الإستشارة - المستشار : د. أميمة السيد
- القسم : الأطفال
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
9 - رقم الاستشارة : 5946
24/09/2026
أنا أم لطفل عمره 10 سنوات، وهو الابن الأصغر بين إخوته. المشكلة أنه عندما أطلب منه ترتيب غرفته أو وضع ملابسه في مكانها يقول: «أنا صغير، خلي إخواتي يعملوا».
هو ليس كسولاً في كل شيء، لكنه تعود أن أساعده كثيرًا لأنني كنت أراه أصغر من إخوته. الآن بدأت أشعر أنني أنا التي عودته على الاتكالية.. ماذا أفعل معه؟
أعجبني
جدًّا سيدتي وعيك في الجزء الأخير من رسالتك؛ لأن الاعتراف بأننا ربما ساهمنا في
تكوين السلوك ليس اتهامًا للذات، وإنما بداية ممتازة للتغيير.
الطفل
الأصغر في الأسرة قد يحصل أحيانًا على ما يسمى Overprotection أو الحماية الزائدة، خصوصًا إذا كان الإخوة الأكبر سنًّا يستطيعون القيام بالمهام
عنه. ومع الوقت قد يتعلم الطفل أن الآخرين «يفعلون الأشياء نيابة عنه».
الحل
ليس أن تنتقلي فجأة من المساعدة الكاملة إلى القسوة؛ لأن ذلك سيشعره بأن امتيازات
الأمس تحولت إلى عقوبات اليوم.
نحتاج
إلى Gradual
Responsibility أو المسؤولية التدريجية.
ابدئي
بثلاث مهام ثابتة فقط، مناسبة لعمره، مثل ترتيب سريره، وضع ملابسه المتسخة في
مكانها، وترتيب أدواته المدرسية.
ولا
تقولي: «أنت كبير، عيب تعتمد عليّ». الأفضل: «أنت كبرت، وأصبحت قادرًا على القيام
بهذه الأشياء، وأنا سعيدة أنني أراك تعتمد على نفسك».
لاحظي
الفرق: الأولى تحمل نقدًا، والثانية تحمل ثقة.
وإذا
قال: «أنا صغير»، يمكنك أن تجيبي بابتسامة: «أنت صغير بالنسبة لبعض الأشياء، وكبير
بالنسبة لأشياء أخرى، ونحن نريد أن تتعلم الأشياء التي تستطيعها».
هذا
يدعم Self-Efficacy وهي الكفاءة الذاتية؛ أي شعور الطفل بأنه قادر على الإنجاز بنفسه.
ولا
تقارنيه بإخوته، حتى لو كان المقصود تحفيزه. المقارنة قد تصنع مقاومة أو شعورًا
بالنقص.
قال
رسول الله ﷺ: «كلكم راع
وكلكم مسؤول عن رعيته»، والمسؤولية قيمة تربوية تبدأ من الأشياء الصغيرة جدًّا.
ومن
المفيد أن تحولوا المسؤولية إلى جزء طبيعي من الحياة، لا إلى معركة يومية. بل يمكن
أن يكون لكل فرد في الأسرة دور محدد.
ولا
تدفعيه إلى تنفيذ كل شيء بإتقان بالغ. إذا رتّب غرفته بطريقة أقل من طريقتك، لا
تعيدي الترتيب أمامه مباشرة، لأن الرسالة التي قد تصله هي: «أنا لا أستطيع». إذا
احتاج إلى تحسين، علميه بهدوء.
وهنا
نطبق معه الدعم التدريجي، فنساعد الطفل في البداية، ثم نقلل المساعدة تدريجيًّا
حتى يصبح مستقلاً.
وإذا
رفض المهمة، لا تدخلي في محاضرة طويلة. بل قولي: «أفهم أنك لا تريد، لكن هذه
مسؤوليتك، ويمكنك القيام بها الآن أو بعد عشر دقائق». اختيارات محدودة، وليست
إلغاء للمسؤولية.
همسة
أخيرة:
لا
تحرمي طفلك من فرصة أن يشعر بأنه قادر، بدافع حبك له. أحيانًا تكون أجمل مساعدة
نقدمها لأبنائنا أن نتراجع خطوة، ليكتشفوا هم قدراتهم.
روابط
ذات صلة: