طلاق بعد الخيانة.. هل هو تقصير مني؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الطلاق وتبعاته
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 55
  • رقم الاستشارة : 4155
19/02/2026

استشارة أسرية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا زوجة في بداية الثلاثينات، تزوجت منذ عدة سنوات، وكنت أظن أن حياتي مستقرة إلى أن اكتشفت خيانة زوجي لي. عشت فترة من الصدمة والحزن والتفكير العميق، ثم قررت أن أنهي الأمر بشكل رسمي حفاظًا على كرامتي واستقراري النفسي، وطلبت حضور أهلي وأهله للحديث في إجراءات الطلاق.

خلال الجلسة، حدث موقف آلمني بشدة. إذ قالت حماتي أمام الجميع، رجالًا ونساءً: "الراجل لما بيخون يبقى ناقصه حاجة… شوفي إنتِ مقصّرة مع ابني في إيه!" شعرت بإهانة كبيرة، ليس فقط بسبب الخيانة، بل بسبب تحميل المسؤولية لي أمام الناس. حاولت أن أتماسك، لكنني رددت عليها بهدوء قائلة: "يمكن عند حضرتك حق… بس اللي بيخون بيكون ناقصه تربية، وأنا مش فاضية أربي حد، فهرجّعهولك تربيه." بعدها تصاعد الخلاف، وتحولت الجلسة إلى مشادة كبيرة. المفاجأة أن أهلي اعتبروا أنني أخطأت في الرد، وكان الأولى بي – من وجهة نظرهم – أن أصمت مهما قيل.

الآن أنا في حيرة شديدة: هل أخطأت عندما دافعت عن نفسي؟ هل كان يجب أن أتحمل الإهانة وألتزم الصمت؟ أين الحد الفاصل بين حفظ الكرامة وبين ضبط النفس؟ وكيف أتعامل نفسيًا مع شعور الظلم وتحميل الذنب لي في أمر لم أرتكبه؟ أرجو توجيهًا متوازنًا يساعدني على فهم الموقف بشكل أعمق، والتصرف الصحيح في مثل هذه الظروف. وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة 19/02/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

أعرف أن ما مررت به وما تمرين به حتى هذه اللحظة ليس سهلاً.. الشعور بالألم والجرح والخذلان مشاعر قاسية.. لقد استنزفت مشاعرك وأرهقك التفكير طويلاً حتى استطعت اتخاذ قرارك.. انحزت لجانب الاستقرار النفسي وجعلته أولوية تسبق الاستقرار الاجتماعي.

 

إسقاط تبريري

 

ما قالته والدة زوجك السابق مثل طعنة لاستقرارك النفسي الذي تسعين إليه والذي لا يزال في مراحله المبكرة الأولى وأنت لم تكوني في موقف تستطيعين فيه التفكير الهادئ البارد.. غير أن أحدًا من الجالسين في الجلسة لم يردوا عليها ويوقفوا تلميحها السخيف أنك أنت من تتحملين مسئولية خيانته.. بدلاً من أن تخجل من جريمة ابنها أرادت أن تسقط ذنبه عليك وهو ما يطلق عليه في علم النفس حيلة "الإسقاط التبريري".

 

هذه السيدة كانت في موقف ضعف وخزي فعقلها يريد إخراجها من هذا الموقف ولا حل إلا محاولة تبرير جريمة ابنها بإسقاط ذنبه على طرف آخر.. طرف أضعف.. طرف غالبًا ما يحمله المجتمع مسئولية أي خطأ أو انهيار في الحياة الزوجية ولم يكن هذا الطرف سوى أنت.. هي لم تضع نفسها مكانك أبدًا.. لم تضع ابنتها مكانك أبدًا.. هذا باختصار تحليل موقفها.

 

بالنسبة لموقفك فأنا لا أستطيع أن ألومك وإن كان هناك ردود أخرى كانت أكثر جدوى، إلا أن ما حدث قد حدث بالفعل ولن يفيد بشيء أن تظلي تراجعين الموقف وتقولي لو أني فعلت كذا لكان أفضل، وتذكري:

 

ـ أنت لست متهمة.

 

ـ لا حاجة لك للشرح والتبرير لأي كان.

 

ـ كل إنسان يحاسب على سلوكه فردًا.

 

ـ تقصير الزوجة إن حدث لا يقلل من جريمة الرجل الخائن ولا يبررها ولا يخفف من وقعها.

 

أختي الغالية، أنا لا أريدك أن تجتري هذا الموقف.. لقد كانت هذه السيدة تهدف لتشكيك في نفسك.. تريد لفت انتباهك من أنا أترك زوجًا خائنًا.. للسؤال هل كنت زوجة مقصرة؟ هل كنت سببًا غير مباشر في خيانته؟

 

التعافي بعد الطلاق

 

أختك الكريمة، ما أنت بحاجة إليه الأن هو التعافي من هذه التجربة المؤلمة لا تذكّر تفاصيلها ومحاولة الغوص فيها وتحليلها وتقييمها، فهذا كله لا يفيد وليس له مردود جيد على حالتك النفسية، وهذه بعض الأدوات التي تساعدك على التعافي.. تجعلك قادرة على أن تديري الألم بصورة واعية حتى يشفى تدريجيًّا وتعودي لطبيعتك وحقيقتك.

 

اضطراب مشاعرك أمر طبيعي جدًّا بعد الطلاق حتى لو كنت أنت من طلبته؛ لذلك اسمحي للحزن أن يخرج بشكل منظم.. اسمحي لنفسك بالتفكير فيما حدث لمدة نصف ساعة.. نصف ساعة فقط لن تجعلك تعيشين أسيرة الذكريات وسوف تسمح لك بالتفريغ الانفعالي.

 

اصنعي حياة اجتماعية دافئة وآمنة فالعزلة تضخم الأفكار السلبية.. المهم أن تنتقي من يشبهك ويدعمك لا من يذكرك بالماضي حتى على سبيل التعاطف، فأنت تحتاجين أن تتعافي لا أن تغذي مشاعر الغضب داخلك.

 

أختي الكريمة، الزواج يمثل صورة من الهوية للمرأة بعد الطلاق، قد تشعرين باضطراب في هذه الهوية وهذا يجعل تعافيك صعبًا؛ لذلك حاولي البحث عن هوية جديدة.. تعريف جديد لنفسك غير زوجة فلان.. ابحثي عن هواياتك عن شغفك عن مهارات تريدين أن تتعلميها، هذا يصنع لك هوية جديدة ويمنح الحياة رحابة واتساعًا فلا يصبح الألم هو مركزها.

 

لا تفكري في الزواج مرة أخرى إلا عندما يصبح الماضي ذكرى هامشية تم تجاوزها بالفعل.. خذي وقتك تمامًا حتى تصبحي جاهزة بالفعل وخذي وقتك في التعارف وبناء الثقة، ولا يشغلك ضغط المجتمع، سواء كان شفقة أو تدخلاً زائدًا.. سيري بخطواتك البطيئة الواثقة ولا تلتفتي.

 

وأخيرًا أختي الغالية، أريدك أن تكوني صريحة جدًّا مع نفسك ولا تنكري مشاعر الألم أو القلق أو الخوف من أي تجربة جديدة، ويمكنك أن تراسلينا في أي وقت، وثقي أننا سننصت إليك ونتفهمك وندعمك ونمشي معك في هذا الطريق خطوة خطوة.. أسعد الله قلبك ويسر أمرك، وفي انتظار أخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

كيف أتعافى عاطفيًّا بعد الطلاق؟

خمسة مفاتيح لتجاوز محنة الطلاق

الرابط المختصر :