كيف تعوق الطائفية التعايش داخل المجتمع؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : فكر معاصر
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 10
  • رقم الاستشارة : 4757
06/05/2026

ما خطورة الطائفية على العقل والسلوك الإنساني وهل يمكن أن تكون مانعًا للتعايش؟

الإجابة 06/05/2026

أخي الكريم، التعايش إحدى السمات المهمة للمجتمعات القوية، فمن مرتكزات التعايش القوية التجانس بين مكونات المجتمع، وعدم تحول الخيوط بين طوائفه وتكويناته إلى حدود ملتهبة أو صراعية أو مأزومة؛ فخطورة الطائفية أن تتحول إلى خيار سياسي لكل طائفة، وعندها تنشأ الصراعات التي لا تهدأ ولا تتوقف.

 

ماهية الطائفية؟

 

أخي الكريم، خطورة الطائفية تكمن في تحول الانتماء المذهبي أو الديني أو العرقي إلى ظاهرة عدائية، فتمنع الآخر من حقوقه أو ممارسة نشاطه، وقد يتطور الأمر إلى الإقصاء والصراع الدامي.

 

وربما برزت الطائفية مع اليهودية التي تصورت نفسها الأمة المختارة، وأن الآخرين هم الأغيار أو "الجوييم"؛ حيث ينظر لهؤلاء نظرة دونية وتميزية وأنهم أدنى من اليهود، بل إن بعض المذاهب اليهودية المتطرفة تُخرج هؤلاء الأغيار من دائرة الإنسانية، وتستحل معهم ما لا تستحله مع اليهود.

 

ومن هنا فالطائفية تعني الانحياز المفرط والولاء المتطرف لطائفة دينية أو مذهبية أو عرقية، وهو مسلك يعزز الانقسام داخل المجتمع، ويغذي روح التعصب والعنف.

 

ومن تعريفات الطائفية أنها "معتقدات ضيقة الأفق تؤدي إلى التحيز والتمييز والحقد وسوء النية تجاه أعضاء طائفة دينية، أو من يُفترض أنهم أعضاء فيها".

 

وقد ظهرت الطائفية عند كثير من الأمم والشعوب، وكانت الطائفية بيئة خصبة للطبقية والعنصرية والتمييز الذي يقود إلى الاحتقان والصراع.

 

والطائفية من المصطلحات التي استخدمت حديثًا، فقد كانت المذهبية هي المصطلح الشائع في السابق للتعبير عن الاختلاف، والتخندق في فكرة معينة، والمذهبية تكاد تكون محصورة بين أهل العلم والعقائد لوصف المدارس الفقهية والكلامية والأدبية وغيرها، ورغم وجود تشابه بين الطائفية والمذهبية فإن التطورات السياسية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة العربية، جعلت الطائفية تطل برأسها في الواقع وفي الاستخدام اللغوي والقاموسي.

 

الطائفية والتعايش

 

تشير بعض الدراسات إلى أن الاستخدام الحديث للطائفية، جاء مع الدولة الوطنية التي اعتبرت انحراف أي جماعة عن مذهبها الرسمي يعد طائفة، ومن ثم كانت الطائفة ذات دلالة تُعبر عن الانشقاق عن جسد الأمة والمجتمع.

 

وقد تحولت الطائفة إلى نوع من الهوية يدرك بها الشخص ذاته، ويُعبر بها عن نفسه في محيطه، ويعتبرها انتماءه الأساسي والسياسي والأيديولوجي، وتلك خطورتها، ففي ظل هذا التحول ينشأ التعصب والعنف.

 

والخطر الأكبر للطائفية أن تكون عابرة للحدود، إذ يشعر الفرد بانتمائه إلى طائفة خارج حدود الدولة التي يحمل جنسيتها ويعيش فيها، ومع هذا الانتماء المزدوج تنشأ الأزمات والتمزقات والاتهامات والولاءات المتعددة التي تخلق صراعات نفسية وأزمات في التعايش داخل المجتمع، خاصة إذا تعارض الولاء للطائفة مع الانتماء للدولة في بعض المواقف والأزمات.

 

ومما يخلق أزمات في التعايش بسبب الطائفية هو أن عدم اعتراف الدولة أو الأغلبية بحق الطائفة في أن تكون لها شخصيتها المتميزة التي قد تختلف في بعض جوانبها عن بقية المجتمع، وهنا تنشأ اتهامات التخوين والإقصاء والعنف ضد الطائفة لإجبارها للتخلي عن هويتها الفرعية، وهذه الحالة تُعبر عن فشل في استراتيجيات بناء التوافق داخل المجتمعات، ويهدد هذا الفشل بأزمات معقدة في حال تدخل أطراف خارجية لاستيعاب الطائفة خارج سياسة الدولة وتعميق الانقسام.

 

أخي الكريم، يجب أن تدرك أن التنوع ليس مرادفًا للأزمة أو الانقسام؛ لأن التنوع والاختلاف هو سنة الله تعالى في خلقه، لكن مشكلة الإنسان هي سعيه لتنميط كل شيء، وكأن البشر الذين خلقهم الله مختلفين لحكمة يعلمها ويريدها، يجب أن يخضعوا للمنطق المغلوط ألا وهو التنميط، ولعل ذلك هو ما يجعل الطائفية مضرة بالتعايش.

 

موضوعات ذات صلة:

ما هو دور الإعلام في صناعة الفتنة والانقسام؟

خطاب الكراهية دوافعه وتأثيراته

ما أفكار اليمين المتطرف؟

فقه التعامل مع شائعات الفتن الطائفية

كيف يبني الداعية الأمان النفسـي لغير المسلمين في مجتمع الأغلبية؟

كيف يستلهم الداعيةُ وثيقة المدينة في حل النزاعات المحلية؟

كيف يوازن الداعيةُ بين حماية الهوية والأخوة الإنسانية؟

الرابط المختصر :
hacklink satın al padişahbet padişahbet giriş casibom giriş bets10 extrabet royalbet süperbetin jojobet casibom holiganbet galabet matbet matbet giriş hilbet bahiscasino celtabet antikbet betoffice