الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
14 - رقم الاستشارة : 5752
01/09/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحية طيبة ومباركة لكم جميعًا.
أنا داعية ومربٍّ متفرغ للمحتوى الدعوي الموجّه لشريحة الفتيان والمراهقين (من سن 12 إلى 18 سنة). أواجه صعوبات وتحديات تربوية ونفسية بالغة المعقد في التعامل مع هذه الفئة السنية الحساسة؛ حيث يغلب عليهم التمرد العاطفي، والاندفاع ونشوز الشغف، والحساسية المفرطة من أي توجيه أو سلطة (سواء سلطة الوالدين أو المربي).
نلاحظ أن كثيرًا منهم يبتعدون عن الصلاة، وينجرفون خلف الألعاب الإلكترونية والشبهات الأخلاقية والفكرية التي تزينها لهم ثقافة الأقران والمنصات. وحين نحاول نصحهم أو وعظهم، يقابلوننا بالصمت الجاهل، أو الاستخفاف، أو التظاهر بالطاعة ثوانٍ ثم العودة للنفور.
لقد استبد بي التعب وأخشى أن أكون أستخدم أساليب لا تناسب طبيعتهم النفسية. كيف نبني "خطابًا ودعوة مخصصة للمراهقين" تقوم على الصداقة والاحتواء، وتستوعب التغيرات الهرمونية والنفسية لديهم، وتنقلهم من التمرد إلى الاعتزاز بدينهم والشغف بعبادة ربهم؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بك أيها الداعية المربي المبارك، وبارك الله في جهادك
الصبور في أحرج وأهم المراحل العمرية للإنسان.
وإن مرحلة
المراهقة والفتوة هي مرحلة "إعادة تشكيل الشخصية والبحث عن الهوية"؛ حيث
ينتقل الفتى من طفولة التبعية إلى رجولة الاستقلالية. إن التمرد الذي تراه في
المراهق ليس كفرًا بالدين ولا كراهية للحق في الغالب، بل هو "صرخة طلب احترام
وإثبات ذات". إن خطأ المربين الأكبر هو التعامل مع المراهق بأوامر الطفولة أو
بمحاكمات الكبار، بينما يحتاج المراهق إلى "صديق ملهم يثق به، ويحترم عقله،
ويستوعب تقلباته عاطفيًّا".
ولبناء منهجية
احتواء وتوجيه ناجحة مع شريحة المراهقين، أنصحك بالمرتكزات التالية:
أولاً: التأصيل
النبوي في التعامل مع الشباب والفتيان
1. الاحترام
والتحميل للمسؤولية: تأمل كيف كان النبي ﷺ يعامل الفتيان؛ كان
يركب خلفه ابن عباس وهو غلام صغير ويخاطبه بعزة واحترام: «يَا غُلاَمُ إِنِّي
أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ...» (رواه الترمذي). وكان يولي
أسامة بن زيد قيادة الجيش وهو ابن سبعة عشر عاماً. التكريم والمسؤولية يصنعان
الرجال.
2. الرفق وسعة
الصدر أمام أخطائهم: المراهق يستكشف الحياة وسيقترف الأخطاء
قطعًا؛ والواجب هو التقويم بالحلم والحوار الدافئ بعيدًا عن الفضيحة والتعنيف أمام
أقرانه.
ثانيًا: معالم
الاستراتيجية الدعوية لاحتواء المراهقين
1. قاعدة
(العلاقة قبل التوجيه): لن يستمع إليك المراهق ولن يقبل منك
توجيهًا إيمانيًّا حتى يطمئن إليك نفسيًّا ويشعر أنك تحبه لذاته، ولا تحكم عليه.
شاركهم اهتماماتهم المباحة (كالرياضة، والتكنولوجيا، والرحلات)، وكن قريبًا من
عالمهم حتى تفتح لك مغاليق قلوبهم.
2. مخاطبة عقل
المراهق بـ (التحدي والبطولة): المراهق يبحث عن البطولات
والمغامرة؛ فلا تجعل الدين في عينيه مجرد أوامر ونواهٍ ومحظورات جافة؛ بل اعرض له
الدين على أنه "بطولة وتحدٍّ استثنائي" للذات وللشيطان وللشهوات، وأن
تمسكه بصلاته واستقامته في هذا الزمن هو قمة الشجاعة والرجولة.
ثالثًا: خطوات
تطبيقية للميدان التربوي
1. تأسيس (أندية
الفتيان القيادية): إنشاء مساحات شبابية تضم أنشطة رياضية،
وألعابًا تفاعلية، وورش عمل مهنية (كالبرمجة، والتصوير، والتحدث العام)، وتمرير
المفاهيم الإيمانية والأخلاقية من خلال هذه الأنشطة بسلاسة ودون خطابية.
2. منحهم أضواء
المسؤولية (صناع الفعالية): اجعل المراهقين هم الذين ينظمون
الفعاليات، ويديرون الصوتيات، ويلتقطون الصور، ويوزعون المهام. الشعور بالإنجاز
يربطهم بالمسجد والدعوة بعمق.
وأنصحك ختامًا:
• عليك بالصبر
الشديد وطول النفس: المراهقة موجة متلاطمة ستزول بإذن الله،
وما تزرعه اليوم من مفاهيم حنونة ستثمر يفيض بعد سنوات حين يستقر عقل الفتى.
• ولا تنس الدعاء
الصادق لهم: كرر الدعاء لهم في صلاتك بالصلاح والهدى وربط القلوب
على الإيمان.
روابط ذات صلة:
كيف نطور خطابنا ووسائلنا الدعوية لجذب المراهقين؟
التحديات الدعوية في التعامل مع الأطفال والمراهقين الرقميين
فن التواصل الدعوي مع المراهقين.. كيف نوازن بين الشدة واللين؟