علمت أنها لقيطة.. هل أتم زواجي منها؟!!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الشباب
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 149
  • رقم الاستشارة : 3801
10/01/2026

أنا شاب عمري 24 سنة، تعرفت على فتاة منذ حوالي سنتين، وتطورت علاقتنا تدريجيًا إلى ارتباط عاطفي قوي، وكنا نتواصل بشكل شبه يومي. خلال هذه الفترة كنا نلتقي أحيانًا في حدود المقبول، وكانت دائمًا تسألني بإلحاح: إمتى هتتقدملي رسمي؟

كنت أحبها بصدق، لكن ظروفي المادية والعائلية لم تكن مستقرة، وكنت صريحًا معها بهذا الأمر، وهي كانت تعلم جيدًا أن تأخري لم يكن تهربًا وإنما عجزًا مؤقتًا.

بعد فترة تحسنت ظروفي نسبيًا، وقررت أن أحسم الأمر، فأخبرتها أنني جاد ومستعد أن أتقدم لخطبتها رسميًا. فرحت جدًا بكلامي، لكنها طلبت مني أن تعترف لي بشيء مهم قبل الخطوة دي. وافقت وطلبت منها أن تتكلم بصراحة.

قالت لي إن الأب والأم الذين تربت معهم ليسوا والديها البيولوجيين، وإنهما تبنوها من ملجأ وهي صغيرة، ثم بعد سنوات رزقهم الله بأبناء. أكدت لي أنها عاشت في بيت مستقر ومليء بالاحترام، ولم تشعر يومًا أنها أقل من إخوتها، لكنها خافت أن تصدمني الحقيقة أو أغير رأيي.

منذ ذلك الوقت وأنا في حيرة شديدة؛ أنا متعلق بها عاطفيًا وأشعر أنني مسؤول عنها، لكن في نفس الوقت أخاف من رد فعل أهلي، وأخشى ألا يوافقوا على الارتباط بها بسبب قصة التبني، ولا أعرف كيف أتصرف أو ما القرار الصحيح الذي يجب أن أتخذه.

الإجابة 10/01/2026

عزيزي الشاب،

 

أقدّر حيرتك ومشاعرك المتشابكة، وأثمّن فيك صدقك، وتحملك للمسؤولية، وحرصك على أن يكون قرارك متزنًا لا منساقًا خلف العاطفة وحدها، ولا خاضعًا للضغوط الاجتماعية دون وعي.

 

أولًا: من الناحية الإنسانية والتربوية:

 

ما ذكرته الفتاة عن كونها متبنّاة لا يُنقِص من قيمتها شيئًا، ولا يمسّ أخلاقها أو تربيتها، بل على العكس؛ فهي نشأت في أسرة احتوتها وربّتها، وهذا ما نُسميه في علم النفس الأسري Family of Nurture not Biology، أي أن الأساس في التكوين النفسي السليم هو التنشئة والرعاية لا الأصل البيولوجي.

 

والدراسات التربوية تؤكد أن الاستقرار العاطفي، ونمط التعلّق الآمن، والقيم الأسرية، هي المحدد الحقيقي لصلاح الشريك، لا ظروف الميلاد الخارجة عن إرادته.

 

ثانيًا: من الناحية النفسية:

 

تعلّقك بها مفهوم، لكن المهم أن تميّز بين Emotional Attachment التعلّق العاطفي وConscious Commitment الالتزام الواعي. فالزواج يا بني قرار مصيري، يحتاج توازنًا بين القلب والعقل، وبين رغبتك الشخصية وقدرتك على تحمّل تبعات القرار اجتماعيًّا وأسريًّا.

 

حيرتك الحالية دليل صحة نفسية، وليست ضعفًا، لأنك تفكر في العواقب لا في اللحظة فقط. والإسلام واضح وحاسم في هذه المسألة؛ فالتبنّي لا يُنقِص من قدر الإنسان ولا من أهليته للزواج، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.

 

كما أن النبي ﷺ قال: «تُنْكَحُ المرأة لأربع… فاظفر بذات الدين تربت يداك»، ولم يجعل الأصل أو النسب شرطًا لصلاح الزوجة. بل إن احتواء اليتيم ورعايته من أعظم القربات، قال ﷺ: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين».

 

ثالثًا: بخصوص الأهل والمجتمع:

 

من الواقعية ألا تتجاهل مخاوفك من موقف أهلك، فالصدام المباشر قد يزيد التعقيد.. وأنصحك بـ:

 

1- التريّث وعدم التسرّع في إعلان القرار.

 

2- جمع صورة متكاملة عن الفتاة: أخلاقها، دينها، استقرارها النفسي، علاقتها بأسرتها.

 

3- الحوار الهادئ مع نفسك أولًا: هل تستطيع الدفاع عن اختيارك بهدوء وثبات؟

 

ثم التفكير لاحقًا في كيفية التوعية والتعامل مع الأهل، أي توعيتهم بالحكمة لا مجادلتهم بالعاطفة.

 

4- ومن المهم جدًّا وضع رأي الأهل في الاعتبار إن كانت رؤيتهم أن اللقيطة لا يعرف أصلها فيخافون من اختلاط الأنساب.. وهنا لا بد من تفكير متأن. فأنت ما زلت في بداية شبابك، والمستقبل أمامك كبير والاختيارات ستكون أنضج وأفضل إن شاء الله.

 

المهم ألا تتخذ قرارك بدافع الشفقة، لا بدافع التعلّق وحده، ولا بدافع الخوف من كلام الناس. واجعل سؤالك الحقيقي: هل هذه الفتاة صالحة لأن تكون زوجة مستقرة "نفسيًّا"، وأُمًّا آمنة عاطفيًّا، وشريكة حياة ناضجة؟

 

فإن كان الجواب نعم، وكان لديك من النضج ما يجعلك تتحمّل تبعات قرارك، فاعلم أن الله لا يضيع من أحسن نية وسعى بالحلال.

 

* همسة أخيرة:

 

أذكرك يا بني أن تستخير الله بصدق، فما كان فيه خير لك سييسّره الله، وما كان فيه شر سيصرفه عنك برحمة، ولو بعد حين.

 

أسأل الله أن يشرح صدرك للحق، ويهديك لأرشد أمرك، ويختار لك الخير حيث كان ثم يراضيك به.

 

روابط ذات صلة:

أساس اختيار الزوجة

الرابط المختصر :