كيف نصحح الممارسات البدعية لدى النساء كبيرات السن؟

Consultation Image

الإستشارة 23/09/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية شابّة أعمل في تقديم الدروس الإيمانية ومجالس تحفيظ القرآن للفتيات والنساء في أحد الأحياء القديمة.

ألتقي بانتظام بمجموعة من النساء وكبيرات السن اللاتي يتمتعن بقلوب طيبة وفطرة محبة للدين، لكنهن يتمسكن ببعض (الممارسات البدعية والاعتقادات الخرافية) والاحتفالات الحولية غير المشروعة التي توارثنها عن الأمهات والجدات.

عندما تحاول بعض الداعيات الشابات إنكار هذه البدع، ينتهجن أسلوبًا حادًّا ومباشرًا عبر التبديع الصريح والتجهيل، مما يستفز مشاعر كبيرات السن ويجعلهن يتهمن الداعيات بـ "ابتداع دين جديد" أو "قلة الأدب مع الموروث والأكابر"، فيتوقف الانتفاع بالدروس وتحدث الفجوة.

فكيف أستطيع كداعية أن أعالج هذه الممارسات البدعية والخرافات لدى النساء وكبيرات السن بأسلوب شرعي وحكيم؟ وكيف أستبدل بهذه الممارسات السُنن الثابتة دون جرح كرامتهن أو إحداث نكوص وعناد اجتماعي؟

الإجابة 23/09/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكِ الله أختي الداعية الفاضلة، وبورك في حرصكِ ورقتكِ وحسن فهمكِ لرسالة الدعوة إلى الله.

 

وللعلم فإن التعامل مع كبار السن والأمهات في قضايا تصحيح العبادات يتطلب فِقهًا خاصًّا يجمع بين "الإنكار" و"احترام السن والمكانة الاجتماعية"؛ فكبيرات السن غالبًا ما يمارسن هذه الأفعال بنية تقرب صادقة لجهلهن بالشرع، ومواجهتهن بأسلوب غليظ يجعلهن يشعرن بالإهانة والاعتداء على كرامتهن، فيتحول امتناعهن إلى دفاع عن الذات لا عن البدعة.

 

ولتقديم منهج دعوي حكيم لتصحيح هذه الممارسات لدى كبيرات السن، نوصي بالخطوات التالية:

 

أولاً: إظهار التوقير والتقدير الاجتماعي أولاً:

 

لا يجوز البدء بالنقد والتصحيح قبل بناء "جسر المحبة والاحترام"

 

1. التأسيس بالأدب النبوي: الالتزام بالحديث الشريف الذي رواه الترمذي: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا)، ابدئي دائمًا بتقبيل رؤوسهن، وإبراز مكانتهن كأمهات فاضلات، والثناء على حرصهن على الخير وحبهن لله ورسوله.

 

2. كسب الثقة والقبول: متى ما أحبتكِ الأمهات ورأين منكِ التواضع والخدمة والرعاية، أصبحت قلوبهن معطوفة لسماع نصيحتكِ وقبول توجيهكِ بمرونة عالية.

 

ثانيًا: التلميح والتعريض وتأصيل سنة النبي ﷺ

 

1. أسلوب "ما بال أقوام": تجنبي التوجيه المباشر بالقول: "عملكُن هذا بدعة وحرام!"، بل استخدمي أسلوب التعريض النبوي الشريف: شرح كيف كان النبي ﷺ يعبد ربه، وكيف كان يحب السهولة والاتباع، وبيان أن أفضل العبادة هي ما وافق سنته دون زيادة أو نقصان.

 

2. تقديم "السنن البديلة الجاذبة": لا تسحبي الممارسة الخاطئة دون تقديم البديل الشرعي الممتع؛ فإذا أردتِ نهيهن عن احتفال بدعي معين، قدمي بدائل ذلك بتكثيف الحفلات الشرعية المباحة في أوقات العيدين، وبث روح التزاور والصدقات وأذكار اليوم والليلة التي تشغل أوقاتهن بالنفع.

 

ثالثًا: التركيز على (التعليم التراكمي المفهومي):

 

1. شرح محاسن الاتباع وشروط قبول العمل: تخصيص دروس لبيان شروط قبول العبادة (الإخلاص والمتابعة)، وتفهيمهن بعبارات بسيطة أن النبي ﷺ هو المعلم الأول الذي أكمل الدين، وأننا بترك ما لم يفعله نظهر حبنا له واتباعنا لهديه.

 

2. الاستعانة بالنماذج الكبيرة والمحبوبة: إذا وجد في الحي امرأة مسنة عاقلة وفاضلة اقتنعت بالسنة، اجعليها هي التي تبادر بتصحيح الممارسات بين زميلاتها؛ فإن قبول كبيرات السن لبعضهن البعض أسرع وأسهل بكثير.

 

وأنصحكِ ختامًا بالآتي:

 

• التدرج وطول النفس: لا تتوقعي زوال ممارسات استمرت عقودًا في جلسة واحدة؛ بل يحتاج الأمر إلى صبر وتكرار هادئ.

 

• الرفق والتلطف في الألفاظ: تجنبي إطلاق المصطلحات الشديدة (كالمبتدعة، الفاسقة) على الأمهات؛ واستعيضي عنها بـ "هذا لم يثبت، هذا غير معروف في السنة، الأفضل أن نفعل كذا".

 

• الدعاء لهن بظهر الغيب: سلِ الله أن يشرح صدورهن للحق، وأن يمتعهن بعقولهن وإيمانهن، ويجمعهن في جنات النعيم.

 

وأسأل الله عز وجل أن يفتح على يديكِ قلوب الأمهات، وأن يرزقكِ الحلم والتوفيق، وأن يجعل جهودكِ في تصحيح السنة زادًا لكِ رفعة عند الله.

 

روابط ذات صلة:

كيف أدعو كبار السن بأسلوب يراعي إجلالهم واحترامهم؟

المنهج النبوي في دعوة "كبار السن" وتثبيتهم

تحديات دعوة كبار السن الذين اعتادوا على نمط معين من الحياة

التعليقات

الرابط المختصر :