الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : التخطيط الدعوي
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
29 - رقم الاستشارة : 5793
06/09/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تقبل الله طاعاتكم وبارك في علمكم.
أنا مدير لمؤسسة دعوية إقليمية تُقيم عشرات المحاضرات والملتقيات وتوزع آلاف الكتب والمنشورات سنويًّا. ألاحظ أننا نستهلك أوقاتاً وطاقات وأموالاً كبيرة في تنظيم هذه الأنشطة، ولكننا أحياناً نجهل الأثر الحقيقي لهذه الأعمال على الناس؛ هل أدت إلى هداية حقيقية وتغير في السلوك؟ أم أنها مجرد أرقام وحضور شكلي في القاعات؟ كيف نضع نظاماً سهلاً وعملياً لقياس أثر مشاريعنا الدعوية، وتقييم نتائجها، لتطوير العمل وتوجيه الجهد إلى المشاريع الأكثر نفعاً وفائدة للناس؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته. مرحبًا بك أيها القائد الدعوي المبارك، وجزاك الله خيرًا على
هذا الوعي الإداري والدعوي الراقي. إن التخطيط السليم وقياس الأثر هما أساس نجاح
واستدامة أي عمل دعوي؛ فالعمل الدعوي ليس مجرد إقامة أنشطة وتجميع أرقام، بل هو
إحداث تغيير إيجابي في قلوب الناس وسلوكهم.
كان النبي ﷺ
يتفقد أثر الدعوة والتربية في أصحابه؛ فيسألهم، ويتابع أحوالهم، ويقيس مدى ثباتهم
وتطبيقهم للقرآن. وإن قياس الأثر يساعد المؤسسة الدعوية على معرفة نقاط القوة
لتطويرها، ونقاط الضعف لتعديلها، وتجنب إهدار الطاقات في أعمال قليلة الجدوى.
ولبناء نظام ميسر
وعملي لقياس أثر الأنشطة والمشاريع الدعوية، أنصحك بالخطوات والآليات التالية:
أولاً: الانتقال
من (قياس الأنشطة) إلى (قياس الأثر)
1. الفرق بين
المخرجات والأثر: المخرجات هي الأرقام الظاهرة (مثل: طباعة
5000 كتاب، أو حضور 300 شخص للمحاضرة). أما الأثر فهو التغيير الحقيقي (مثل: كم
شخصاً حافظ على الصلاة بعد المحاضرة؟ كم فتاة التزمت بالحجاب؟ كم شبهة أزيلت؟).
2. تحديد أهداف
التغيير مسبقًا: قبل البدء في أي مشروع أو نشاط دعوي، حدد بوضوح: ما
الذي نريد أن نغيره في سلوك أو فكر الجمهور المستهدف بعد انتهائه؟
ثانيًا: أدوات
ووسائل سهلة لقياس الأثر
1. استبيانات
استطلاع الرأي القبلية والبعدية: تقديم استبيان بسيط جدًّا وسريع
(عبر الهاتف أو الورق) قبل البرنامج وبعده بأسابيع؛ لقياس مدى الاستفادة وتغير
السلوك والمعرفة لدى المشاركين.
2. المتابعة
الفردية والعينات العشوائية: اختيار عينة عشوائية من الحاضرين أو
المستفيدين والتواصل معهم بعد فترة (شهر أو شهرين) لمعرفة مدى استمرار التزامهم
وتطبيقهم لما تعلموه في البرنامج الدعوي.
3. قصص النجاح
والتغيير الميداني: توثيق الحالات الواقعية للشبان والفتيات
الذين تغيرت حياتهم بسبب هذا النشاط (مثل: شاب ترك الإدمان، أو عائلة أصلح الله
بالها)، فهذه القصص هي المؤشر الأصدق والأعمق على نجاح المشروع.
ثالثًا: تحسين
وتطوير العمل بناءً على التقييم
1. الاستغناء عن
الأنشطة ضعيفة الأثر: إذا تبين من القياس أن نوعًا معينًا من
المحاضرات أو الكتب لا يحقق فائدة ملموسة ولا ينجذب له الناس، فلا تتردد في إيقافه
واستبداله بمشاريع حيوية أخرى.
2. تركيز
الميزانيات على البرامج المباشرة والتربوية: أثبتت التجربة أن
البرامج التربوية الممتدة (كالحلقات والمخيمات واللقاءات الفردية) هي أعمق أثراً
بكثير من المحاضرات العامة السريعة، فاحرص على تركيز طاقات المؤسسة عليها.
وختامًا أنبه على
الآتي:
الجودة والعمق في
التأثير أهم بكتير من كثرة الأرقام والأنشطة السطحية. وبارك الله في جهودكم
الإدارية وجعل أعمالكم خالصة لوجهه الكريم.
روابط ذات صلة:
قياس الأثر والنجاح في البرامج الدعوية غير المرئية