضي هي نفسها العوامل المسببة للاغتراب، وهذا ما يؤكد العلاقة الترابطية بين الاغتراب والرقمية لدى الشباب.

 

كيف يتغلب الشباب على الاغتراب الرقمي؟

 

أخي الكريم، من الضروري أن يتغلب الشاب على الاغتراب الرقمي وأن يعود لحياته الاجتماعية الطبيعية غير الانعزالية؛ لأن الوحدة والانعزال والاغتراب بيئة لنمو وتكاثر الأمراض النفسية والعصبية، والتي قد يتحول بعضها إلى جرائم بفعل غياب المعنى وعدم الانتماء، ولكي يتغلب الشباب على الاغتراب الذي تسببه الرقمية، نقدم هذه النصائح، منها:

 

* الإدارة الجيدة والمتوازنة للعلاقة مع الرقمية: ونقصد بذلك ألا يطغى الاستخدام الرقمي على حياة الشباب فيتحول إلى حالة إدمانية للرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي؛ فالتوزان مفتاح وسبيل ضروري لتقليل الحالة الاغترابية لدى الشباب.

 

* انتقاء المحتوى: العالم الافتراضي مكتظ بالموضوعات والمواد المتنوعة بين الإحباط والتفاؤل، وبين المحتوى الصحيح والخاطئ، وإذا لم ينتقِ الشاب ما يريده ويناسبه في ذلك العالم الافتراضي، فسيكون عرضة للمحتوى الضار الذي يقوده للاغتراب والانعزال.

 

* تحديد وقت الشاشة بحسم: تحديد وقت الشاشة بوقت محدد لا يتجاوزه الشاب، يتيح له أن يندمج مع محيطه الأسري والاجتماعي بفعالية في أغلب الأحيان، لكن أن تبتلع الشاشة وقت الليل والنهار، فإن ذلك سيقود حتمًا إلى أزمات ومشكلات منها الاغتراب.

 

* التحول إلى التواصل الإنساني بدلاً من الرقمي: هذا التحول ضروري لمقاومة الاغتراب، فالشاب يجب ألا تقتصر علاقته بأسرته وأقربائه وأصدقائه على التواصل الرقمي فقط، ولكن لا بد من الجلوس معًا والحديث معًا بصورة مباشرة؛ فللتواصل الإنساني المباشر دفء لا يمكن للرقمية أن تنهض به.

 

موضوعات ذات صلة:

الهشاشة النفسية.. لماذا يعاني منها الشباب؟

ما أسباب زيادة الأفكار الانتحارية للشباب؟

الرقمية هل رسخت المادية بين الشباب؟

لماذا يلجأ الشباب للتفكير التبريري؟

التعليقات

الرابط المختصر :