كيف أتعامل مع اللامبالاة في الحياة؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : قضايا إنسانية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 5
  • رقم الاستشارة : 5376
20/07/2026

كيف أتعامل مع اللامبالاة التي أصبحت متفشية في حياتنا الأسرية والاجتماعية والمهنية، فالكثير يصدمك بهذا المسلك، وسؤالي لماذا يلجأ العقل إلى المبالاة، وهل هي كسل عقلي أم خفوت للدافعية والحماية، وهل هي سلوك صحيح كما يدعي البعض

الإجابة 20/07/2026

أخي الكريم..يُقال القليل من الملح ضروري لجودة الطعام، والكثير منه يفسد الطعام ويحول دون تناوله، وهكذا هناك من السلوكيات ما يكون قليله ذا نفع وفائدة كبيرة في الحياة والعلاقات، لكن زيادته عن المعدل المسموح يحوله إلى كارثة، ومن ذلك اللامبالاة التي تعني عدم الاهتمام وقلة الاكتراث وعدم النظر للعاقبة والنتيجة، قد يكون قليلها وقاية من الأمراض النفسية، لكن كثيرها يحول الإنسان إلى كائن متبلد قد لا يختلف حقيقة سلوكه عما يفعله الحيوان الأعجم.

اللامبالاة بين الفضيلة والرذيلة

أخي الكريم..في استشار سابقة بعنوان "اللامبالاة.. كيف يرسم العقل مسارات الراحة النفسية؟ " ذكرنا أن اللامبالاة قد تكون وسيلة للتعامل الفعال مع الضغوط، وكما ذكر "مارك مانسون" في كتابه "فن اللامبالاة" فإن كل الأحلام لا تستحق عناء التفكير والإرهاق، وكذلك العلاقات، وكذلك غالبية الأشياء في الحياة.

قد تكون اللامبالاة مع بعض أحلام الذات ومتطلباتها ذات تاثير  نفسي إيجابي، وقد ضرب "مارك" مثالا طريفا بذلك، فقال:" إدراك الذات يشبه البصلة، له طبقات كثيرة؛ وكلما قشرت هذه الطبقات واحدة بعد الأخرى، كلما كان من المحتمل أن تذرف الدموع في أوقات غير مناسبة" لذا فتجاهل بعض الذكريات المؤلمة، والأحلام الضائعة والتنميات التي لم تتحقق قد يكون مفيدا للغاية.

ولكن لماذا يلجأ العقل إلى اللامبالاة؟

أخي الكريم..هناك أسباب كثيرة لهذا السلوك، منها:

*آلية دفاعية: اللامبالاة قد تكون آلية دفاعية في مواجهة الضغوط والتوترات تسمح للعقل بالحفاظ على طاقته وقدرته على التفكير بعيدا عن شغب الاهتمام الزائد أو وجود مشتتات في بؤرة التفكير، فاللامبالاة يُنظر إليها على أنها نوع من تعديل الاستجابة النفسية والعقلية من الشخص تجاه الضغوط، فبدلا من أن تسبب له إرهاقا وتوترا، فإنه لا يلقي لها الاهتمام المطلوب.

يقول علماء النفس أن اللامبالاة طريقة الدماغ للحفاظ على موارده، حيث يتحول إلى "وضع طاقة منخفضة" لتجنب المزيد من الإجهاد، وبالنسبة للأفراد الأصحاء، قد تظهر اللامبالاة بعد التعرض لضغط نفسي أو صدمة كبيرة وتتلاشى مع مرور الوقت، لكن خطورتها أن تصبح حالة سلوكية مزمنة، فتصبح جزءًا من الشخصية أو تشير إلى حالة عقلية أو عصبية كامنة.

*مهارة عقلية: ونشير إلى القصدية في اللامبالاة، حيث يجيد بعض الأشخاص استخدام اللامبالاة لحماية الذات، ويلجئون إليها بمقدار معقول ومتوازن، ومادام العقل-حسب دراسات علم النفس التطوري- يميل إلى البحث عن السلبيات من أجل الازدهار، فإن تحول اللامبالاة إلى مسلك يعد مهارة ضرورية يلجا لها العقل للحفاظ على ذاته، فالتعرض الكثيف للأخبار السلبية في الاعلام يجبر العقل على اللجوء إلى اللامبالاة حتى يحافظ على ذاته من التآكل.

وختاما أخي الكريم..أن تتحول مشاعر الإنسان إلى مشاعر ميتة أو صخرية ليس أمرا مطلوبا، ولكن القليل من اللامبالاة يمنح الإنسان تفكيرا عميقا هادئا يمكنه من النظر إلى جوهر المشكلات للبحث عن حلول وبدائل، لأن ما يسمى بـ"إرهاق التعاطف" مجهد للغاية.

كذلك هناك فارق بين الكسل واللامبالاة،  فالكسل سلوك انتقائي، حيث يتجنب الشخص المهام التي لا يحبها، لكنه ينخرط بحماس فيما يجب ويهوى، أما اللامبالاة، فهي فتقمع كل دافع، مما يجعل حتى المهام الممتعة تبدو عبئًا.

الكلمات المفتاحية: اللامبالاة الكسل

موضوعات ذات صلة:

اللامبالاة.. كيف يرسم العقل مسارات الراحة النفسية؟


الفردانية.. وتفكيك المجتمعات

لماذا نفتقد السعادة في حياتنا؟

الفلسفة المادية وتراجع الرحمة في المجتمع

انتحار الأثرياء وغياب المعنى من الحياة

 

 

 

الرابط المختصر :