غريق في الزنا بمتزوجة.. كيف ينجو في الدنيا والآخرة؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فتحي عبد الستار
  • القسم : التوبة والإنابة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 56
  • رقم الاستشارة : 4547
18/04/2026

أنا متزوج وعندي أولاد صغار، ولكن مع مع الأسف أزني مع سيدة متزوجة ولديها أيضًا أولاد، ومش عارف أسيبها، وكل ما نبعد نرجع تاني، وأشعر بأثر ذلك في حياتي سواد وخراب، ومرعوب من عقاب ربنا في الدنيا والآخرة، وخايف يحصل حاجة لي أو لأولادي أو زوجتي، ومع ذلك مستمر في الزنا مع هذه السيدة.

ماذا أفعل؟

الإجابة 18/04/2026

مرحبًا بك أيها السائل الكريم في موقعك، وأشكرك على ثقتك بنا وتواصلك معنا، وأسأل الله العظيم أن يتوب عليك، وأن يطهر قلبك، ويحصن فرجك، ويصرف عنك السوء والفحشاء، وأن يحفظك وأهلك وذريتك من كل مكروه، وبعد...

 

فإن شعورك بـ «السواد والخراب» في حياتك ليس مجرد أوهام، بل هي الحقيقة التي يخلِّفها الذنب في النفس والواقع. فالمعصية لها شؤم يظهر في الرزق، وفي راحة البال، وفي علاقة الإنسان بأقرب الناس إليه. ولكن مع ذلك، أبشر، فإن الاعتراف بالخطأ والخوف من الله هو أولى خطوات التوبة النصوح.

 

دناءة المعصية وعِظَم الخيانة

 

عليك أن تدرك ابتداءً أن ما تفعله من الزنا بامرأة متزوجة، هو من أقبح أنواع الزنا وأعظمها جرمًا؛ لأنه يتضمن إفساد زوجة على زوجها، وانتهاك حرمة بيت، واختلاط أنساب محتمل.

 

يقول الله -تعالى- في وصف عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: 68 و69].

 

ولقد جاء الوعيد شديدًا من النبي ﷺ، خصوصًا لمن ينتهك حرمات البيوت. فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: سألت النبي ﷺ: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: «أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك». قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يُطعم معك». قلت: ثم أي؟ قال: «أن تزاني بحليلة جارك» [متفق عليه]. وفي هذا الحديث إشارة إلى عظم جرم الزنا بالمرأة المتزوجة (حليلة الجار أو غيره)؛ لأنها تحت رجل استأمنها على عرضه.

 

أخي الكريم، إن ما تقع فيه ليس مجرد ذنب عابر؛ بل هو منزلق دنيء يجمع بين كبائر الإثم وقبائح الأخلاق. إنك بفعلك هذا لا تعصي الله في خلوتك فحسب، بل تمارس خيانة عظمى مزدوجة؛ خيانة لزوجتك الصالحة التي ائتمنتك على نفسها وبيتها، وخيانة بشعة لذلك الرجل (زوج السيدة) الذي تنتهك عرضه في غيبته.

 

إن مروءة العربي -حتى قبل الإسلام- كانت تمنعه من مجرد النظر إلى جارة له، فكيف بمن يُفسد زوجة رجل على زوجها؟! إن هذا الفعل يمثل ذروة الحقارة الإنسانية؛ إذ كيف يرضى رجل لنفسه أن يكون لصًّا يتسلل في الخفاء لسرقة شرف رجل آخر؟ إن هذا الزوج له حق عظيم عند الله سيسألكما عنه يوم القيامة، ولن تنفعكما حينها كلمات الحب الزائف التي تتبادلونها أو التبريرات الواهية المنحطة.

 

أما عن هذه المرأة، فانظر إليها بعين الحقيقة لا بعين الشهوة: أيُّ خيرٍ يُرتجى في امرأة تخون ربها، وتخون فراش زوجها، وتلوِّث سمعة أولادها؟ إن امرأة تبيع أغلى ما تملك في لحظة شهوة هي امرأة سقطت من عين الأخلاق والدين، وهذا وحده كافٍ لتستشعر النفور منها، فهي ليست سكنًا ولا مودة، بل هي باب من أبواب الجحيم وشَرَك نُصب لك لتخسر دنياك وآخرتك.

 

أما الخراب الذي تشعر به، فهو مصداق لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: 124]. والضنك هو الضيق والهم والغم الذي يسكن القلب ولو ملك الإنسان الدنيا بأسرها.

 

المخاوف على الأهل والأولاد

 

إن خوفك على زوجتك وأولادك في محله، فالجزاء من جنس العمل، والزنا دَيْن قد يُقضَى من أهل بيتك إن لم تتب. وقد روي في الأثر «عِفُّوا تعف نساؤكم». واعلم أن ستر الله عليك حتى الآن هو فرصة لتعود، وليس ضوءًا أخضر للاستمرار. وتذكَّر أنك بفعلك هذا تهدم حصون بيتك بيدك، فكيف ترجو من الله أن يحفظ لك عِرضك وأنت تنتهك أعراض الآخرين؟

 

إن «السواد والخراب» الذي تشعر به هو أثر المعصية الفوري. يُروى عن الفضيل بن عياض قوله: «إني لأعصي الله، فأعرف ذلك في خُلق حماري وخادمي». فكيف وأنت تقع في أكبر الكبائر؟

 

خطوات عملية للتخلص من هذه العلاقة

 

إن قولك: «مش عارف أسيبها» هو من تزيين الشيطان، فالله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وأنت قادر على التركيز والنجاة إذا صدقت النية. وإليك الطريق:

 

1- البتر الفوري والكامل: لا يوجد في التوبة من الزنا ما يسمى بـ«التدرُّج». يجب الحظر التام والنهائي، وقطع كل وسائل التواصل بينك وبين هذه السيدة فورًا ومن دون مقدمات، ولا رسائل وداع، فكلمات الوداع هي التي تفتح باب العودة مرة أخرى.

 

2- سد الذرائع: إذا كان هناك مكان يجمعكما أو عمل أو أي سبب آخر، فلا بد من التغيير والابتعاد تمامًا عن مظان اللقاء. يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: 32]، ولم يقل «لا تزنوا» فقط؛ بل نهى عن القرب منه ومن كل ما يؤدي إليه.

 

3- استحضر مشهد الفضيحة: كلما نازعتك نفسك للقاء هذه السيدة، تخيل لو علم زوجها، أو رآك أولادك أو أي إنسان وأنت في هذا الوضع! كيف ستكون حالك وقدرك؟ وكيف ستواجه الناس، فضلًا عن مواجهة الله عز وجل؟

 

4- تجديد العهد مع الله: قم الآن وتوضأ وصلِّ ركعتين بنية التوبة، وابكِ بين يدي الله، واطلب منه أن يربط على قلبك. يقول النبي ﷺ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» [رواه الترمذي].

 

من الخراب إلى العمار

 

الحياة التي وصفتها بـ«السواد» تحتاج لنور الطاعة لتشرق من جديد، وذلك عبر الآتي:

 

- الإقبال على طاعة ربك، والمحافظة على الفرائض في أوقاتها، والإحسان فيها كما علمنا النبي ﷺ.

 

- شغل الوقت بالنافع والمفيد من الحلال والمباح.

 

- التفت إلى زوجتك وأولادك، وفرِّغ طاقتك وعاطفتك في بيتك، واعلم أن ما عند تلك السيدة هو تمامًا ما عند زوجتك؛ لكن الشيطان يزيِّن الحرام. فأقبل على زوجتك بروح جديدة، استشعر تقصيرك في حقها، واعلم أن الشيطان يزهدك في الحلال ليوقعك في الحرام. واجلس مع أطفالك، وانظر في وجوههم البريئة، واسأل نفسك: هل يستحق هؤلاء أن ألوث سمعتهم وأدمر مستقبلهم من أجل شهوة محرمة؟

 

- ابحث عن صحبة صالحة تعينك على الطاعة والصبر عن المعصية، وابتعد عن الأصدقاء الذين يهونون عليك المعاصي: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ولا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا واتَّبَعَ هَوَاهُ وكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28].

 

وختامًا أيها السائل الكريم، إن باب التوبة مفتوح لم يغلق بعد، والله تعالى يقول: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: 70]. فتخيل أن هذا السواد العظيم قد يتحول إلى نور وحسنات إذا صدقتَ في أوبتك.

 

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبه على دينك، اللهم باعد بينه وبين الخطايا كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم طهِّر قلبه، وحصِّن فرجه، واغفر ذنبه. اللهم استره فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك، واحفظ له زوجته وذريته وبارك له في حلاله واصرف عنه الحرام يا رب العالمين. اللهم آمين.

 

روابط ذات صلة:

زنيتُ وندمتُ.. كيف يطمئن قلبي وأتخلص من التفكير؟

متزوجة سقطت في بئر الحُب المحرم.. كيف تنجو وتتوب؟

الرابط المختصر :